[حديث: خذي فرصةً ممسكةً، فتوضئي ثلاثًا]
315# وبالسَّند إلى المؤلف قال: (حدثنا مسلم) بضمِّ الميم الأولى، هو ابن إبراهيم، كما في رواية الأصيلي (قال: حدثنا وهيب) بضمِّ الواو مصغرًا، هو ابن خالد (قال: حدثنا منصور) هو ابن عبد الرحمن بن طلحة، (عن أمه) هي صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، (عن عائشة) الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما قالت: (أن امرأة من الأنصار) واسمها أسماء بنت شَكَل _بفتح الشين المعجمة والكاف، آخره لام، كما في رواية مسلم_ الأنصارية التي يقال لها: خطيبة النساء، هذا هو الصواب كما سبق لأولي الألباب، (قالت للنبي) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) وهو في حجرته (كيف أغتسل من المحيض؟) ؛ بالميم، أي: الحيض؛ وكلاهما مصدران، (قال) أي: النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم لها: (خذي) هو بيان الكيفية، وذلك كما في رواية مسلم: «تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى يبلغ شؤون رأسها_أي: أصوله_؛ ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ» (فِرْصة) ؛ بكسر الفاء، وسكون الراء، أي: قطعة من صوف أو قطن، وما زعمه ابن حجر من أن «القرصة» بالقاف والصاد المهملة؛ أي: شيئًا بطرف الأصابع؛ مردود بنقل أئمة اللغة مع ما فيه من خلاف المعنى المقصود، وهذا قول من لم يشم شيئًا من رائحة العلم، (مُمَسَّكة) ؛ بضمِّ الميم الأولى، وفتح الثانية، وتشديد السين المهملة مع فتحها، أي: مطيبة بالمسك؛ وهو دم الغزال المعروف، (وتوضئي) ؛ أي: تنظفي؛ لأنَّ الوضوء في اللغة: النظافة، وفي رواية: (فتوضئي) ، وفي أخرى: (فتوضئي بها) أي: بالفرصة (ثلاثًا) متعلق بـ (قال) أي: ثلاث مرات، لا بـ (توضئي) ، ويحتمل تعلقه بـ (قالت)
[ص 353]
أيضًا بدليل الحديث المتقدم، قاله صاحب «عمدة القاري» ، (ثم إن النبي) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) وهذا مقول عائشة رضي الله عنها (استحى) لأنَّه عليه السلام كامل الأوصاف الحميدة، (فأعرض) ولابن عساكر، وأبي ذر، والأصيلي: (وأعرض) (بوجهه) الشريف عنها؛ لما تكرر منه الجواب وهي تسأله ولا تستحي، فاستحياؤه عليه السلام من تكرار الجواب لسؤالها الخاص بالنساء_ (أو قال) شك من عائشة: (توضئي بها) أي: تنظفي بالفرصة_والفرق بين الروايتين زيادة لفظ «بها» ؛ يعني: تطهري بالفرصة، ووقع في رواية ابن عساكر بالواو من غير شك، (فأخذتُها فجذبتُها) بالجيم، والذال المعجمة، ثم موحدة، ثم فوقية، وهذا مقول عائشة، وإنما أخذتها؛ لإعراضه عليه السلام عنها؛ والمعنى: باعدتها عن مجلس النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، (فأخبرتُها) والضمير في الثلاثة للمتكلم، وهي عائشة (بما) ؛ أي: بالجواب الذي (يريد) أي: يريده (النبي) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) أي: من تتبع أثر الدم وإزالة الرائحة الكريهة.
قيل: الترجمة لغسل الحيض والحديث لم يدل عليها؛ فلا مطابقة.
وأجاب إمام الشارحين في «عمدة القاري» بأنه إن كان لفظ «الغسل» في الترجمة بفتح الغين المعجمة، والمحيض اسم مكان؛ فالمعنى ظاهر، وإن كان بضمِّ الغين المعجمة، والمحيض مصدر؛ فالإضافة بمعنى «اللام» الاختصاصية؛ فلهذا ذكر خاصة هذا الغسل وما به امتاز [1] عن سائر الأغسال، والكلام فيما يتعلق به قد مضى في الباب الذي قبله، والله تعالى أعلم، اللهم؛ فرج عنا ما أهمنا يا أرحم الراحمين.
[1] في الأصل: (ممتاز) .