[حديث ميمونة: كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأةً من نسائه]
303# وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) : هو محمَّد بن الفضل السدوسي _بمهملات_، المعروف بعارم (قال: حدثنا عبد الواحد) : هو ابن زياد البصري (قال: حدثنا الشيباني) : هو أبو إسحاق السابق (قال: حدثنا عبد الله بن شداد) ؛ بالشين المعجمة، وبالدالين المهملتين، أولاهما مشددة، هو ابن أسامة بن الهادي الليثي (قال: سمعت مَيْمُونة) ؛ بفتح الميم الأولى، وسكون التحتية، وضم الميم الثانية، هي بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها (قالت: كان النبي) الأعظم، وفي رواية: (تقول: كان رسول الله) (صلَّى الله عليه وسلَّم) : فالرواية الأولى رواية أبوي ذر والوقت، والأصيلي، وابن عساكر، والثانية رواية غيرهم، والجملة محلها نصب على الحال(إذا أراد أن يباشر
[ص 335]
امرأة من نسائه): الطاهرات رضي الله عنهنَّ، والمراد بالمباشرة: أن يمسَّ الجلد الجلد، وليس المراد به: الجماع إجماعًا، كما قدمناه؛ (أمرها) ؛ أي: بالاتَّزار (فاتَّزرت) : فيه حذف؛ تقديره: فامتثلت الأمر فاتَّزرت، وقدَّمنا أن اللغة الفصحى: (فأْتزرت) ؛ بالهمزة بدون إدغام، قيل: وهو الرواية هنا؛ فتأمل، (وهي حائض) : جملة حالية، قال الكرماني: (يحتمل أن تكون من مفعول «يباشر» ، أو من مفعول «أمر» ، أو من فاعل «اتزرت» ) انتهى، قلت: والوجه الأول هو الظاهر وهو الوجه الصحيح، وعليه القسطلاني، والوجهان الآخران لا وجه لهما، كما لا يخفى؛ فافهم، وهذا الحديث أخرجه مسلم، وأبو داود؛ كلاهما عن الشيباني به، وأخرجه ابن ماجه بسند صحيح من حديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت: (كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذها، ثم تضطجع معه صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وأخرجه أبو يعلى الموصلي من حديث عمر رضي الله عنه: (له ما فوق الإزار، وليس له ما تحته) ، وفي لفظ: (ولا يطلعن إلى تحته حتى يطهرن) ، وأخرج أبو داود بسند صحيح عن بعض أزواج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (أنه كان إذا أراد من الحائض شيئًا؛ ألقى على فرجها ثوبًا) ، وأخرج أبو داود أيضًا بسند جيد عن أم سَلَمَة: (أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يباشرها وعلى قبلها ثوب) ؛ يعني: وهي حائض، وأخرج أبو داود أيضًا من حديث معاذ وعبد الله بن سعد: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: «ما فوق الإزار» ، وفي حديث معاذ: (والتعفف عن ذلك أجمل) ، وأخرج عبد الله بن وهب بسند صحيح من حديث كريب قال: سمعت أم المؤمنين تقول: (كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب) ، وأخرج الدارمي في «مسنده» من حديث أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل: قالت أم المؤمنين:(كنت أتَّزر وأنا حائض
[وأدخل مع النبي في لحافه)، وإسناده صحيح، وفي «الموطأ» عن زيد بن أسلم: سأل رجل النبي: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟] [1] قال: «لتشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها» ، قال أبو عمر [2] : ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ، كذا في «عمدة القاري» .
(رواه) ؛ يعني: روى هذا الحديث، وللأصيلي وكريمة: (ورواه) (سفيان) : يحتمل أنه الثوري، ويحتمل أنه ابن عيينة، ولا بأس بالإبهام؛ لأنَّ كلًّا منهما على شرط البخاري، كذا قاله الكرماني، وزعم ابن حجر أنه الثوري على القطع، قلت: وهو فاسد، والظاهر أنه ابن عيينة، ويدل عليه قول صاحب «التلويح» : (كأن البخاري يريد بمتابعة سفيان هذا المعنى لا القطع، وذلك أن أبا داود قال: حدثنا محمَّد بن الصَّبَّاح، عن سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني: سمع عبد الله بن شداد عن ميمونة: أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ... ؛ الحديث) ، قلت: فهذا يعين أنه ابن عيينة، ورواه أحمد عن الثوري من طريق أخرى غير هذا، فلا دليل فيه لما زعمه ابن حجر، فإنه يقطع ولا يدري من أين دليل القطع، (عن الشيباني) ؛ هو أبو إسحاق المذكور، ورواه عنه أيضًا بهذا الإسناد خالد بن عبد الله عند مسلم، وجرير بن عبد الحميد عند الإسماعيلي، وأسباط بن محمَّد عند أبي عوانة في «صحيحه» ، قلت: وهذا أيضًا يعين ما قلناه؛ فافهم، وإنما قال: (رواه) ولم يقل: تابعه؛ لأنَّ الرواية أعم من المتابعة، فلعله لم يروها متابعة، كذا في «عمدة القاري» ، والله الهادي وعليه اعتمادي.
[1] ما بين معقوفين سقط من الأصل، وهو مثبت من «عمدة القاري» .