[حديث: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرِم]
271# وبه قال: (حدثنا آدم) : هو ابن أبي إياس_ بكسر الهمزة_ كما صرح به في رواية (قال: حدثنا شعبة) : هو ابن الحجاج (قال: حدثنا الحكم) ؛ بفتحتين: هو ابن عُتيبة مصغر عُتْبَة، (عن إبراهيم) : هو النخعي، (عن الأسود) : هو خال إبراهيم النخعي، (عن عائشة) : الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها (قالت: كأني أنظر إلى وَبِيْص) ؛ بفتح الواو، وكسر الموحدة، بعدها تحتية ساكنة، بعدها صاد مهملة؛ وهو البريق واللمعان، وهو مصدر وَبَصَ يَبِصُ وبيصًا، (الطِّيْب) ؛ بكسر الطاء المهملة، وسكون التحتية، قال الإسماعيلي: (وبيص الطيب؛ تلألؤه، وذلك لعين قائمة لا للريح فقط) (في مَفرِق النبيِّ) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) (صلَّى الله عليه وسلَّم) بفتح الميم، وكسر الراء؛ وهو مكان مفرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس، وجاء فيه: فتح الراء، وفي «المصابيح» : بميم مفتوحة، وراء مكسورة، وبالعكس، انتهى؛ فتأمل.
(وهو محرم) ؛ أي: والحال أنَّه محرم، فالجملة محلها نصب على الحال، وفي الحديث المطابقة للترجمة الثانية، وهي قوله: (وبقي أثر الطيب) ، واستنبط من الحديث: أنَّ بقاء أثر الطيب على بدن المحرم إذا كان قد تطيب به قبل الإحرام غير مؤثر في إحرامه، ولا يوجب عليه كفارة، قاله الخطابي، وهو مذهب الإمام الأعظم، والإمام أبي يوسف، وكرهه الإمام محمَّد بما يبقى عينه بعد إحرامه، ومنعه مالك قائلًا: إنَّ التطيب كان لمباشرة النساء، مؤولًا قولها: (بأنَّه ينضخ طيبًا) بأنَّه قبل غسله، وقولها: (كأنَّي أنظر إلى وبيصه، وهو محرم) بأنَّ المراد منه أثره لا جرمه.
قال النووي: (وهذا غير مقبول منه لما قالت: «كنتُ أطيِّبُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لحِلِّه ولحرمه» ، وهو ظاهر في أنَّ الطيب للإحرام لا للنساء وكذا تأويله؛ لأنَّه مخالفة للظاهر لغير ضرورة) انتهى.
وقال ابن بطال:(في الحديث: أنَّ السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع، وكان عليه السلام أمَلك لأربه من سائر أمته، فلذلك كان لا يجتنب الطيب في الإحرام ونهانا عنه؛ لضعفنا؛
[ص 283]
إذ الطيب من أسباب الجماع ودواعيه، والجماع مفسد للحج فيمتنع فيه الطيب؛ لسد الذريعة) انتهى.
قلت: وأفاد كلامه أنَّ التطيُّب قبل الإحرام وبقاء أثره بعده خصوصية للنبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو ممنوع؛ لأنَّ الأصل عدمها وهي لا بد لها من دليل، ولم يوجد ما يدل عليها، ولا يلزم من كون الطيب من أسباب الجماع أن يوجد الجماع ودواعيه، فكم من متبع للسنة متطيب في إحرامه، ولا ينظر إلى زوجته فقد يملك الشخص إربه، وما هذا إلا محاولة، وخروج عن الظاهر، أما رأيت قول عائشة في إنكارها على ابن عمر رضي الله عنهما، وردها عليه، والعجب من العجلوني كيف نقل كلامه، ولم يتعرَّض له مع تعصبه لما ذهب إليه إمامه؛ فافهم، والله تعالى أعلم.