[حديث: دعه فإن الحياء من الإيمان]
24# وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التِّنِّيسي السابق (قال: أخبرنا) ، وفي رواية: (حدثنا) (مالك) وفي رواية: (مالك بن أنس) ، (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، (عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، القرشي العدوي، التابعي، المتوفى بالمدينة سنة ست ومئة، (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر) أي: اجتاز (على رجل من الأنصار وهو) أي: حال كونه (يعظ أخاه) من الدين، والرجلان لم يسمَّيا (في) شأن (الحياء) بالمد؛ وهو تغير وانكسار يحصل عند خوفِ ما يُعاب أو يذم، وهو من خصائص الإنسان، والوعظ: النصح، والتخويف، والتذكير، ومعناه كما قال التميمي: الزجر؛ أي: يزجره ويقول له: لا تستحي؛ لأنَّه كان كثير الحياء، وذلك يمنعه من استيفاء حقه، فوعظه أخوه على ذلك، ووقع هنا كلام بين ابن حجر وإمامنا الشيخ بدر الدين العيني في الرواية؛ كما بينه القسطلاني.
(فقال) له (رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه) ؛ أي: اتركه على حيائه، (فإن الحياء من الإيمان) ؛ أي: شعبة من شعب الإيمان، فـ (مِن) للتبعيض؛ كما مر، فالحياء يمنع من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان، فسُمِّي إيمانًا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه.
فإن قلت: إذا كان الحياء بعض الإيمان، فإذا انتفى الحياء؛ انتفى بعض الإيمان، وإذا انتفى بعض الإيمان؛ انتفت [1] حقيقة الإيمان؛ فينتج من هذه المقدمات انتفاء الإيمان عن من لم يستح، وانتفاء الإيمان كفر.
قلت: لا نسلم صدق كون الحياء من حقيقة الإيمان؛ لأنَّ المعنى: فإنَّ الحياء من مكملات الإيمان، وفي الكمال لا يستلزم الحقيقة، نعم؛ الإشكال قائم على قول من يقول: الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان، وهذا لم يقل به المحققون؛ كما قدمناه، أفاده في «عمدة القاري» .
[1] في الأصل: (انتفى) .
[ص 18]