[حديث: انقضي راسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك]
316# وبالسَّند إلى المؤلف قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) هو التبوذكي (قال: حدثنا إبراهيم) هو ابن سعد _بسكون العين المهملة_ ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني، نزيل بغداد (قال: حدثنا ابن شهاب) هو محمَّد بن مسلم الزُهْرِي (عن عروة) بضمِّ العين المهملة، هو ابن الزبير _بضمِّ الزاي_ هو ابن العوام، ومن لطائف هذا الإسناد أن إبراهيم يروي عن الزُهْرِي بلا واسطة، وروى عنه في باب «تفاضل أهل الإيمان» بواسطة؛ روى عن صالح عن الزُهْرِي: (أن عائشة) بفتح الهمزة، وتشديد النون، وهي الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما (قالت: أهللت) أي: أحرمت ورفعت الصوت بالتلبية (مع رسول الله) وللأصيلي: (مع النبي) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) وذلك (في حجة الوداع) ؛ بفتح الواو وكسرها، والدال المهملة مخففة مفتوحة، سميت بذلك؛ لأنَّ النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم ودع الناس فيها، (فكنت ممن تمتع) فيه التفات من المتكلم إلى الغائب؛ لأنَّ أصله أن يقال: فتمتعت، ولكن ذكر باعتبار لفظ «من» ، كذا قاله إمام الشارحين، وتبعه القسطلاني وغيره.
واعترض بعضهم بأنه لا التفات هنا، والأولى أن يقال: وفيه مراعات لفظ «من» ، ولو روعي معناها؛ لقيل: ممن تمتعوا؛ تأمل.
قلت: وهو مردود، بل فيه التفات نوعي، كما لا يخفى على من له أدنى ذوق في العلم، وقوله: (والأولى ... ) إلخ هذا عين ما قاله إمام الشارحين؛ فقد زاد هذا القائل في الطنبور نغمة؛ فافهم.
(ولم يسق الهدي) ؛ بفتح الهاء، وسكون الدال المهملة، وبكسرها مع تشديد المثناة التحتية، وهو اسم لما يهدى إلى مكة من الأنعام.
وزعم الكرماني أن هذا كالتأكيد؛ لبيان التمتع؛ لأنَّ المتمتع لا يكون معه الهدي.
ورده إمام الشارحين فقال: (قلت: المتمتع على نوعين؛ أحدهما: أنه يسوق معه الهدي، والآخر: لا يسوق، وحكمهما يختلف كما ذكر في فروع الفقه) انتهى.
(فزعمت أنها حاضت) أي: تلبست بالحيض، وإنما لم يقل: فقالت؛ لأنَّها لم تتكلم به صريحًا إذ هو مما يستحى في تصريحه (ولم تطهر) أي: من حيضها (حتى دخلت ليلة عرفة) هي ليلة التاسع من ذي الحجة، فيحتمل أنها حاضت بعد دخول النبي الأعظم عليه السلام مكة، ويحتمل قبله.
وزعم القسطلاني معزيًا للدماميني أن فيه دلالة على أن حيضها كان ثلاثة أيام خاصة؛ لأنَّ دخوله عليه السلام مكة كان في الخامس من الحجة، فحاضت يومئذٍ فطهرت يوم عرفة، ويدل على أنها حاضت يومئذٍ: قوله عليه السلام في باب (كيف تهل الحائض بالحج والعمرة) : «من أحرم بعمرة ... » ؛ الحديث، قالت: فحضت، ففيه دليل على أن حيضها كان يوم القدوم إلى مكة، قالت: فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة، انتهى.
قلت: وهذا فاسد؛ لأنَّ خصوصية كون حيضها ثلاثة أيام يحتاج إلى دليل، ولم يوجد، بل الصواب الاحتمال، وهو أنه قد حاضت أربعة أيام أو خمسة أو أكثر، ولا يلزم أن تكون حاضت في مكة، بل يحتمل أنها حاضت قبل دخولها مكة كما هو الظاهر، وما استدل به من أن دخوله عليه السلام كان في الخامس من الحجة لا ينهض؛ لاحتمال دخوله عليه السلام مكة يوم الرابع أو الثالث من الحجة، وهو الصواب؛ لأنَّ عادته عليه السلام التعجيل في أمر العبادة، ولأجل التأهب لأفعال الحج، وما استدل به من أنها حاضت يومئذٍ لا ينهض دليلًا له، بل الظاهر المتبادر من قوله عليه السلام في باب (كيف تهل الحائض) أنها حاضت قبل القدوم إلى مكة، ولا مانع من استمرار الحيض حتى قدمت مكة، ولم يشعر به عليه السلام حتى قدم مكة؛ لأنَّ إظهار ذلك مما يستحى منه، فلم يعلم عليه السلام ذلك منها حتى دخلت مكة، على أن الحديث مطلق، فليس فيه دليل على ما قاله هذا القائل؛ فافهم.
(وقالت) أي: عائشة، وفي رواية: (فقالت) ، وكلاهما عطف على (حاضت) ، وفي رواية: (قالت) بغير عطف: (يا رسول الله؛ هذه ليلة يوم عرفة) كذا في أكثر الروايات، وفي رواية: (هذه ليلة عرفة) يعني: هذا الوقت، وفي رواية: (هذه يوم عرفة) يعني: ليلة يوم عرفة، (وإنما كنت تمتعت بعمرة) أي: وأنا حائض، وهذا تصريح بما علم ضمنًا؛ لأنَّ التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج مَن على مسافة القصر من الحرم، ثم يحرم بالحج في سنة تلك العمرة بلا عود إلى ميقات، وبعد هذا الكلام مقدر؛ تقديره: تمتعت بعمرة وأنا حائض، كذا قرره إمام الشارحين صاحب «عمدة القاري» .
[ص 354]
(فقال لها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) في الجواب: (انقُضي) ؛ بضمِّ القاف، وفي بعض الروايات: (انفضي) ؛ بالفاء؛ ومعناه: حلي وفكي (رأسك) أي: شعره، فالمضاف محذوف، (وامتشطي) ؛ أي: تسرحي، (وأمسكي) بهمزة قطع (عن عمرتك) ؛ بكسر الكاف، أي: لا تفعلي شيئًا من أفعال العمرة، وهذا يدل على أن النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم أمرها برفض عمرتها، وأن تخرج منها قبل إتمامها؛ ولهذا قال الأئمَّة الكوفيون في المرأة: تحيض قبل الطواف، وتخشى فوات الحج: أنها ترفض العمرة، وقال رأس المجتهدين الإمام الأعظم والجمهور: إنها تردف الحج وتكون قارنة، وبه قال مالك، وأبو ثور، والشافعي، وحمله بعض أصحاب مالك على أنه عليه السلام أمرها بالإرداف ولا تنقض، واعتذروا عن هذه الألفاظ بتأويلات؛ أحدها: أنها كانت مضطرة إلى ذلك؛ فرخص لها كما رخص لكعب بن عجرة في الحلق للأذى، ثانيها: أنه خاص بها، ثالثها: أن المراد بالنقض والامتشاط: تسريح الشعر لغسل [1] الإهلال بالحج، ولعلها كانت لبدت رأسها، ولا يتأتى إيصال الماء إلى البشرة مع التلبيد إلَّا بحلِّ الضفر والتسريح، وقد اختلف العلماء في نقض المرأة عند الاغتسال، فأمر به ابن عمر، والنخعي، ووافقهما طاووس في الحيض دون الجنابة، ولا يتبين فرق بينهما، ولم يوجبه عليها، فنهى عائشة، وأم سَلَمَة، وابن عمر، وجابر، وبه قال الكوفيون، ومالك، والشافعي، وعامة الفقهاء، والعبرة بالوصول، فإن لم يصل؛ فينقض، كذا قرره إمام الشارحين، ثم قال: وقول عائشة رضي الله عنها: (فتمتعت بعمرة) يدل على: أنها كانت معتمرة أولًا.
فإن قلت: أصح الروايات عن عائشة أنها قالت: (لا نرى إلا الحج، ولا نذكر إلا الحج، وخرجنا مهلين بالحج) فكيف الجمع بينهما وبين ما قالت عائشة: (تمتعت بعمرة) ؟
قلت: الحاصل أنها أحرمت بالحج، ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بالفسخ، فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة؛ أمرها النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم بالإحرام بالحج، فأحرمت به، فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة؛ لما ثبت من قوله عليه السلام: «يسعك طوافك لحجك وعمرتك» ، ومعنى (انسكي من عمرتك) : ليس إبطالها بالكلية والخروج منها بعد الإحرام بنية الخروج، وإنما يخرج منها بالتحلل بعد فراغها، بل معناه: اقضي العمل فيها وإتمام أفعالها، وأعرضي عنها، ولا يلزم من نقض الرأس والامتشاط إبطال العمرة؛ لأنَّهما جائزان عندنا في الإحرام بحيث لا ينتف شعرًا، لكن يكره الامتشاط إلا لعذر، وتأولوا فعلها: على أنها كانت معذورة؛ بأن كان برأسها أذى، وقيل: ليس المراد بالامتشاط حقيقته، بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل؛ لإحرامها بالحج، لا سيما إن كانت لبدت رأسها، فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها، ويلزم منه نقضه.
فإن قلت: إذا كانت قارنة، فلم أمرها بالعمرة بعد الفراغ من الحج؟
قلت: معناه: أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج، كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من أصحابه الذين فسخوا الحج إلى العمرة، ثم أحرموا بالحج، فحصل لهم عمرة منفردة وحج منفرد، فلم يحصل لها إلا عمرة مندرجة في حجة بالقران، فاعتمرت بعد ذلك مكان عمرتها التي كانت أرادت أولًا: حصولها منفردة غير مندرجة، ومنعها الحيض منه، وإنما فعلت ذلك؛ حرصًا مع كثرة العبادات، كذا زعمه النووي، ورده إمام الشارحين في «عمدة القاري» فقال إمام الشارحين: والمشهور: الثالث؛ وهو أن عائشة رضي الله عنها كانت منفردة بالحج، وأنه عليه السلام أمرها برفض العمرة، وقولها في الحديث: (وأرجع بحجة واحدة) دليل واضح على ذلك، وقولها: (ترجع صواحبي بحجة وعمرة، وأرجع أنا بالحج) صريح في رفض العمرة؛ إذ لو أدخلت الحج على العمرة؛ كانت هي وغيرها سواء، ولمَا احتاجت إلى عمرة أخرى بعد العمرة والحج اللذين فعلتهما، وقوله عليه السلام من عمرتها الأخيرة بـ «هذه مكان عمرتك» صريح في أنها خرجت من عمرتها الأولى ورفضتها؛ إذ لا تكون الثانية مكان الأولى إلا والأولى مفقودة، وفي بعض الروايات: (هذه قضاء من عمرتك) .
وزعم البيهقي: (أن معنى قوله عليه السلام: «ودَعي العمرة» : أمسكي عن أفعالها، وأدخلي عليها الحج) .
ورده إمام الشارحين فقال: (هذا خلاف حقيقة قوله عليه السلام: «ودعي العمرة» ، بل حقيقته أنه أمرها برفض العمرة بالحج، وقوله عليه السلام: «انقضي رأسك وامتشطي» يدل على ذلك، ويدفع تأويل البيهقي الإمساك عن أفعال العمرة؛ لأنَّ المحرم ليس له أن يفعل ذلك) انتهى.
وزعم الشافعي أنه لا يعرف في الشرع رفض العمرة بالحيض.
ورده إمام الشارحين بما قاله الإمام أبو الحسن القدوري في «التجريد» : (إنه ما رفضتها بالحيض، لكن تعذرت أفعالها وكانت ترفضها بالوقوف، فأمرها بتعجيل الرفض) ، والله تعالى أعلم.
قالت عائشة: (ففعلت) ؛ أي: فعلت النقض، والامتشاط، والإمساك، وهنا مقدر أيضًا وهو في قولها: (فلما قضيت) أي: أديت (الحج) أي: بعد إحرامي به؛ (أمر) أي: النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم (عبد الرحمن) هو ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، فهو أخوها (ليلة الحَصْبة) ؛ بفتح الحاء، وسكون الصاد المهملتين، ثم بالباء الموحدة، وهي الليلة التي نزلوا فيها في
[ص 355]
المحصب؛ وهو المكان الذي نزلوه بعد النفر من منًى خارج مكة، وهي الليلة التي بعد أيام التشريق، سميت بذلك؛ لأنَّهم نفروا من منًى فنزلوا في المحصب وباتوا فيه، والحصبة والحصباء، والأبطح، والبطحاء، والمحصب، وحنيف بني كنانة يراد بها: موضع واحد، وهو بين مكة ومنًى، كذا في «عمدة القاري» ، (فأعمرني) وفي رواية: (فاعتمر بي) ، وهي مفسرة للأولى؛ فافهم، (من التنعيم) وهو «تفعيل» من النعمة؛ وهو موضع على فرسخ من مكة على طريق المدينة، وفيه مسجد عائشة رضي الله عنها (مكان عمرتي) وفي رواية: (موضع عمرتي) يعني: بدلها، وفي رواية: (قضاء عمرتي) (التي نسكت) من النسك، كذا في رواية الأكثرين؛ ومعناه: أحرمت بها، وفي رواية أبي زيد المروزي: (سكت) من السكوت؛ أي: عمرتي التي تركت أعمالها وسكت عنها، وروى القابسي: (شكت) ؛ بالشين المعجمة؛ أي: شكت العمرة من الحيض، وإطلاق الشكاية عليها؛ كناية عن اختلالها وعدم بقاء استقلالها، ويجوز أن يكون الضمير فيه راجعًا إلى عائشة، وكان حقه التكلم، وذكره بلفظ الغيبة التفاتًا، كذا قرره إمام الشارحين.
ثم قال: وظاهر هذا الحديث: أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بعمرة أولًا، وهو صريح حديثها الآتي في الباب بعد، وقولها في الحديث الذي مضى: (خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا نذكر إلا الحج) ، وقد اختلفت الرواية عن عائشة فيما أحرمت به اختلافًا كثيرًا، ففي رواية عروة: (فأهللنا بعمرة) ، وفي رواية أخرى: (ولم أهل إلا بعمرة) ، وفي رواية: (لا نذكر إلا الحج) ، وفي أخرى: (لا نرى إلا الحج) ، وفي رواية القاسم عنها: (لبينا بالحج) ، وفي أخرى: (مهلين بالحج) ، واختلف العلماء في ذلك؛ فمنهم: من رجح روايات الحج، وغلط روايات العمرة، وإليه ذهب إسماعيل القاضي، ومنهم: من جمع _لثقة راويها_ بأنها أحرمت أولًا بالحج ولم تسق الهدي، فلما أمر الشارع من لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة إن شاء، ففسخت هي فيمن فسخ وجعلته عمرة وأهلت بها، ثم إنها لم تحل منها حتى حاضت، فتعذر عليها إتمامها والتحلل منها، فأمرها أن تحرم بالحج فأحرمت فصارت قارنة، ووقفت وهي حائض، ثم طهرت يوم النحر فأفاضت، وذكر ابن حزم أنه عليه السلام خيرهم بسرف بين فسخه إلى العمرة والتمادي عليه، وأنه بمكة أوجب عليهم التحلل إلا من معه الهدي، وفي «الصحيح» : أنها حاضت بسرف أو قريب منها، فلما قدم مكة؛ قال عليه السلام: «اجعلوها عمرة» .
وقال أبو عمر: الاضطراب في حديث عائشة بالحج عظيم، وقد أكثر العلماء في توجه الروايات فيه، ودفع بعضهم بعضًا فيه ببعض، ولم يستطيعوا الجمع بينهما، ورام قوم الجمع في بعض معانيها: روى محمَّد بن عبد الله، عن حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، عن ابن أبي مليكة قال: ألا تعجب من اختلاف عروة والقاسم! قال القاسم: أهلَّت [2] عائشة بالحج، وقال عروة: أهلَّت [3] بالعمرة، وذكر الحارث بن مسكين، عن يوسف بن عمر، وعن وهب، عن مالك أنه قال: ليس العمل في رفض العمرة؛ لأنَّ العمل عليه عنده في أشياء كثيرة؛ منها: أنه جائز للإنسان أن يعمل بعمرة، ومنها: أن القارن بطواف واحد أو غير ذلك.
وزعم ابن حزم أن حديث عروة عن عائشة منكر وخطأ عند أهل العلم، ثم روى بإسناده إلى أحمد ابن حنبل، فذكر حديث مالك، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: (خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عام حجة الوداع ... ) ؛ الحديث، فقال أحمد: أثر في هذا الحديث من العجب! هذا خطأ، قال الأشرم: فقلت له: الزُهْرِي عن عروة، عن عائشة تخالفه، قال: نعم؛ وهشام بن عروة.
ودفع الأوزاعي وأبو ثور حديث عروة وابن علية هذا وقالوا: هو غلط لم يتابع عروة على ذلك أحد من أصحاب عائشة، وقال إسماعيل بن إسحاق: قد اجتمع هؤلاء _يعني: القاسم، والأسود، وعُمَيْرة_ على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة، لا بعمرة، فعلمنا بذلك أن الرواية عن عروة غلط، كذا قرره إمام الشارحين في «عمدة القاري» .
قال الداودي ومن تبعه: ليس في الحديث دليل على الترجمة؛ لأن [4] أمرها بالامتشاط كان للإهلال وهي حائض، لا عند غسلها، وأجاب الكرماني بأن الإحرام بالحج يدل على غسل الإحرام؛ لأنَّه سنة ولما سن الامتشاط عند غسله؛ فعند غسل الحيض بالطريق الأولى؛ لأنَّ المقصود منه التنظيف؛ وذلك عند إرادة إزالة أثر الحيض الذي هو نجاسة غليظة أهم، أو لأنَّه إذا سن في النفل؛ ففي الفرض أولى.
وقال إمام الشارحين: (إن الإهلال بالحج يقتضي الاغتسال صريحًا في هذه القصة؛ فيما أخرجه مسلم من طريق ابن الزبير عن مُجَاهِد، ولفظه: «فاغتسلي، ثم أهلي بالحج» ، وقيل: جرت عادة البخاري في كثير من التراجم أنه يشير إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث وإن لم يكن منصوصًا فيما ساقه) انتهى، والله تعالى أعلم.
[1] في الأصل: (للغسل) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (أهللت) .
[3] في الأصل: (أهللت) .
[4] في الأصل: (لا) .
[1] في الأصل: (للغسل) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (أهللت) .
[3] في الأصل: (أهللت) .
[1] في الأصل: (للغسل) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (أهللت) .
[3] في الأصل: (أهللت) .