فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 860

[حديث: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله]

25# وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) ؛ أي: ابن عبد الله، زاد في رواية: (المُسنَدي) ؛ بضم الميم وفتح النون؛ وقد مر، (قال: حدثنا أبو رَوْح) ؛ بفتح الراء وسكون الواو، واسمه (الحَرَمِي) ؛ بفتح الحاء والراء المهملتين، وكسر الميم، وتشديد المثناة التحتية بلفظ النسبة، تثبت فيه (أل) وتحذف، وليس نسبة إلى الحرم؛ كما تُوُهِّم، (بن عُمارة) ؛ بضم العين المهملة وتخفيف الميم؛ ابن أبي حفصة نابت؛ بالنون، العتكي البصري، المتوفى سنة إحدى وثمانين (قال: حدثنا شعبة) هو ابن الحجاج، (عن واقد بن محمد) بالقاف، زاد في رواية: (يعني: ابن زيد بن عبد الله بن عمر) ، (قال: سمعت أبي) محمد بن زيد بن عبد الله (يحدث عن ابن عمر) بن الخطاب، عبد الله رضي الله عنهما، فواقد روى هنا عن أبيه عن جد أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُمرت) ؛ بضم الهمزة، مبنيٌّ لما لم يُسم فاعله (أنْ) ؛ أي: أمرني الله تعالى بأن (أقاتل الناس) ؛ أي: بمقاتلة الناس؛ وهو من العام الذي أريد به الخاص، فالمراد بـ (الناس) : المشركون، ويدل له رواية النسائي بلفظ: «أمرت أن أقاتل المشركين» ، أو المراد: أهل الكتاب (حتى) أي: إلى أن (يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله) ، والتصديق بالرسالة يتضمن التصديق بكل ما جاء به، (و) حتى (يقيموا الصلاة) ؛ أي: يؤدوها بشروطها، (و) حتى (يؤتوا الزكاة) ؛ أي: يعطوها لمستحقها.

وفي (الجهاد) الاقتصار على قول: (لا إله إلا الله) ، قاله وقت قتاله للمشركين الذين لا يقرُّون بالتوحيد، وأما حديث الباب؛ ففي أهل الكتاب المُقرِّين به الجاحدين لنبوته، وأما في (أبواب القِبلة) : «وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قِبلتَنا، وذبحوا ذبيحتنا» ؛ ففي مَن دخل الإسلام ولم يعمل الصالحات؛ كترك الجمعة والجماعة؛ فيقاتَلوا حتى يرجعوا.

(فإذا فعلوا ذلك) أو أعطوا الجزية، وأطلق الفعل على القول؛ لأنَّه فعل اللسان أو من باب التغليب؛ (عصموا) ؛ أي: حفظوا ومنعوا (مني دماءهم وأموالهم) ، فلا تُهدر دماؤهم، ولا تستباح أموالهم بعد عصمتهم بالإسلام (إلا بحق الإسلام) مِنْ قتْلِ نفس، أو حدٍّ، أو غرامة، (وحسابهم) بعد ذلك (على الله) في أمر سرائرهم، وأما نحن؛ فإنَّما نحكم بالظاهر، فنعاملهم بمقتضى ظواهر أقوالهم وأفعالهم، وأما أمور الآخرة؛ فمفوَّضٌ إلى الله، ولفظة (على) مشعرةٌ بالإيجاب؛ فظاهره غير مراد، فإما أن يكون المراد: وحسابهم إلى الله، أو لله، أو أنه يجب أن يقع، لا أنَّه تعالى يجب عليه شيء، خلافًا للمعتزلة القائلين: بوجوب الحساب عقلًا، واقتُصر على الصلاة والزكاة؛ لأنَّ الأولى بدنيَّة عماد الدين، والثانية مالية قنطرة الإسلام.

ويؤخذ من هذا الحديث: أن تارك الصلاة عمدًا معتقدًا وجوبها بترك فرض واحد؛ يُقتل حدًّا، وهو مذهب الشافعي، وفيه أنه لا يصح الاستدلال؛ لأنَّ المأمور فيه هو القتال، ولا يلزم من إباحة القتال إباحة القتل؛ لأنَّ المفاعلة تستلزم وقوع الفعل من الجانبين، ولم يقل: مانع الزكاة، مع أن الحديث يشمله، ومذهب إمامنا الأعظم رئيس المجتهدين: أن تارك الصلاة يحبس إلى أن يحدث توبة ولا يقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت