[حديث: يا مغيرة خذ الإداوة]
363# وبالسند إليه قال: (حدثنا يحيى) : هو ابن موسى، أبو زكريا البلخي المعروف بخَتٍّ_بفتح الخاء المعجمة، وتشديد المثناة الفوقية_ كذا جزم به إمام الشَّارحين، وزعم الكرماني أنه يحتمل أن يكون ابن جعفر أبو زكريا البيكندي، ويحتمل أن يكون يحيى بن معين؛ لأنَّه يروي عن أبي معاوية، انتهى.
قلت: وهو ممنوع، فلا نسلم واحدًا منهما، وقد جزم القسطلاني تبعًا لإمام الشَّارحين: (أنه البلخي) ؛ فليحفظ.
(قال: حدثنا أبو معاوية) : هو محمد بن خازم _بالخاء والزاي المعجمتين_ الكوفي، الضرير، وزعم الكرماني أنه يحتمل أن يراد به أبو معاوية شيبان النحوي.
قلت: وهو ممنوع، ولا نسلم ذلك، وقد جزم إمام الشَّارحين وتبعه ابن حجر والقسطلاني: بأنه الأول؛ فليحفظ.
(عن الأعمش) : هو سليمان بن مهران، الكوفي الأسدي، (عن مسلم) : هو ابن صُبَيْح _بضم الصاد المهملة، وفتح الموحدة، وسكون التحتية_ أبو الضحى، العطاردي، وزعم الكرماني أنه يحتمل أن يراد به مسلم بن عمران البطين.
قلت: وهو ممنوع، ولا نسلم ذلك، وقد جزم إمام الشَّارحين وتبعه ابن حجر والقسطلاني: أنه الأول؛ فليحفظ.
وفي «عمدة القاري» : (وأمثال هذه الترددات لا تقدح في صحة الحديث ولا في إسناده؛ لأنَّ أيًّا كان منهم؛ فهو عدل ضابط بشرط البخاري بدليل أنه قد روى عن كل منهم) ، وزعم ابن حجر أن يحيى لم يرو عن شيبان، ورده إمام الشَّارحين فقال: (قلت: هذا نفي لا يعارض الإثبات) انتهى؛ فافهم.
(عن مسروق) : هو ابن الأجدع الهمداني، وسمي به؛ لأنَّه سرقه سارق في صغره، (عن مغيرة بن شعبة) : هو ابن مسعود الثقفي الكوفي الصحابي، أمير الكوفة رضي الله عنه (قال: كنت مع النبيِّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم في سفر) ؛ أي: غزوة تبوك، وكانت في رجب سنة تسع، (فقال) ولأبي ذر: (قال) ؛ أي: النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم: (يا مغيرة؛ خذ الإِداوة) ؛ بكسر الهمزة؛ أي: المطهرة، والجمع أداوَى، (فأخذتها) : وفيها الماء، كما عند المؤلف في (المسح على الخفين) (فانطلق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى توارى) ؛ أي: غاب وخفي (عني) : فلم أره (فقضى) ؛ بالفاء، وللأصيلي: (وقضى) (حاجته) الضرورية (وعليه جُبَّة) ؛ بضم الجيم، وتشديد الموحدة: ما تلبس فوق الثياب (شامية) : منسوبة إلى الشام؛ يعني: من نسج الكفار القاطنين وقتئذٍ بالشام؛ لأنَّها كانت وقتئذٍ دار كفر، فأنقذها الله
[ص 460]
تعالى، وصارت دار إسلام، وتبقى إن شاء الله إلى أن ينزل عيسى من منارتها عليه السَّلام، (فذهب) عليه السَّلام (ليخرج يده من كمها) ؛ أي: كم الجبة، (فضاقت) ؛ أي: الجبة؛ لأنَّ الثياب الشامية كانت حينئذٍ ضيقة الأكمام، (فأخرج) عليه السَّلام (يده من أسفلها) وألقى الجبة على منكبيه، كما في رواية مسلم، وأمر المغيرة بصب الماء، قال المغيرة: (فصببت عليه) ؛ أي: الماء حين فرغ من حاجته، كما عند المؤلف، (فتوضأ وضوءه للصلاة) ؛ يعني: فغسل وجهه ويديه، كذا عند المؤلف في باب (الرجل يوضئ صاحبه) ، وله في (الجهاد) : (أنه تمضمض واستنشق وغسل وجهه) ، زاد أحمد ابن حنبل: (ثلاث مرات) ، وعنده: (فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى ثلاث مرات) ، وللمصنف: (ومسح برأسه) (ومسح على خفيه) والسنة: أن يمسح من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرة، ويفرج بين أصابعه، ولا يسن تكراره، ولا يستحب مسح أسفله، (ثم صلى) ؛ أي: صلاة الفجر؛ كما في «موطأ مالك» ، و «مسند أحمد» ، و «سنن أبي داود» من طريق عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وفيه: جواز أمر الرئيس غيره بالخدمة، وفيه: وجوب التستر عن أعين الناس عند قضاء الحاجة، وفيه: جواز الاستعانة على الوضوء، وفيه: استحباب استحضار الماء للوضوء، وفيه: المسح على الخفين، وقد سبق الكلام فيه مستوفًى في باب (المسح على الخفين) ، والله تعالى أعلم، اللهم؛ أحسن عاقبتنا بالأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة يا أرحم الراحمين.