فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 860

[حديث: أن امرأةً ماتت في بطن فصلى عليها النبي فقام وسطها]

332# وبالسَّند إلى المؤلف قال: (حدثنا أحمد ابن أبي سُريج) بضمِّ السين المهملة، آخره جيم: هو أبو جعفر الرازي، واسم أبي سريج: الصبَّاح _بتشديد الموحدة_ نسبه المؤلف لجده؛ لشهرته به؛ لأنَّ أباه اسمه عمر (قال: حدثنا) وفي رواية: (أخبرنا) (شَبابة) بفتح الشين المعجمة، وتخفيف الموحدتين: هو ابن سَوَّار _بفتح السين المهملة، وتشديد الواو، آخره راء_ الفَزاري _بفتح الفاء، وتخفيف الزاي_ المدائني، وأصله من خراسان، مات سنة أربع ومئتين (قال: حدثنا) وفي رواية: (أخبرنا) (شعبة) هو ابن الحجاج، (عن حُسيْن) بضمِّ الحاء المهملة، وسكون التحتية (المعلِّم) ؛ بكسر اللام، المكتب، (عن ابن بُرَيْدة) بضمِّ الموحدة، وفتح الراء، وسكون التحتية، وبالدال المهملة: هو عبد الله بن بريدة بن الحُصَيْب _بضمِّ الحاء، وفتح الصاد المهملتين، وسكون التحتية، آخره موحدة_ الأسلمي المروزي، التابعي المشهور، قال الغساني: (قد صحف بعضهم فقال: هو خصيب؛ بالخاء المعجمة المفتوحة) ، كذا قاله إمام الشارحين، (عن سَمُرة) بفتح السين المهملة، وضم الميم، وهي لغة بني تميم، أو بسكون الميم تخفيفًا؛ نحو: عضْد في عضد، وهي لغة الحجازيين، قاله النسائي (ابن جُندَب) بضمِّ الجيم، وفتح الدال المهملة وضمها: ابن هلال الفَزاري _بفتح الفاء، وتخفيف الزاي_ استخلفه زياد على الكوفة ستة أشهر، مات سنة تسع وخمسين: (أن امرأة) هي أم كعب، سماها مسلم في روايته من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم، وذكر أبو نعيم في «الصحابة» : أنها أنصارية، كذا في «عمدة القاري» (ماتت في بطن) وكلمة (في) ههنا للتعليل، كما في قوله عليه السلام: «إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها» ، وكما في قوله تعالى: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف: 32] ؛ والمعنى: ماتت لأجل مرض بطن؛ نحو الاستسقاء وغيره، لكن قال ابن الأثير: الأظهر هنا أنها ماتت في نفاس؛ لأنَّ البخاري ترجم عليه)، وقال التيمي: قيل: وهم البخاري في هذه الترجمة حيث ظن أن المراد: ماتت في الولادة، فوضع الباب على (باب الصَّلاة على النفساء) ، ومعنى (ماتت في بطن) : ماتت مبطونة، وروي ذلك مبينًا من غير هذا الوجه، واعترضه الكرماني فقال: ليس وهمًا؛ لأنَّه جاء صريحًا في باب (الصَّلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها) في كتاب (الجنائز) ، وفي باب (أين يقوم من المرأة عن المرأة) ، عن سمرة بن جندب قال: (صليت وراء النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها وسطها) ،

[ص 380]

فالترجمة صحيحة، والموهم واهم، انتهى.

وزعم ابن حجر (أن قوله: «ماتت في بطن» ؛ أي: بسبب بطن؛ يعني: الحمل) ، ثم قال ما قاله التيمي، وأجاب عنه بما أجاب به الكرماني، ونسب الجواب لنفسه.

قلت: وهذا دأبه في جميع كتبه يذكر السؤال والجواب لغيره، وينسبه لنفسه، وكل ما ذكروه غير ظاهر، بل الظاهر ما قاله إمام الشارحين؛ حيث قال: (قلت: لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون من سمرة حديثان؛ أحدهما: في التي ماتت في بطن، والآخر: في التي ماتت في نفاسها، ويكون الموهم في استعمال معنى الحديث الثاني الذي قاله التصريح بالنفاس في معنى الحديث الأول الذي فيه التصريح بالبطن) انتهى كلامه رحمه الباري.

(فصلى عليها النبيُّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) وأصحابه الكرام، (فقام) أي: النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم (وسطها) يعني: قام محاذيًا لوسطها، قال في «عمدة القاري» : (وقد ذكرنا الفرق بين الوسْط بالسكون، والوسَط بالتحريك) ، وجاء ههنا كلامه، وضبطه ابن التين: بفتح السين المهملة، وضبطه غيره: بالسكون، وفي رواية الكشميهني: (فقام عند وسطها) ، فمن اختار الفتح؛ يقول: إنَّه اسم، ومن اختار السكون؛ يقول: إنَّه ظرف، ولا يقال بالسكون إلا في متفرق الأجزاء؛ كالناس والدواب، وبالفتح فيما كان متصل الأجزاء كالدَّار، انتهى.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وفيه دليل على أن الإمام يقوم من المرأة بحذاء وسطها، واختلف العلماء في ذلك؛ فروى الإمام الحسن عن الإمام الأعظم: أنَّه يقوم من الرجل والمرأة بحذاء صدرهما، وهو أحسن مواقف الإمام، كذا في «مبسوط» شيخ الإسلام، وهو اختيار الحافظ الطحاوي وهو المختار، وبه قال أحمد ابن حنبل، وسفيان الثوري، وهو قول الطبري من الشافعية، واختاره الغزالي، والصيدلاني، وروي عن الإمام الأعظم: أنَّه يقوم بحذاء وسط المرأة وهو قول إبراهيم النخعي، وروي عن الإمام الأعظم أيضًا: أنَّه يقوم بحذاء وسط الرجل، وعند رأس المرأة، وهو قول مالك، وابن أبي ليلى، وهو قول المحاملي من الشافعية، وروي عن أحمد: أنه يقوم من المرأة بحذاء وسطها، ومن الرجل بحذاء صدره، وسيأتي مزيد كلام لذلك في (الجنائز) إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت