[حديث: أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي]
374# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا أبو معمر) ؛ بفتح الميمين، بينهما عين مهملة ساكنة (عبد الله بن عمرو) ؛ بفتح العين المهملة، وسكون الميم: هو البصري (قال: حدثنا عبد الوارث) : هو ابن سعيد؛ بكسر العين المهملة، البصري (قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب) ؛ بضم الصاد المهملة، البصري (عن أنس) زاد الأصيلي: (ابن مالك) : هو الأنصاري (قال: كان قِرام) ؛ بكسر القاف، وتخفيف الراء: وهو ستر رقيق من صوف ذو ألوان، وقال أبو سعيد [1] : (القرام) : صوف غليظ جدًّا يفرش في الهودج، وفي «المحكم» : هو ثوب من صوف ملون، والجمع قرم، وعن ابن الأعرابي: جمعه قروم، وهو ثوب من صوف فيه ألوان من عهن، فإذا خيطفصار [2] كأنه بيت؛ فهو كلة، وقال القزاز وابن دريد: هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ على الهودج وغيره، وقال الخليل: يتخذ سترًا أو يغشى به هودج أو كلة، وزعم الجوهري أنه ستر فيه رقم ونقوش، قال: وكذلك المقرم والمقرمة، كذا في «عمدة القاري» .
(لعائشة) ؛ أي: الصديقة بنت الصديق الأكبر رضي الله عنهما (سترت به جانب بيتها) : وفي لفظ للنسائي: (كان في بيتي ثوب فيه تصاوير، فجعلته إلى سهوة في البيت، فكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يصلي إليه) ، وفي لفظ: (فإن فيه تمثال طير مستقبل البيت إذا دخل الداخل) ، وفي لفظ: (قدم النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم من سفر وقد استترت بقرام على سهوة لي فيه تماثيل) ، (فقال النبي) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) لعائشة: (أميطي) ؛ أي: أزيلي [3] ، وهو أمر من أماط يميط، قال ابن سيده: يقال: ماط عني ميطًا ومياطًا، وأماط: تنحى وبعد، وأماطه وماطه عني: نحاه ودفعه، قال بعضهم: مطت به وأمطته على حكم ما يتعدى إليه الأفعال غير المتعدية بالفعل في الغالب، وماط الأذى ميطًا وأماطه: نحاه ودفعه، كذا في «عمدة القاري» .
(عنا قرامك هذا) : وفي لفظ للنسائي: (ثم قال: «يا عائشة؛ أخريه عني» ، فنزعته فجعلته وسائد) ، وفي لفظ: (فيه تصاوير، فنزعه عليه السَّلام فقطعه وسادتين، فكان يرتفق عليهما) ، وفي لفظ: «أخري هذا، فإني إذا رأيته؛ ذكرت الدنيا» ، وفي لفظ: «دخل علي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقد استترت بقرام فيه تماثيل، فلما رآه؛ تلون وجهه، ثم هتكه بيده، وقال: «إنَّ أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله» ، وفي لفظ: (خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرجة، ثم دخل وقد علقت قرامًا فيه الخيل أولات الأجنحة؛ فلما رآه؛ قال: «انزعيه» ) .
(فإنه لا تزال تصاوير) بدون الضمير، والهاء في (فإنه) ضمير الشأن، وفي رواية: (تصاويره) ؛ بالإضافة إلى الضمير، فالضمير في (فإنه) يرجع إلى الثوب، كذا في «عمدة القاري» .
(تَعرِض) ؛ بفتح المثناة الفوقية، وكسر الراء؛ أي: تلوح لي، وفي رواية الإسماعيلي: (تَعَرَّض) ؛ بفتح المثناة والعين، وتشديد الراء، وأصله: تتعرض، فحذفت إحدى التاءين كما في (نار تلظَّى) (في صلاتي) ، ووجه مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن الستر الذي فيه التصاوير إذا نهى عنه الشَّارع فمنع لبسه بالطريق الأولى.
فإن قلت: الترجمة شيئان والحديث لا يدل إلا على شيء واحد وهو الثوب الذي فيه الصورة.
قلت: نعم ويلحق به الثوب الذي فيه صور الصلبان؛ لاشتراكهما في أن كلًّا منهما عبد من دون الله، كذا قاله إمام الشَّارحين.
[ص 486]
وزعم الخطابي [4] فيه دليل على أن الصور كلها منهي عنها، سواء كانت أشخاصًا ماثلة أو غير ماثلة، وسواء كانت في ستر، أو بساط، أو في وجه جدار، أو غير ذلك.
قلت: إنَّما قال ذلك؛ ترويجًا لما ذهب إليه إمامه، وإلا؛ فالحديث لا يشمل ما يبسط ويفرش على الأرض، كما يأتي.
وقال ابن بطال: علم من الحديث النهي عن اللباس الذي فيه التصاوير بالطريق الأولى، وهذا كله على الكراهة، فإن من صلى فيه؛ فصلاته مجزئة؛ لأنَّه عليه السَّلام لم يعد الصلاة، ولأنه عليه السَّلام ذكر أنها عرضت له ولم يقل: إنه قطعها، ومن صلى بذلك أو نظر إليه؛ فصلاته مجزئة عند العلماء.
وقال المهلب [5] : وإنما أمرنا عليه السَّلام باجتناب هذا؛ لإحضار الخشوع في الصلاة وقطع دواعي الشغل، وقيل: إنه منسوخ بحديث سهل بن حنيف رضي الله عنه، رواه مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله: (أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، فوجد عنده سهل بن حنيف، فأمر أبو طلحة إنسانًا ينزع غطاء تحته، فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال: لأنَّ فيه تصاوير، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما قد علمت، قال: ألم يقل إلا ما كان رقمًا في ثوب؟ قال: بلى، ولكنه لم يكن أطيب لنفسي) ، وأخرجه النسائي عن علي بن شعيب، عن معن، عن مالك به، واحتج أصحابنا بهذا الحديث على أن الصور التي تكون فيما يبسط، ويفترش، ويمتهن خارجة عن هذا النهي الوارد في هذا الباب، وبه قال الثوري، والنخعي، ومالك، وأحمد في رواية، وقال أبو عمر: ذكر ابن القاسم قال: كان الإمام الأعظم وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال، ولا يكرهون ذلك فيما يبسط، ولم يختلفوا في أن التصاوير في الستور المعلقة مكروهة، وكان مالك يكره التماثيل في الأسرة والقباب، وقال أبو عمر [6] (وكره الليث التماثيل في البيوت، والأسرة، والقباب، والطساس، والمنارات إلا ما كان رقمًا في ثوب، وأما الشافعي؛ فإنه كره الصور مطلقًا سواء كانت على الثياب أو على الفرش والبسط ونحوهما، واحتج بعموم حديث النهي، ولم يفرق في ذلك) انتهى.
قلت: والحديث حجة عليه؛ لأنَّه قد فرق بين المعلق وبين المنبسط المفترش، فالأول مكروه دون الثاني؛ فليحفظ.
وذكر القسطلاني أن أمره عليه السَّلام بالإماطة في حديث الباب يستلزم النهي عن الاستعمال، انتهى.
قلت: وفيه نظر، فإنه عليه السَّلام ذكر سبب الأمر بالإماطة أنه تعرض له في صلاته، فالأمر بالإماطة قاصر على ما كانت الصور في البيوت والستور المعلقة، فلا يشمل ما إذا كانت مبسوطة مفروشة يوطأ عليها بالأرجل، فالنهي خاص بما قلنا، وهو لا يستلزم النهي عن الاستعمال فيما ذكر، لا سيما وقد دل حديث سهل بن حنيف أن النهي منسوخ؛ فافهم.
وما في حديث عائشة عند المؤلف في (اللباس) قالت: (لم يكن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلا نقضه) ؛ فهو لا يدل على النفي على العموم؛ لأنَّ التصليب خلاف الصورة التي في الثوب، فإنما كان ينقض التصليب؛ لأنَّه معبود عند النصارى، بخلاف الصورة في الثوب، فإنه كان يتركها تبسط وتفرش، يدل عليه حديث سهل بن حنيف على أن قوله: (إلا نقضه) ؛ معناه: حوَّله إلى مكان آخر، يقال: نقض زيد باب داره؛ بمعنى: حوَّله، فكان يحوِّله عن موضع صلاته، فالحديث ليس على العموم؛ فافهم.
وحكى مكي في «الهداية» له: أن جماعة جوزت التصوير، واحتجت بقوله تعالى: {وَتَمَاثِيلَ} ، قال ابن عطية: وذلك خطأ، وما أحفظ عن أحد من أئمة العلم من يجوزه، ورده القرطبي فقال: (ما حكاه مكي ذكره النحاس قبله، قال النحاس: قال قوم: عمل الصور جائز؛ لهذه الآية، وقال قوم: صح النهي عن النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم عنها، والتوعد لمن عملها أو اتخذها، فنسخ الله بهذا ما كان مباحًا قبله، وكانت الحكمة في ذلك أنه عليه السَّلام بعث والصور تعبد من دون الله، فكان الأصلح إزالتها، وكان ذلك جائزًا في شريعة سليمان عليه السَّلام، ونسخ ذلك في شريعة النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم) انتهى.
[1] في الأصل: (سعد) ، وهو تحريف.
[2] في الأصل: (صار) ، والمثبت هو الصواب.
[3] في الأصل: (أزيل) ، وهو تحريف.
[4] في الأصل: (الخطاب) ، وهو تحريف.
[5] في الأصل: (الهلب) ، وهو تحريف.
[6] في الأصل: (عمرو) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[1] في الأصل: (سعد) ، وهو تحريف.
[2] في الأصل: (صار) ، والمثبت هو الصواب.
[3] في الأصل: (أزيل) ، وهو تحريف.
[4] في الأصل: (الخطاب) ، وهو تحريف.
[5] في الأصل: (الهلب) ، وهو تحريف.
[1] في الأصل: (سعد) ، وهو تحريف.
[2] في الأصل: (صار) ، والمثبت هو الصواب.
[3] في الأصل: (أزيل) ، وهو تحريف.
[4] في الأصل: (الخطاب) ، وهو تحريف.
[5] في الأصل: (الهلب) ، وهو تحريف.