فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 860

[حديث: من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل]

319# وبالسَّند إلى المؤلف قال: (حدثنا يحيى ابن بكير) بضمِّ الباء الموحدة، وفتح الكاف، وسكون التحتية (قال: حدثنا الليث) هو ابن سعد _بسكون العين المهملة_ المصري الحنفي، (عن عُقَيل) بضمِّ العين المهملة، وفتح القاف، هو ابن خالد بن عَقيل _بفتح العين المهملة_ الأيلي، (عن ابن شهاب) : هو محمَّد بن مسلم الزُهْرِي، (عن عروة) بضمِّ العين المهملة، هو ابن الزبير بن العوام، (عن عائشة) هي الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما (قالت: خرجنا) أي: أنا والصحابة (مع النبي) الأعظم، وللأصيلي: (مع رسول الله) (صلَّى الله عليه وسلَّم) أي: من المدينة المنورة (في حجة الوداع) ؛ بفتح الواو وكسرها، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة سنة عشر من الهجرة، وإنما سميت بحجة الوداع؛ لأنَّ النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم ودع الناس فيها، (فمنا من أهل) أي: أحرم (بعمرة) أي: صاروا متمتعين، (ومنا من أهل) أي: أحرم (بحَِجة) أي: صاروا مفردين _بكسر الحاء المهملة، وفتحها، وبالتاء آخرها_ رواية المستملي، وفي رواية غيره: (بحج) بدون التاء، (فقدِمنا) بكسر الدال المهملة (مكة) المكرمة، (فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) أي: لأصحابه الذين معه: (من أحرم بعمرة) بأن كان متمتعًا، (ولم يُهد) ؛ بضمِّ الياء التحتية أوله من الإهداء، وهي جملة وقعت حالًا؛ (فيلحلل) ؛ بكسر اللام من الثلاثي، وفي مثل هذه المادة يجوز الإدغام وفكه، كذا في «عمدة القاري» ، والمراد: أنه يحل قبل يوم النحر حتى يحرم بالحج، (ومن أحرم بعمرة وأهدى) أي: الهدي؛ (فلا يحلُ) ؛ بضمِّ اللام؛ أي: من إحرامه (حتى يَحِل) ؛ بفتح المثناة التحتية أوله، وكسر الحاء المهملة، وفتح اللام (نحر هديه) ؛ يعني: يوم العيد، ويروى: (بنحر هديه) ؛ بزيادة الموحدة، لا يقال: إنه ممتنع، فلا بد له من تحلُّله عن العمرة، ثم إحرامه بالحج قبل الوقوف؛ لأنا نقول: لا يلزم أن يكون ممتنعًا؛ لجواز أن يدخل الحج في العمرة، فيصير قارنًا، فلا يتحلل، كذا قاله إمام الشارحين، (ومن أهل بحجة) كذا هو في رواية المستملي، والحمُّوي، وفي رواية غيرهما: (بحج) ؛ بدون التاء؛ ومعناه: أهلَّ بحجة،

[ص 361]

ونوى الإفراد سواء كان معه هدي أم لا، ولهذا لم يقيد بـ (لم يهد) ، ولا بـ (أهدى) ، كذا قاله إمام الشارحين في «عمدة القاري» ، (فليتم حجه) مطلقًا سواء كان معه هدي أم لا، (قالت) أي: السيدة عائشة الصديقة رضي الله عنها: (فحضت) ؛ أي: طرأ عليها الحيض بسرف، (فلم أزل حائضًا) أي: استمر بها دم الحيض (حتى كان) هي تامة (يوم عرفة) فـ (يوم) مرفوع (ولم أُهلِل) بضمِّ الهمزة، وكسر اللام الأولى (إلا بعمرة) فيحتمل أنها فعلت العمرة بحضرة النبيِّ الأعظم عليه السلام، ويحتمل أنها فعلت ذلك وسألته بعد الفراغ، ويحتمل أنها لم تفعله، بل سألته عن ذلك، والظاهر الأول، فلما رآها عليه السلام؛ أمرها، ولهذا قالت: (فأمرني النبيُّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم أن أنقض) ؛ بالقاف؛ أي: أحل وأفك (رأسي) أي: شعره، (و) أمرني أن (أمتشط) أي: أسرحه، (و) أمرني أن (أُهل) بضمِّ الهمزة وبلام واحدة آخره (بحج) ؛ أي بأن أنوي الإفراد به، (و) أمرني أن (أترك العمرة) أي: أبطلها، وهذا صريح بفسخ العمرة وهو حجة على الشافعي وأصحابه؛ فافهم.

(ففعلت) أي: فعلت النقض، والامتشاط، والإهلال بالحج، وترك العمرة (حتى قضيت حجتي) بالمثناة الفوقية رواية الأكثرين، وفي رواية: (حجي) بدونها، (فبعث) أي: النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم (معي) يعني: امتثلت أمره وذهبت، فبعث معي أخي (عبد الرحمن بن أبي بكر) أي: الصديق الأكبر رضي الله عنه، (فأمرني) أي: النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم؛ بالفاء العاطفة، وفي رواية بدونها؛ أي: وأمرني (أن اعتمر مكان عمرتي من التنعيم) متعلق بقوله: (اعتمر) ففيه أن الحائض تهل بالحج والعمرة وتبقى على إحرامها وتفعل ما يفعل الحاج كله غير الطواف، فإذا طهرت؛ اغتسلت وطافت وأكملت حجها، وأمر النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم لها أن تنقض شعرها وتمتشط وهي حائض ليس للوجوب، وإنما ذلك؛ لإهلالها بالحج؛ لأنَّ من سنة الحائض والنفساء أن يغتسلا له، كذا في «عمدة القاري» ، والله الهادي.

ومطابقة الحديث للترجمة في قولها: (وأهل بحج) فإن فيه إهلال الحائض بالحج؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها كانت حائضة حين أهلت بالحج، وعلى قول مَن قال: إنها كانت قارنة؛ كانت المطابقة أظهر؛ لأنَّها أحرمت بالحج وهي حائض وكانت معتمرة؛ فلهذا قالت: (أمرني النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم أن أترك العمرة) ، وترك الشيء لا يكون إلا بعد وجوده، أفاده إمام الشارحين رحمه أرحم الراحمين، اللهم؛ فرج عنا بكرمك يا أكرم الأكرمين آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت