فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 860

[حديث ابن عباس: رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت]

329# وبالسَّند إلى المؤلف قال: (حدثنا مُعلَّى) بضمِّ الميم، وتشديد اللام (ابن أسد) : مرادف الليث، هو أبو الهيثم البصري، المتوفى سنة تسع عشرة ومئتين (قال: حدثنا وهيب) تصغير وهب، وهو ابن خالد البصري، (عن عبد الله بن طاووس) هو اليماني، المتوفى سنة اثنين وثلاثين ومئة، (عن أبيه) هو طاووس المذكور ابن كيسان اليماني الحميري، من أبناء الفرس، المتوفى سنة بضع عشرة ومئة، (عن ابن عباس) هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (قال: رُخص) بضمِّ الراء مبني للمجهول، والمرخص هو النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو معلوم ضرورة، والرخصة: حكم ثبت على خلاف الدليل؛ لعذر، وقال إمام الشارحين: (الرخصة: حكم شرع تيسيرًا لنا، وقيل: هو الشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر، والعذر: هو وصف يطرأ على المكلف يناسب التسهيل عليه) انتهى، (للحائض) ومثلها النفساء (أن تنفِر) ؛ بكسر الفاء وضمها، والكسر أفصح، وكلمة (أن) مصدرية في محل الرفع؛ لأنَّه فاعل ناب عن المفعول، والتقدير: رخص لها النفور؛ أي: الرجوع إلى وطنها (إذا حاضت) أي: إذا جاءها دم الحيض.

330# (وكان ابن عمر) : هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهذا من كلام طاووس، وهو داخل تحت الإسناد المذكور (يقول في أول أمره) يعني: قبل وقوفه على الحديث المذكور: (إنها) أي: الحائض (لا تنفر) أي: لا ترجع إلى وطنها حتى تطوف طواف الوداع، (ثم سمعته) أي: قال طاووس: ثم سمعت ابن عمر (يقول: تنفر) يعني: ترجع بعد أن طافت [1] طواف الركن، وأراد: أنه رجع عن الفتوى التي كان يفتيها أولًا إلى خلافها، وقوله: (إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رَخص) بفتح الراء؛ مبني للمعلوم (لهن) أي: للحائض، وإنما جمع؛ نظرًا للجنس، قاله إمام الشارحين من كلام ابن عمر، قاله في مقام التعليل؛ لرجوعه عن فتواه الأولى، وبيان ذلك: أنه لما لم تبلغه الحديث؛ أفتى باجتهاده، ثم لما بلغه؛ رجع عنه، أو كان وقف عليه أولًا، ثم نسيه، ثم لما تذكره؛ رجع إليه، وإما أنه سمع ذلك من صحابي آخر رواه عن النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم فرجع إليه، قاله إمام الشارحين.

قلت: وكل محتمل، والظاهر الأول أو الثالث؛ فليحفظ.

وقال إمام الشارحين: (ذكر البخاريُّ هذين الأثرين عن ابن عباس وابن عمر؛ إيضاحًا لمعنى الحديث السابق) والله أعلم؛ فافهم.

[1] في الأصل: (طاقت) ، وهو تصحيف.

[ص 378]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت