[حديث: نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب]
287# وبالسَّند إليه قال: (حدثنا قتيبة) ؛ بضمِّ القاف، وفتح الفوقية، هو ابن سَعِيْد؛ بكسر العين المهملة (قال: حدثنا الليث) ؛ هو ابن سعد _بسكون العين المهملة_ وهو من تلامذة الإمام الأعظم رضي الله عنه، وفي رواية الأَصيلي: (عن الليث) ، (عن نافع) ؛ هو مولى عبد الله بن عمر، (عن ابن عمر) رضي الله عنه: (أن) أباه (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه، قال في «عمدة القاري» : وهذا الإسناد تقدم في باب «ذكر العلم والفتيا في المسجد» فالإسنادان سواء غير أن هناك نسب الرواة وهنا اكتفي بأسمائهم، وأن الذي هناك يوضح الذي هنا ومع هذا لكل واحد منهما متن خلاف متن الآخر حيث قال: (عن عبد الله بن عمر: أن رجلًا قام في المسجد ... ) ؛ الحديث.
فإن قلت: هذا الحديث يعد من مسند عمر بن الخطاب أو من مسند ابنه عبد الله؟
قلت: ظاهره أن ابن عمر حضر سؤال أبيه عمر، فيكون الحديث من مسنده وهو المشهور من رواية نافع، وروي عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر أنه قال: (يا رسول الله) أخرجه النسائي، وعلى هذا؛ فهو من مسند عمر، وكذا رواه مسلم من طريق يحيى القطان، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنهما، وهذا لا يقدح في صحة الحديث) انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
قلت: وأشار بقوله: (وهذا) إلى الاختلاف وأنه غير قادح؛ فافهم، وذكر نحوه ابن حجر.
واعترضه العجلوني: (بأن رواية مسلم والنسائي ليستا صريحتين في عدم حضور ابن عمر، بل يجوز حضوره، وحينئذٍ؛ فهو من مسنده كأبيه) انتهى.
قلت: وهو ممنوع؛ فإن الروايتين صريحتان في عدم حضوره السؤال؛ لأنَّه لو كان حاضرًا؛ لكان حقه أن يقال: عن ابن عمر أن عمر ... ؛ الحديث، أما الصيغة الأولى؛ فصريحة في عدم حضوره، كما لا يخفى.
وقوله: (بل يجوز ... ) إلخ ممنوع أيضًا؛ لأنَّه لا دليل يدل على حضوره، وحينئذٍ؛ فهو من مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، خلافًا لما زعمه هذا القائل، كما لا يخفى على من له أدنى ذوق في معاني التركيب.
(سأل) أي: عمر رضي الله عنه (رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) فقال له: (أيرقد أحدنا) الهمزة فيه للاستفهام عن حكم الرقاد لا عن تعيين الوقوع؛ والمعنى: أيجوز الرقود لأحدنا (وهو جنب؟) جملة اسمية وقعت حالًا، (قال) أي: النبيُّالأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم (نعم) أي: يجوز له النوم؛ (إذا توضأ أحدكم) ؛ أي: وضوءه للصلاة، فالمراد به: الوضوء الشرعي؛ (فليرقد) فـ (إذا) متعلقة بـ (يرقد) ؛ لأنَّهاظرف محض له، وكذا إذا كانت متضمنة للشرط على المشهور؛ والمعنى: إذا أراد أحدكم الرقاد؛ فليرقد بعد التوضؤ، وإذا كانت شرطية؛ فالمسبب الرقاد أو الأمر به؛ لأنَّ العامل فيها جوابها، وذهب ابن هشام وجماعة إلى أن العامل فيها شرطها؛ لعدم إضافتها عندهم إليه مجازًا؛ لأنَّ الوضوء سبب لهما والأمر بالرقاد للإباحة؛ لأنَّ الإجماع قائم على عدم وجوبه وندبه؛ فتأمل، وذكر نحوه الكرماني.
واعترضه صاحب «عمدة القاري» ، ثم قال: ذهب الإمام أبو يوسف، والثوري، والحسن بن حي، وابن المسيب إلى أنه لا بأس للجنب أن ينام من غير أن يتوضأ، واحتجوا في ذلك بما رواه الترمذي عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ينام وهو جنب ولا يمس ماء) .
وروى ابن ماجه أيضًا عن الأسود عن عائشة قالت: (إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إن كانت له إلى أهله حاجة؛ قضاها، ثم ينام كهيئته لا يمس ماء) ، وأخرجه أحمد كذلك، وأخرجه الحافظ الطحاوي من سبعة طرق؛ منها: ما رواه عن أبي داود، عن مسدد قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا رجع من المسجد صلى ما شاء، ثم مال إلى فراشه وإلى أهله، فإن كانت له حاجة؛ قضاها، ثم ينام كهيئته ولا يمس طيبًا) ، وأرادت بالطيب: الماء، كما وقع في الروايات الأخرى، ولا يمس ماء وذلك؛ لأنَّ الماء يطلق عليه الطيب، كما ورد في الحديث؛ فإن الماء طيب؛ لأنَّه يطيب ويطهر، وأي طيب أقوى في التطهير من الماء؟
وذهب الإمام الأعظم، والإمام محمَّد، والليث بن سعد، ومالك، والأوزاعي، وإسحاق، وابن المبارك، وأحمد، والشافعي، وآخرون: إلى أنه ينبغي للجنب أن يتوضأ للصلاة قبل أن ينام، ولكنهم اختلفوا في صفة هذا الوضوء وحكمه؛ فذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك على الندب والاستحباب لا على الوجوب، فقال الإمام الأعظم، والثوري: لا بأس أن ينام الجنب على غير وضوء، وأحبُّ إلينا أن يتوضأ؛ فإذا أراد أن يأكل؛ تمضمض وغسل يديه، وهو قول الحسن بن حي.
وقال الأوزاعي: الحائض والجنب إذا أرادا أن يطعما؛
[ص 312]
غسلا أيديهما.
وقال الليث: (لا ينام الجنب حتى يتوضأ رجلًا كان أو امرأة) .
وقال أحمد: (يستحب للجنب إذا أراد أن ينام، أو يطأ ثانيًا، أو يأكل؛ أن يغسل فرجه ويتوضأ) ، روي ذلك عن علي، وابن عمر.
وقال سَعِيْد بن المسيِّب: (إذا أراد أن يأكل؛ يغسل كفيه، ويتمضمض) ، وحكي نحوه عن أحمد، وإسحاق.
وقال مُجَاهِد: (يغسل كفيه) .
وقال مالك: (يغسل يديه إن كان أصابهما أذًى) .
وذهبت طائفة إلى أن الوضوء المأمور به الجنب هو غسل الأذى منه، وغسل ذكره ويديه، وهو للتنظيف، وذلك عند العرب يسمى وضوءًا، قالوا: وقد كان ابن عمر لا يتوضأ عند النوم الوضوء الكامل، وهو روى الحديث وعلم مخرجه.
وقال مالك: (لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة) ، قال: (وله أن يعاود أهله ويأكل قبل أن يتوضأ إلا أن يكون في يديه قذر فيغسلهما) ، قال: (والحائض تنام قبل أن تتوضأ) .
وقال الشافعي في نحو قول مالك، وقال القاضي عياض: (ظاهر مذهب مالك أنه ليس بواجب إنَّما هو مرغب فيه) ، وابن حبيب يروي وجوبه وهو مذهب داود الظاهري.
وقال ابن حزم في «المحلى» : (ويستحب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل، أو النوم، أو لرد السلام، أو لذكر الله تعالى، وليس ذلك بواجب) .
قال في «عمدة القاري» : (قد خالف ابن حزمٍ داودَ في هذا الحكم) .
وقال ابن العربي: قال مالك والشافعي: (لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ) .
فزعم ابن حجر أن بعض المتأخرين أنكر هذا النقل، وقال: (لم يقل الشافعي بوجوبه ولا يعرف ذلك أصحابه، وهو كما قال، لكنَّ كلام ابن العربي محمول على أنه أراد: نفي الإباحة المستوية للطرفين لا إثبات الوجوب، أو أراد بأنه واجب وجوب سنة؛ أي: يتأكد الاستحباب، ويدل عليه أنه قابله بقول ابن حبيب وهو واجب وجوب الفرائض) انتهى.
ورده صاحب «عمدة القاري» فقال: (قلت: إنكار بعض المتأخرين هذا الذي نقل عن الشافعي إنكار مجرد؛ فلا يقاوم الإثبات، وعدم معرفة أصحابه ذلك لا يستلزم ذلك قول الشافعي بذلك، وأبعد من هذا قول هذا القائل وهو كما قال؛ فكيف يقول بهذا وقد بينا فساده؟! وأبعد من هذا كله حمل هذا القائل كلام ابن العربي على ما ذكره، يعرف ذلك من دقق نظره فيه) انتهى.
قلت: فقوله: (أنكر بعض المتأخرين ... ) إلخ الإنكار معناه: النفي، وكلام ابن العربي معناه: الإثبات، والقاعدة عند الأصوليين أن المثبت مقدم على النافي.
وقوله: (ولا يعرف ذلك ... ) إلخ هذا ليس بدليل لما زعمه؛ لأنَّه لا يلزم من عدم معرفتهم ذلك أن لا يكون قولًا لإمامهم؛ لاحتمال عدم اطلاعهم [1] على أقوال إمامهم.
وقوله: (لكن ... ) إلخ هذا الحمل باطل؛ لأنَّ عدم الجواز دليل الوجوب؛ فكيف يقول: نفي الإباحة؟! وما هو إلا رجم بالغيب على أن هذا الاستدراك غير صحيح؛ لأنَّه لما ظن أن ذلك ليس بقول إمامه ارتقى في جوابه، وقال: وهو كما قال؛ فلو كان كما قال؛ كيف يلزم حمله على ما ذكره؟! وما هذا إلا تناقض وهو يدل على أن ذلك قول إمامه، كما قاله ابن العربي.
وقوله: (أو أراد بأنه ... ) إلخ هذا ممنوع؛ فإن الواجب لا يراد به السنية والاستحباب؛ فإن مذهب إمام هذا القائل أن الواجب هو الفرض؛ فكيف يراد ما قاله؟! وما هو إلا خروج عن الظاهر.
وقوله: (ويدل عليه ... ) إلخ هذا لا يدل لما قاله، بل هو دليل على الوجوب؛ لأنَّه لم يقابله، بل ذكره عقيبه وعادة العلماء الأعلام ذكر ما قالوا بالفرض على حده، وما قالوا بالوجوب كذلك، وما قالوا بالاستحباب كذلك؛ فكيف يقول هذا القائل ما قال؟! وكأنه لم يعرف عادة العلماء المؤلفين فقال ما قال؛ فافهم، والله أعلم.
قال إمام الشارحين في «عمدة القاري» : واعلم: أن الحافظ الطحاوي أجاب عن حديث عائشة رضي الله عنها المذكور فقال: وقالوا هذا الحديث غلط؛ لأنَّه حديث مختصر اختصره أبو إسحاق من حديث طويل؛ فأخطأ في اختصاره إياه، وذلك لأنَّ أبا إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخًا وصديقًا فقلت له: يا أبا عمر؛ حدثني ما حدثتك به عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ينام أول الليل ويجيء آخره، ثم إن كانت له حاجة؛ قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول؛ وثب _وما قالت: قام _فأفاض عليه الماء، وما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد، وإن نام جنبًا؛ توضأ وضوء الرجل للصلاة؛ فهذا الأسود بن يزيد قد بيَّن في حديثه لما ذكره بطوله أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وأما قولها: (فإن كانت له حاجة قضاها، ثم نام قبل أن يمس ماء) ؛ فيحتمل أن يكون ذلك على الماء الذي يغتسل به لا على الوضوء.
وقال أبو داود: قال يزيد بن هارون: حديث أبي إسحاق وهم، وفي رواية عنه: ليس بصحيح، وقال مهنى: سألت أبا عبد الله عنه، فقال: ليس بصحيح، قلت: لِمَ قال: لأنَّ شعبة روى عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: (أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة) ؟ قلت: من قبل مَن جاء هنا الاختلاف؟ قال: من قبل أبي إسحاق.
وقال الترمذي، وأبو علي الطوسي: روى غير واحد عن الأسود، عن عائشة: (أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يتوضأ قبل أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه للصَّلاة [2] ) ، وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، قال: وكانوا يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق، وقد تصدى جماعة لتصحيح هذا الحديث، كما قاله ابن ماجه منهم الدارقطني؛ فإنه قال: يشبه أن يكون الخبران صحيحين؛ لأنَّ عائشة قالت: ربما قدم الغسل وربما أخره، كما حكى ذلك عصيف، وعبد الله بن أبي قَيْس، وغيرهما عن عائشة وأن الأسود حفظ ذلك عنها؛ فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل، وحفظ إبراهيم وعبد الرحمن تقدم [3] الوضوء على الغسل، ومنهم البيهقي.
قال إمام الشارحين: وملخص كلامه: أن حديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية، وذلك أنه بيَّن فيه سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة؛ فلا وجه لرده، ووجه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل وقد جمع بينهما أبو العباس بن فريح فأحسن الجمع، وسئل عنه وعن حديث عمر: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم؛ إذا توضأ أحدكم؛ فليرقد» ، ففسر ذلك فيه: الوضوء وبه نأخذ، ومنهم ابن قتيبة؛ فإنه قال: يمكن أن يكون الأمران جميعًا وقعا؛ فالفعل لبيان الاستحباب، والترك لبيان الجواز ومع هذا قالوا: إنا وجدنا لحديث أبي إسحاق شواهد ومتابعين، فممن تابعه: عطاء، والقاسم، وكُريب، والدستوائي، كما ذكره أبو إسحاق الحري، قال: وأحسن الوجوه في ذلك إن صح حديث أبي إسحاق، فيما رواه ووافقه هؤلاء أن تكون عائشة أخبرت الأسود: أنه كان ربما يتوضأ وربما أخر الوضوء والغسل حتى يصبح، فأخبر الأسود إبراهيم أنه كان يتوضأ، وأخبر أبا إسحاق أنه كان يؤخر الغسل، وهذا أحسن الوجوه.
فإن قلت: قد روي عن عائشة ما يضاد ما روي عنها أولًا: هو أن الحافظ الطحاوي روى من حديث الزُّهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل كفيه) ، ويروى عنها: (أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة) ؟
قلت: أجيب عن هذا بأنها لما أخبرت بغسل الكفين بعد أن كانت علمت بأنه عليه السلام أمر بالوضوء التامفدل ذلك على ثبوت النسخ عندها.
وزعم ابن حجر أن الطحاوي جنح إلى أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه، كما رواه مالك في «الموطأ» عن نافع.
وأجيب: بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصَّلاة في رواية من رواية عائشة؛ فيعتد بها، ويحمل قول
[ص 313]
ابن عمر: (غسل رجليه) ، إن ذلك كان لعذر.
ورده إمام الشارحين في «عمدة القاري» فقال: (قلت: هذا القائل ما أدرك كلام الحافظ الطحاوي ولا ذاق معناه؛ فإنه قائل بورود هذه الرواية عن عائشة، ولكنه حملها على النسخ، كما ذكرناه، وكذلك ما روي عن ابن عمر حمله على النسخ؛ لأنَّ فعله هذا بعد علمه أنه عليه السلام أمر بالوضوء التام في الجنب يدل على ثبوت النسخ عنده؛ لأنَّ الراوي إذا روى شيئًا عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو علمه منه، ثم فعل أو أفتى بخلافه؛ يدل على ثبوت النسخ عنده؛ لأنَّه لو لم يثبت ذلك؛ لما كان له الإقدام على خلافه، وكذلك روى من قول ابن عمر ما رواه من حديث أيُّوب عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: «إذا أجنب الرجل وأراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام؛ غسل كفيه، وتمضمض، واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، وغسل فرجه، ولم يغسل قدميه» ، فهذا قول هذا القائل، ويحتمل ترك ابن عمر غسل رجليه على أرضه كان لعذر) انتهى كلامه رضي الله عنه.
واعترضه العجلوني فزعم أنه لو كان كما قال من أنهما يريان النسخ وأن الطحاوي يعلم بذلك؛ لما احتج بحديثهما؛ فتأمل.
قلت: واعتراضه مردود عليه، فإن ما قاله إمام الشارحين هو الحق من أنهما يريان النسخ، كما يعلم ذلك من تتبع ما قدمناه عن الحافظ الطحاوي، وأنه جزم بحمل ما روى عنهما على النسخ، كما بينا الكلام في ذلك.
وقوله: (وأن الطحاوي يعلم ذلك) لا يخفى أن الحافظ الطحاوي يعلم ذلك من حين كان العجلوني منيًّا في ظهر آبائه في عجلون، كيف لا يعلم وقد أطبق الحفاظ على حفظه وإتقانه وضبطه؟!
وقوله: (لما احتج ... ) إلخ ممنوع؛ فإنه لم يحتج بحديثهما، بل رواه وبيَّن طرقه ورواياته ولا يلزم من ذكر ذلك أن يحتج بذلك؛ فإن المحدثين كثيرًا ما يروون الأحاديث ولا يأخذون بها؛ فهو لا يدل على احتجاجهم بها، كما زعمه هذا القائل المتعصب، على أن هذا القائل لم يفرق بين الناسخ والمنسوخ، وإنما تعلق هذا القائل بما زعمه ابن حجر في أول كلامه وهما ممنوعان؛ فأي دليل دلهما على أنه احتج بحديثهما؟! وما هي إلا دعوى باطلة، بل إنَّما جزم بالنسخ وادَّعاه وتكلم على بيان الروايات، ولا يلزم من ذكرها الاحتجاج بها؛ فافهم.
قال في «عمدة القاري» : (ومطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز كينونته فيه؛ أي: استقراره فيه يقظانًا؛ لعدم الفارق، ولأن نومه مسلتزم للجواز؛ لوجود اليقظة بين نومه ووضوئه، ولا فرق بين القليل والكثير) ، والله تعالى أعلم، واستغفر الله العظيم.
[1] في الأصل: (اضطلاعهم) ، وليس بصحيح.
[2] في الأصل: (الصلاة) .
[3] في الأصل: (فقدم) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[1] في الأصل: (اضطلاعهم) ، وليس بصحيح.
[2] في الأصل: (الصلاة) .
[1] في الأصل: (اضطلاعهم) ، وليس بصحيح.
[2] في الأصل: (الصلاة) .