فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 860

[حديث: أقبل النبي من نحو بِئر جمل]

337# وبالسَّند إلى المؤلف قال: (حدثنا يحيى ابن بُكير) بضمِّ الموحدة، تصغير بكر نسبه لجده؛ لشهرته به: فهو يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي أبو زكريا المصري (قال: حدثنا الليث) هو ابن سعد من أتباع الإمام الأعظم رأس الأئمَّة والمجتهدين رضي الله عنه، (عن جعفر بن ربيعة) ؛ هو ابن شرحبيل الكندي المصري، المتوفى سنة خمس وثلاثين ومئة، و [ما] في رواية الإسماعيلي: (حدثني جعفر) ؛ بالإفراد، (عن الأعرج) هو عبد الرَّحمن بن هُرمز المدني، وفي رواية ابن عساكر: (عن حميد الأعرج) ، وهو ابن قَيْس المكي أبو صفوان القارئ، من السادسة، المتوفى سنة ثلاثين، أو بعدها، كذا قيل.

قلت: وعلى كلٍّ؛ فهما ثقتان لا يضرُّ الحديث تخالفهما؛ فليحفظ.

(قال: سمعت عُمَيْرًا) بضمِّ العين المهملة مصغر عمرو بن عبد الله الهاشمي، المتوفى بالمدينة سنة أربع ومئة (مولى ابن عباس) رضي الله عنهما.

فإن قلت: عُمَيْر هذا هو مولى أمِّ الفضل بنت الحارث والدة ابن عباس، فكيف يقول: مولى ابن عباس؟

قلت: وإذا كان مولى أم الفضل؛ كان مولى أولادها؛ فصح قوله: مولى ابن عباس؛ لأنَّه لا فرق بين الأم وأولادها، وقد روى ابن إسحاق هذا الحديث، وقال: (مولى عبيد الله بن عبَّاس) ، وقد روى موسى بن

[ص 396]

عُقْبَة، وابن لهيعة، وأبو الحارث هذا الحديث عن الأعرج، عن أبي الجُهَيْم، ولم يذكروا بينهما (عُمَيْرًا) ، والصواب: إثباته، وليس له في «الصحيح» غير هذا الحديث، وحديث آخر عن أم الفضل، كذا قاله إمام الشارحين صاحب «عمدة القاري» رحمه الباري.

(قال: أقبلت أنا وعبد الله) لفظة (أنا) تأكيد للضمير المرفوع البارز، ويجوز فيه النَّصب على أنَّه مفعول معه؛ أي: مع عبد الله، قيل: هذا من عطف الجُمَل، وقيل: من عطف المفردات، وعليه الجمهور؛ فافهم

(ابن يَسَار) ؛ بفتح التحتية، والسين المهملة المخففة، ضِد اليمين: المدني الهلالي و (عبد الله) هذا: هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور، ووقع عند مُسلم في هذا الحديث: (عبد الرحمن بن يَسَار) ، وهو وهمٌ، وليس له في هذا الحديث رواية، ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال «الصحيحين» ، كذا قاله إمام الشارحين (مولى مَيْمُونة) بفتح الميم الأولى، وضم الثانية، بينهما تحتية ساكنة: هي بنت الحارث (زوج النبيِّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) ورضي عنها (حتى دخلنا على أبي جُهَيْم) بضمِّ الجيم، وفتح الهاء، وسكون التحتية؛ بالتَّصغير، وفي رواية: (أبي الجُهَيْم) ؛ بالألف واللام: هو عبد الله (بن الحارث) ؛ بالمثلثة (ابن الصِّمَّة) بكسر الصاد المهملة، وتشديد الميم: هو ابن عمرو بن عتيك الخزرجي (الأنصاري) الصحابي الجليل، وقال الذهبي: (أبو جُهَيْم) ، ويقال: أبو الجُهَيْم بن الحارث بن الصِّمَّة، كان أبوه من كبار الصحابة، و (أبو جهم) : عبد الله بن جُهَيْم، وقال أبو نعيم، وابن منده: (أبو جهم [و] ابن الصِّمَّة واحد [1] ) ، وكذا قاله مُسلم، وجعلهما ابن عبد البر اثنين، وعن ابن أبي حاتم، عن أبيه قال: (ويقال: أبو الجُهَيْم: هو الحارث بن الصِّمَّة) ، فعلى هذا؛ تكون لفظة (ابن) في متن الحديث زائدة، لكن صحح أبو حاتم: أنَّ الحارث اسم أبيه لا اسمه، وفي الصحابة شخص آخر يقال له: أبو الجُهَيْم، وهو صاحب الأنبجانية، وهو غير هذا؛ لأنَّه قُرَشي، وهذا أنصاري.

قلتُ: أبو الجُهَيْم هذا هو الذي قاله الذهبي: (أبو جُهَيْم: عبد الله بن جُهَيْم) ، كذا بسطه إمام الشَّارحين.

(فقال جُهَيْم) وفي رواية أبي الوقت، والأصيلي: (أبو الجُهَيْم) ، وفي رواية ابن عساكر: (فقال الأنصاري) (أقبل النبيُّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم من نحو بئر جَمَل) ؛ بالجيم والميم المفتوحتين: موضع بقرب المدينة فيه مال من أموالها؛ أي: من جهة الموضع الذي يُعرف ببئر الجمل، وفي رواية: (ببئر الجمل) ، وكذا في رواية النسائي، (فلقيه رجل) هو أبو الجُهَيْم الرَّاوي، قاله إمام الشَّارحين، فوجد النبيَّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم يبول، ففي رواية ابن ماجه من حديث أبي هريرة: (مرَّ رجل على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يبول ... ) ؛ الحديث، وعند البزار بسند صحيح، عن نافع عنه: (أنَّ رجلًا مرَّ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يبول ... ) ؛ الحديث، وعند أبي داود من حديث حبوة بن الهاد: أنَّ نافعًا حدَّثه، عن ابن عمر قال: (أقبل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الغائط ... ) ؛ الحديث، ومثله في الطبراني؛ فليحفظ.

(فسلَّم عليه) أي: على النَّبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، (فلم يردَّ عليه النَّبيُّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) أي: السلام، ويجوز في (داله) الحركات الثلاث؛ الكسر؛ لأنَّه الأصل، والفتح؛ لأنَّه أخف، والضم؛ لإتباع الراء، قاله إمام الشَّارحين، والذي في الرواية الفتحُ (حتى أقبل) أي: النَّبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم (على الجِدار) ؛ الألف واللام فيه لـ (العهد) الخارجي؛ أي: جدارٌ هناك كان مباحًا؛ فلم يحتج إلى الإذن في ذلك، أو كان مملوكًا لغيره وكان راضيًا فيه؛ فضرب يده على الحائط المذكور (فمسح بوجهه ويديه) وفي رواية أبي الوقت، والأصيلي: (وبيديه) ؛ بزيادة الموحدة، ففيه: أنَّ التيمم مسح الوجه واليدين، لا يقال: أطلق يديه فيتناول إلى الكفين، وإلى المرفقين، وإلى ما وراء ذلك؛ لأنا نقول: المراد منه: ذراعيه، ويفسره رواية الدارقطني وغيره في هذا الحديث: (فمسح بوجهه وذراعيه) ، والأحاديث تفسر بعضها بعضًا، وفيه خلاف بين العلماء، سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وفي هذا دليل واضح على جواز التيمم على الحجر؛ لأنَّه عليه السلام تيمم على الجِدار، وجُدران المدينة كلها مبنية بحجارة سود، وهذا مذهب الإمام الأعظم، وأصحابه، ومالك، والجمهور، وخالفهم الشافعية، فزعموا: أنَّ التيمم لا يجوز على الحجر، بل لا بد من التُّراب، وأجابوا عن هذا الحديث: بأنَّه معلوم أنَّه يعلق به تراب، فإنَّ الجدار قد يكون عليه تراب، وقد لا يكون، بل الغالب وجود الغبار على الجدار، وتعلَّقوا بما رواه البغوي في «شرح السُّنة» بإسناده من حديث الشافعي، عن إبراهيم بن محمَّد، عن أبي بكر بن الحويرث، عن الأعرج، عن أبي جُهَيْم بن الصِّمَّة قال: مررت على النَّبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يبول، فسلَّمت عليه، فلم يردَّ عليَّ حتى قام إلى جدار فحتَّه بعصًا كان معه، ثمَّ وضع يده على الجدار، فمسح وجهه وذراعيه، ثمَّ ردَّ عليَّ، قال: هذا حديث حسن، كذا زعمه الكرماني.

وردَّه إمام الشارحين: بأنَّ الجدار إذا كان من حجر لا يحمل التُّراب أصلًا؛ لأنَّه لا يثبت عليه، خصوصًا جدران المدينة؛ لأنَّها من صخرة سوداء، وما رواه البَغوي ضعيف لا يعوَّل عليه، لا يقال: حسَّنه البغوي؛ لأنَّا نقول: كيف حسَّنه وشيخ الشافعي وشيخ شيخه ضعيفان لا يُحتجُّ بهما، كما قَاله مالك وغيره؟ وأيضًا فهو مُنقطع؛ لأنَّ ما بين الأعرج وأبي جُهَيْم عُمَيْر، كما سبق عند البخاري وغيره، ونصَّ عليه البيهقي أيضًا وغيره، وفيه عِلَّة أخرى، وهي حكُّ الجدار، ولم يأت بها أحد غير إبراهيم، والحديث رواه الطبراني، وأبو داود، والبزار، والطَّبراني في «الأوسط» ، والحاكم، والطَّحاوي، والنَّسائي، وابن ماجه، وأحمد، والبيهقي، وابن حبَّان، وغيرهم، وليس في حديث أحدهم هذه الزيادة، والزيادة إنَّما تقبل إذا كانت من ثِقةٍ، ولو وقف الكرماني على هذا؛ لما قال ما قال، انتهى.

قلتُ: وأيضًا لم يذكر واحد من هؤلاء الجماعة في حديث أحدهم أنَّه كان مع النَّبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم عصًا، ولو كان معه عصًا؛ لذكروها في الحديث، ووجه ضَعف إبراهيم بن محمَّد، وأبي بكر: أنَّه كان كلٌّ منهما قد اختلط وساء حفظه، فالحديث الذي رواه البغوي معلول، ومُعَارض؛ فلا يُحتج به ولا يُعوَّل عليه وليس هو من حمل المُطلق على المُقيد؛ لأنَّ القَيد غير ثابت، فكيف يُحمل عليه؟ وما هذا إلا عناد وهذيان باردٌ؛ فافهم، والله أعلم.

(ثمَّ ردَّ عليه) أي: على الرَّجل (السَّلام) ، زاد في رواية الطبراني في «الأوسط» : (حتى إذا كان الرجل يتوارى في السُّكة، ثمَّ ضرب يديه على الحائط، فمسح وجهه، وذراعيه، ثم ردَّ على الرجل السَّلام، وقال: «إنَّه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلا أنِّي كنت على غير طُهرٍ» ) ، وفي رواية البزار بسند صحيح عن نافع عنه: أنَّ رجلًا مرَّ على النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يبول، فسلَّم عليه الرجل، فردَّ عليه السَّلام، فلمَّا جاوزه؛ ناداه عليه السلام، فقال له: «إنَّما حملني على الردِّ عليك خشية أن تذهب فتقول: إني سلمت على النبيِّ، فلم يردّْ عليَّ، فإذا

[ص 397]

رأيتني على هذه الحالة؛ فلا تُسلِّم عليَّ، فإنَّك إن تفعل؛ فلا أردُّ عليك»، وعند الطَّبراني من حديث جابر بن سمرة بسند فيه ضعف قال: (سلَّمت على النَّبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يَبول، فلم يردَّ عليَّ، ثم دخل إلى بيته، فتوضأ، ثمَّ خرج، فقال: «وعليكَ السَّلام» ) ، وعند الحاكم من حديث المهاجر بن قنفذ قال: (أتيت النَّبيَّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يتوضأ فسلَّمت عليه، فلم يردَّ عليَّ، فلمَّا فرغ من وضوئه؛ قال: «إنَّه لم يمنعني من [أن] أردَّ عليك إلا أنِّي كنت على غير وضوء» ) ، وأخرجه الحافظ الطحاوي أيضًا، ولفظه: «إلا أنِّي كرهت أن أذكر الله لا على طُهرٍ، أو على طهارة» ، وأخرجه النَّسائي، وابن ماجه، وأحمد، والبيهقي، وابن حبان، والطَّبراني، وزاد: (فقمت مهمومًا، فدَعا بوضوء، فتوضأ، وردَّ عليَّ، وقال: «إنِّي كرهت أن أذكر الله على غير وضوء» ) ، كذا في «عمدة القاري» ، ثُمَّ قال: (ووجه مطابقة هذا الحديث للتَّرجمة: هو أنَّه عليه السَّلام لما تيمم في الحضر؛ ليردَّ السَّلام وكان له أن يردَّه عليه قبل تيممه؛ دلَّ ذلك على أنَّه إذا خشي فوات الوقت في الصَّلاة في الحضر؛ أنَّ له التيمم، بل ذلك آكد؛ لأنَّه لا يجوز الصَّلاة بغير وضوء، ولا تيمم، ويجوز السَّلام بغيره) انتهى.

قلتُ: وفي الحديث دليل على جواز التيمم في المصر لصلاة الكسوف، والخسوف، والسُّنن الرَّواتب؛ وهي التي بعد الظهر، والمغرب، والعشاء، والجمعة، وكذا ما قبل الظهر والجمعة، فإنَّه إذا أخرها بحيث لو توضأ؛ فات وقتها؛ فله التيمم لها، وكذلك المُستحبات من الصَّلوات التي يخاف فوتها لو اشتغل بالوضوء؛ كصلاة الضحى، فإنَّه إذا خاف خروج وقتها بزوال الشمس؛ يتيمم لها، وكذلك صلاة الليل إذا خاف طلوع الفجر، وكذلك سنة العشاء القبلية والبعدية، وسُنة العصر القَبلية، وغيرها، فإنَّه إذا ضاق وقتها؛ يجوز التيمم لها.

قال في «البحر» : (وكذلك كلُّ ما لا تشترط له الطهارة، فيجوز التيمم لنوم وسلام وردُّه وإن لم تَجز [2] الصَّلاة به) .

وفي «المُبتغى» : (وجاز لدخول مسجدٍ مع وجود الماءِ، وللنوم فيه) .

وفي «شرح المنية» : (يجوز تيممه لمسِّ مُصحف) .

وفي «القهستاني» : المختار جواز التيمم مع وجود الماء لسجدة التلاوة، وكذلك لقراءة القرآن، أو كتابته، أو تعليمه، وكذلك لزيارة القبور، وعيادة المرضى، ودفن الموتى، والأذان، والإقامة، فإنَّه يجوز التيمم لهذه المذكورات مع وجود الماء، لكنَّ التيمم للتسعة الأخيرة لا تجوز الصَّلاة به، كما في «مِعراج الدِّراية» عن «الخبازية» وما قبلها اختلف فيها، فصحح جماعة جواز الصَّلاة به، وصحح آخرون عدم الجواز، والمعتمد الجواز، وفيه تفصيل بيَّنته في شرحي «منهل الطلاب» ، وكذلك سجدة الشكر.

وأمَّا سنة الفجر، فإن خاف فوتها مع الفريضة؛ لا يتيمم، وإن خاف فوتها وحدَها؛ فعلى قول الإمام محمَّد بن الحسن: لا يتيمم، وعلى قول الإمام الأعظم، والإمام أبي يوسف: يتيمم، وتمامه في شرحنا «منهل الطلاب» ، وفي الحديث دليلٌ على جواز التيمم لصَلاة الجنازة عند خوف فواتها، وهو قول الأئمَّة الكوفيون، والليث، والأوزاعي؛ لأنَّه عليه السَّلام تيمم؛ ليردَّ السلام في الحضر لأجل خوف فوت فضيلة السَّلام، والطهارة فيه ليست بشرط وإن كان ليس شرطًا، ومنع مالك، والشافعي، وأحمد ذلك، والحديث حُجَّة عليهم، كذا قاله إمام الشَّارحين نقلًا عن الحافظ أبي جعفر الطَّحاوي.

قلتُ: وفي الحديث دليلٌ على جواز التيمم لصلاة العيدين؛ لأنَّهما يفوتان لا إلى بدل؛ لاشتراط الجماعة فيهما، ويدلُّ لهذا حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (إذا جئت العيد فخشيت فوتها؛ فصلِّ بالتيمم) ، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إذا وجدت جنازة فخشيت فوتها؛ فصلِّ عليها بالتيمم) ، فكما أنَّه عليه السلام تيمم لردِّ السَّلام خشية الفوات _مع أنَّ الطهارة ليست بشرط في الردِّ_ دلَّ على جواز التيمم للصلاة التي يخشى فواتها لا إلى بدلٍ؛ كصلاة الجنازة، والعيدين.

وقال إمام الشَّارحين: (ويُستنبط من الحديث جواز التيمم في الحضر، وعليه بوَّب البخاري) ، وقال بعضهم: فيه دليل على التيمم في الحضر، لكن لا دليل فيه أنَّه رفع بذلك التيمم الحدث رفعًا استباح به الصَّلاة؛ لأنَّه إنَّما فعله كراهة أن يذكر الله على غير طهارة، وكذا رواه حمَّاد في «مصنفه» ، وزعم ابن الجوزي: أنَّه كره عليه السلام أن يردَّ عليه السلام؛ لأنَّه اسمٌ من أسماء الله تعالى، أو يكون هذا في أول الأمر، ثُمَّ استقر الأمر على غير ذلك، وقال في «شرح مختصر» الحافظ الطَّحاوي: حديث المنع من ردِّ السلام منسوخ بآية الوضوء، وقيل: بحديث عائشة قالت: «كان عليه السَّلام يذكر الله على كلِّ أحيانه» ، وقد جاء ذلك مصرَّحًا به في حديث رواه جابر الجعفي، عن عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء [3] ، عن أبيه قال: كان النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أراد الماء نكلِّمه؛ فلا يكلِّمنا، ونسلِّم عليه؛ فلا يُسلم علينا حتى نزلت آية الرخصة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: 6] ، وزعم ابن دقيق العيد وحديث مهاجر بن القُنفذ مَعلول ومُعَارض، أمَّا كونه مَعلولًا؛ فلأنَّ سَعِيْد بن أبي عروبة كان قد اختلط في آخر عمره؛ فيراعى فيه سماع مَنْ سمع منه قبل الاختلاط، وقد رواه النسائي من حديث شعبة عن قتادة به، وليس فيه: (أنَّه لم يمنعني ... ) إلى آخره، ورواه حمَّاد بن سَلَمَة، عن حُميد، وغيره عن الحسن بن مُهاجر مُنقطِعًا، فصار فيه ثلاثُ عِلل، وأمَّا كونه مُعَارضًا؛ فلما رواه البخاري ومُسلم من حديث كريب عن ابن عباس قال: (نمتُ عند خالتي ميمونة ... ) ؛ الحديث؛ ففي هذا ما يدل على جواز ذكر الله، وقراءة القرآن مع الحدث، وزعم الحسن أن حديث مُهاجر غير منسوخ، وتمسك بمقتضاه، فأوجب الطهارة للذِّكر، وقيل: يتأوَّل الخبر على الاستحباب؛ لأنَّ ابن عمر ممن روى في هذا الباب كما ذكرناه، والصحابي الراوي أعلم بالمقصود، انتهى، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل: (أحمد) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (تجر) ، وهو تصحيف.

[3] في الأصل: (القعوا) ، وهو تحريف.

[1] في الأصل: (أحمد) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (تجر) ، وهو تصحيف.

[1] في الأصل: (أحمد) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (تجر) ، وهو تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت