فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 860

[حديث: قوموا فلأصل لكم]

380# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) : هو التنيسي، وفي رواية: (عبد الله) فقط (قال: حدثنا مالك) : هو ابن أنس الأصبحي، وزعم القسطلاني هو إمام الأئمة.

قلت: لفظة: (إمام الأئمة) لا تطلق إلا على إمامنا الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه؛ لأنَّه إمامهم ورئيسهم، إلا أن يقال: المراد إمام أئمة مذهبه، وكذلك لفظة: (الإمام الأعظم) لا تطلق إلا على أبي حنيفة رضي الله عنه؛ لكونه أقدم الأئمة وإمامهم ورئيسهم؛ حيث إن الأئمة الثلاثة من أتباعه، فإن مالك من تلامذته في الفقه، والشافعي من تلاميذ محمد بن الحسن ووكيع، وهما من تلاميذ الإمام الأعظم، وأحمد من تلاميذ الشافعي؛ فافهم.

(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني والحمُّوي: (عن إسحاق ابن أبي طلحة) ؛ بنسبته إلى جده، واسم أبي طلحة: زيد بن سهل الأنصاري، المتوفى سنة اثنتين [1] وثلاثين ومئة، وكان مالك لا يقدم على إسحاق أحدًا في الحديث، (عن أنس بن مالك) : هو الأنصاري خادم النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم: (أن جدته) ؛ أي: جدة إسحاق لأبيه، وبه جزم القاضي عياض، وابن عبد البر، وعبد الحق، وصححه النووي، واسمها: (مُلَيْكة) ؛ بضم الميم، وفتح اللام، وسكون التحتية: هي بنت مالك بن عدي، وهي جدة أنس بن مالك؛ لأنَّ أمه أم سليم، وأمها مُلَيْكة المذكورة، ويؤيده ما رواه أبو داود عن أنس بن مالك: (أن النبيَّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم كان يزور أم سليم ... ) ؛ الحديث، وأم سليم: هي أم أنس، وأمها مُلَيْكة المذكورة، واختلف في اسم أم سليم، فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رمية، وقيل: الرميصاء، وقيل: الغميصاء، وقيل: أنيفة؛ بالنون، والفاء مصغرة، وتزوج أم سليم مالك بن النضر، فولدت له أنس بن مالك، ثم خلف عليها أبو طلحة، فولدت له عبد الله وأبا عمير، وعبد الله هو والد إسحاق راوي هذا الحديث عن عمه _أخي أبيه لأمه_ أنس بن مالك، وقال جماعة: الضمير في (أن جدته) يعود على أنس نفسه، وبه جزم ابن سعد، وابن منده، وابن الحصار، وهو مقتضى ما في «النهاية» ، ويؤيده ما ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في «فوائد العراقيين» من حديث إسحاق ابن أبي طلحة، عن أنس قال: (أرسلتني جدتي إلى النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، واسمها مليكة ... ) ؛ الحديث، ولا تنافي بين كون مليكة جدة أنس، وبين كونها جدة إسحاق، كذا قرره إمام الشَّارحين رحمه الله تعالى.

(دعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لطعام) أي: لأجل طعام (صنعته) ؛ أي: ركبته، والجملة فعلية في محل الجر؛ لأنَّها صفة (لطعام) ؛ أي: مليكة جدة أنس، أو إسحاق، أو ابنتها أم سليم والدة أنس بن مالك (له) ؛ أي: لأجله عليه السَّلام، (فأكل منه) : وعند ابن أبي شيبة عن أنس قال: (صنع بعض عمومتي للنبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم طعامًا، فقالت: إني أحب أن تأكل منه في بيتي، وتصلي فيه، قال: فأتاه، وفي البيت فحل من تلك الفحول، فأمر بجانب منه، فكنس ورش، فصلى وصلينا معه) .

وعند النسائي: (أن أم سليم سألت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلًّى، فأتاها، فعمدت إلى حصير فنضحته، فصلى عليه، وصلوا معه) .

وفي «الغرائب» للدارقطني عن أنس قال: (صنعت مليكة طعامًا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأكل منه وأنا معه، ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم قال لي: «قم فتوضأ، ومر العجوز فلتتوضأ، ومر هذا اليتيم فليتوضأ، فلأصلي لكم» ، قال: فعمدت إلى حصير عندنا) .

[ص 499]

وفي «سنن البيهقي» من حديث أبي قلابة عن أنس: (أن النبيَّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم كان يأتي أم سليم يقيل عندها، وكان يصلي على نطع، وكان كثير العرق، فتتبع العرق من النطع تجعله في القوارير مع الطيب وكان يصلي على الخمرة) كذا في «عمدة القاري» .

قلت: وإفادة هذه الروايات: أن النبيَّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم كان مجيئه لأجل الصلاة، وكان غرض مليكة الصلاة، ولكنها جعلت الطعام مقدمة لها، خلافًا لمن زعم أن مجيئه كان لأجل الطعام، فإن هذه الروايات تردُّ عليه كما هو ظاهر، وسيأتي بقية الكلام عليه.

(ثُمَّ قَالَ) عليه السَّلام لهم: (قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ) بكسر اللام، وضم الهمزة، وفتح المثناة التحتية، ووجهه أن اللام فيه لام (كي) ، والفعل بعدها منصوب بـ (أن) المقدرة؛ تقديره: فلأن أصلي لكم، والياء زائدة، والفاء جواب الأمر، ومدخول الفاء محذوف؛ تقديره: قوموا فقيامكم لأصلي لكم، فاللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف، ويجوز أن تكون الفاء زائدة على رأي الأخفش، واللام متعلقة بـ (قوموا) ، وفي رواية: (فلأصليْ) بكسر اللام على أنها لام (كي) وسكون الياء، ووجهه: أن تسكين الياء المفتوحة للتخفيف، وفي مثل هذا لغة مشهورة، ويجوز أن تكون اللام لام الأمر، وتثبت الياء في الجزم؛ إجراء للمعتل مجرى الصحيح.

وفي رواية الأربعة (فلَأصليْ) بفتح اللام وسكون الياء، ووجهه: أن تكون اللام لام الابتداء؛ للتأكيد، أو تكون اللام لام الأمر، وفتحت على لغة بني سليم، وثبتت الياء في الجزم؛ إجراء للمعتل مجرى الصحيح؛ كقراءة قنبل {مَن يَتَّقي وَيَصْبِرْ} [يوسف: 90] ، أو تكون اللام جواب قسم محذوف، والفاء جواب شرط محذوف؛ تقديره: إن قمتم؛ فوالله لأصلي لكم.

واعترض هذا الوجه ابن السِّيد فزعم (وغلط من توهم أنه قسم؛ لأنَّه لا وجه للقسم، ولو أريد ذلك؛ لقال: لأصلين؛ بالنون) انتهى.

قلت: بل الزاعم أنه لا وجه للقسم هو الغالط الواهم؛ فإن وجه القسم ظاهر وهو مراد، ولا يلزم أن يقول: لأصلين؛ بالنون؛ لأنَّ هذا في القسم الصريح، أما المقدر؛ فلا، وهنا جواب القسم محذوف كما علمت.

وفي رواية الأصيلي: (فلأصلِّ) بحذف الياء وكسر اللام، ووجهه: أن تكون اللام لام الأمر، والفعل مجزوم بحذفها.

وفي رواية حكاها ابن قرقول: (فلنصلِّ) بكسر اللام وبنون الجمع، ووجهه: أن تكون اللام لام الأمر، والفعل مجزوم بها، وعلامة الجزم سقوط الياء وكسر اللام لغة معروفة.

وفي رواية الكشميهني: (فأصليْ) بحذف اللام وسكون الياء على صيغة الإخبار عن نفسه، وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره: فأنا أصلي، والجملة جواب الأمر، وهذه رواية الكشميهني، كما ذكرنا.

وزعم ابن حجر أنه لم يقف عليها في نسخة صحيحة.

قلت: وهو ممنوع، فإنه لايلزم من عدم وقوفه عليها ألا تكون ثابتة؛ فإنه ليس هو ممن يحيط بجميع الروايات على أنه ما ذكرناه مثبت، وكلامه ناف، والمثبت مقدم على النافي عند المحققين؛ فافهم.

فهذه ستُّ روايات مع ذكر أوجه إعرابها، وقد سردها إمامنا الشَّارح رضي الله عنه.

(لَكُمْ) ؛ أي لأجلكم، فاللام للعلة من حيث إن صلاته كانت لأجل اقتدائهم به عليه السَّلام، فلا يقال: إن الظاهر أن يقول: بكم؛ بالموحدة؛ لأنَّهم قد يصلون معه في المسجد، فأراد عليه السَّلام الصلاة عندهم واقتداءهم به، فهو متضمن لشيئين.

على أنه قد تكون اللام بمعنى الباء؛ لأنَّ حروف الجر يقام بعضها مقام بعض، ويدل لهذا: ما في «سنن البيهقي» من حديث أبي قلابة عن أنس: (أن النبيَّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم كان يأتي أم سليم يقيل عندها ... ) ؛ الحديث، وعند ابن أبي شيبة عن أنس فقال: (إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه) إلى أن قال: (فصلى وصلينا معه) كما تقدم، ولهذا قال السهيلي: إن الأمر في قوله: (قوموا) بمعنى الخبر، كقوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [مريم: 75] ، أو هو أمر لهم بالائتمام، لكن أضافه لنفسه؛ لارتباط تعليمهم بفعله، انتهى.

وزعم ابن حجر أن مجيئه عليه السَّلام كان لأجل الطعام لا ليصلي بهم؛ ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم كما في قصة عتبان بن مالك الآتية، وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام، وهنا بالطعام قبل الصلاة، فبدأ في كل منهما بأصل ما دعي له، انتهى.

ورده إمام الشَّارحين فقال: قلت: لا مانع في الجمع بين الدعاء للطعام وبين الدعاء للصلاة، ولهذا صلَّى عليه السَّلام في هذا الحديث، والظاهر أن قصد مليكة من دعوتها كان للصلاة، ولكنها جعلت الطعام مقدمة لها.

وقوله: (وهذا هو السر ... ) إلى آخره: فيه نظر؛ لأنَّه يحتمل أن الطعام كان قد حضر وتهيأ في دعوة مليكة، والطعام إذا حضر؛ لا يؤخر، فيقدم على الصلاة، وبدأ بالصلاة في قصة عتبان؛ لعدم حضور الطعام، انتهى.

قلت: ويدل لما قاله إمامنا الشَّارح ما عند النسائي: (أن أم سليم سألت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يأتيها فيصلي في بيتها، فتتخذه مصلًّى ... ) ؛ الحديث، فهذا يدل على أن مجيئه عليه السَّلام كان لأجل الصلاة بهم، وليتخذوا مكان صلاته مصلًّى لهم، لا لأجل الطعام كما زعمه ابن حجر، وكأنه لم يطلع [2] على هذه الرواية، ويدل أيضًا لما قاله إمام الشَّارحين ما عند ابن أبي شيبة عن أنس قال: (صنع بعض عمومتي للنبيِّ الأعظم صلى الله عليه وسلم طعامًا فقالت: إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه ... ) ؛ الحديث، فهذا يدل على أن الطعام كان قد صُنع وتهيَّأ وحضر في دعوتها، فبدأ عليه السلام بالصلاة ثم بالأكل؛ لأنَّه إذا حضر الطعام؛ لا تُقدم الصلاة عليه، ويدل لهذا أيضًا مافي «الغرائب» للدارقطني عن أنس قال: (صنعت مليكة طعامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكل منه وأنا معه، ثم دعا بوضوء فتوضأ ... ) ؛ الحديث، فهذا يدل على أن الطعام قد صنع وتهيَّأ وحضر، وأن قصدها من دعوتها كان للصلاة، ولكنها جعلت الطعام مقدمة لها، ولما أنَّه قد حضر الطعام؛ فبدأ عليه السلام به قبل الصلاة، وفي ذلك روايات أُخَر تدل لما قاله إمام الشارحين، وتردُّ على ما زعمه ابن حجر، فلله در إمامنا الشَّارح ما أعظم فكره وأدق نظره! وحقيق بأن يلقب بإمام الشَّارحين؛ فافهم واحفظ.

(قَالَ أَنَسٌ) هو ابن مالك رضي الله عنه: (فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا) ؛ بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، وهي الباريَّة المتخذة من سعف النخل وشبهه [3] قدر طول الرجل بمرتين أو أكثر أو أقل، وعند مسلم: (فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته، فيكنس، ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فنقوم خلفه، وكان بساطهم من جريد النخل) انتهى.

(قَدِ اسْوَدَّ) وفي رواية: (قطعة حصير عندنا خَلق) بفتح الخاء المعجمة (مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ) ؛ بضم اللام وكسر الباء الموحدة؛ أي: من كثرة الاستعمال، و (لبس) ههنا ليس من:(لبست

[ص 500]

الثوب) ، وإنما من قولهم: لبست امرأة؛ أي: تمتعت بها زمانًا، فحينئذ يكون معناه: قد اسود من كثرة ما تمتع به في طول الزمان، قاله إمام الشَّارحين.

ثم قال: ومن هذا يظهر لك بطلان قول بعضهم: وقد استدل به على منع افتراش الحرير؛ لعموم النهي عن لبس الحرير، وقصد هذا القائل الغمز فيما قاله الحنفية من جواز افتراش الحرير وتوسده، ولكن الذي يدرك المعاني الدقيقة ومدارك الألفاظ العربية يعرف ذلك، ويقرُّ أن الحنفية لا يذهبون إلى شيء سدًى، انتهى.

قلت: ومراده بقوله: (بعضهم) ابن حجر، وما زعمه باطل، ومن دأبه التعصب والعناد، وفهم المعاني على خلاف معانيها العربية فإن مراد النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم بالنهي عن لبس الحرير: لبسه المعتاد على الجسد، وأما افتراش الحرير وتوسده؛ فليس فيه لبس؛ فهو خارج عن النهي، بل هو جائز، وقد فعله كثير من الصحابة والخلفاء رضي الله عنه، وصاحب الدار أدرى بالذي فيه.

وأما (لبس) في الحديث؛ فمعناه: التمتع، من قولهم: لبست المرأة؛ أي: تمتعت بها زمانًا، بدليل قوله في الحديث: (قد اسود) يعني: من كثرة الاستعمال، فإنه لو لم يستعمل؛ لم يسود، فهذا يدل على بطلان قوله: إنَّ معناه الافتراش؛ فافهم، فكيف يزعم ابن حجر هذا الزعم وما هو إلا من تحرك عرق العصبية والعناد؟ فافهم ذلك، ولا تكن من المتعصبين.

(فَتَنضَحه) من النضح، وهو الرش؛ أي: ترشه (بِمَاءٍ) وفي رواية مسلم: (فيكنس، ثم ينضح) وذلك لأجل تليين الحصير أو لإزالة الأوساخ منه فتنظفه، وهذا يدل على أنها فعلت ذلك من نفسها، وفي رواية مسلم أنه عليه السَّلام أمرها بذلك؛ لأنَّه قال: (فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس، ثم ينضح ... ) ؛ الحديث، والظاهر: أنها فعلته بأمره عليه السَّلام، ويدل له رواية ابن أبي شيبة: (فأمر بجانب منه، فكنس ورشَّ) ، وفي «الغرائب» للدارقطني: ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم قال لي _أي: لأنس_: «قم فتوضأ، ومُرِ العجوز فلتتوضأ، ومُرْ هذا اليتيم فليتوضأ ... » ؛ الحديث، (فَقَامَ رَسُولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ؛ أي: على الحصير لأجل الصلاة، ففيه جواز الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض، وهو إجماع إلا من شذَّ بحديث أنه لم يصل عليه، وهو لا يصح، كذا ذكره صاحب «التوضيح» .

قال إمام الشَّارحين: وأراد بقوله: (لا يصح) ؛ أي: الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن المقدام عن أبيه عن شريح بن هانئ: أنه سأل عائشة رضي الله عنها: أكان النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم يصلي على الحصير والله يقول: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8] ؟ فقالت: لم يكن يصلي على الحصير، وقالوا: هذا الحديث غير صحيح؛ لضعف يزيد بن المقدام، ولهذا بوب البخاري باب (الصلاة على الحصير) ، فإنَّ هذا الحديث لم يثبت عنده، وأورده؛ لمعارضة ما أقوى منه، والذي شذَّ فيه هو عمر بن عبد العزيز، فإنه كان يسجد على التر اب، ولكن يحمل فعله هذا على التواضع، انتهى.

قلت: وقد صح أنه عليه السَّلام قد صلى على الحصير، وهو أشد تواضعًا وأكثر خضوعًا، والظاهر: أن فعله لبيان الأفضل؛ لأنَّ الأفضل السجود على الأرض أو على ما تنبته الأرض، فإن الحصير وإن كان مما تنبته الأرض لكن التراب أرض حقيقة، وإذا وجد؛ فهو أفضل مما تنبته، والله أعلم.

(فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي والحمُّوي: (وصففت واليتيم) بإسقاط لفظة (أنا) ، وبدل الفاء: واو، وقال إمام الشَّارحين: ومثل هذا فيه خلاف بين الكوفيين والبصريين؛ فعند البصريين لا يعطف على الضمير المرفوع إلا بعد تأكيده بضمير منفصل؛ ليحسن العطف على المرفوع المتصل بارزًا كان أو مستترًا؛ كقوله تعالى: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ} [البقرة: 35] ، وعند الكوفيين يجوز ذلك بدون التأكيد.

و (اليتيمَُ) : يجوز فيه الرفع والنصب؛ أما الرفع؛ فلأنه معطوف على الضمير المرفوع، وأما النصب؛ فلأنه يكون الواو فيه واو المصاحبة؛ والتقدير: فصففت أنا مع اليتيم، انتهى.

قلت: فرواية الأكثرين جارية على مذهب البصريين، ورواية المستملي والحمُّوي جارية على مذهب الكوفيين في جواز عدم التأكيد، و (اليتيمُ) ؛ بالرفع رواية أبي ذر، وبالنصب رواية «الفرع» مصححًا عليه.

وزعم الكرماني أن رواية الرفع وجهها: أن يكون مبتدأ، و (وراءه) خبره، والجملة حال، ورده إمام الشَّارحين وتبعه الشراح بأنه غير موجَّه، بل الرفع على العطف على الضمير المرفوع كما ذكرنا؛ فافهم.

وقوله (وَرَاءَهُ) ؛ أي: خلف النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، قال إمام الشَّارحين: واليتيم هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، كذا قاله الذهبي في «تجريد الصحابة» ، ثم قال: ولأبيه صحبة، وقال في «الكنى» : (أبو ضميرة مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، كان من حِمْير، اسمه سعد) ، وكذا قال البخاري: إن اسمه سعد الحميري من آل ذي يزن، وقال أبو حاتم: سعد الحميري وهو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة، انتهى.

ويقال: اسم أبي ضميرة روح بن سدر، وقيل: روح بن شيرزاد، وضُمَيْرَة؛ بضم الضاد المعجمة، وفتح الميم، وسكون التحتية، وفتح الراء، آخره هاء، انتهى كلام إمام الشَّارحين رحمه الله.

(وَالْعَجُوزُ) هي مليكة المذكورة أولًا (من ورائنا) ؛ أي: خلفهم، والجملة اسمية وقعت حالًا، وفي حالة الرفع يكون معطوفًا؛ فافهم، قاله إمام الشَّارحين.

ثم قال: وفي الحديث: جواز قيام الطفل مع الرجال في صف واحد، وفيه أيضًا: تأخير النساء عن الرجال، انتهى.

قلت: فإن تأخُّرهنَّ عن الرجال واجب؛ لئلا تفسد صلاة الرجال المحاذين لهنَّ.

فهذا الحديث دليل لما قاله الأئمة الحنفية من أن محاذاة المرأة للرجل في صلاة واحدة يفسد صلاة الرجل وغيره المحاذين لها، وهو حجة على من زعم أنه غير مفسد.

وكذا فيه حجة على من زعم أن محاذاة الطفل للرجل في الصلاة مفسد لصلاة الرجل؛ فإنَّ هذا الحديث صريح في أنها غير مفسدة [4] ؛ لقيام اليتيم مع أنس خلف النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فليحفظ.

(فَصَلَّى لَنَا) أي: لأجلنا (رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم رَكْعَتَيْنِ) وهي نافلة النهار، لكن الأفضل في النهار أربع، كما في أحاديث غيرها، لكنه عليه السَّلام

[ص 501]

اقتصر هنا على الركعتين؛ لأنَّ مراده بالصلاة التعليم بالمشاهدة، وبهما يكفي للتعليم، ويحتمل أنه صلى ركعتين، ثم ركعتين، فاقتصر الراوي على الركعتين الأوليين، (ثُمّ َانْصَرَفَ) ؛ أي: فرغ من صلاته واستقبال القبلة وذهب إلى بيته، فيستنبط منه أن الخروج من الصلاة بلفظ السلام ليس بواجب؛ لأنَّه قال: (ثم انصرف) ، ولم يقل: ثم سلم، لا يقال: المراد منه الانصراف من البيت الذي هو فيه؛ لأنَّا نقول: ظاهره بل صريحه أن المراد منه الانصراف من الصلاة بالمشي واستدبار القبلة.

وفيه: أن المنفرد خلف الصف تصح صلاته؛ بدليل وقوف العجوز في الأخير وحدها، وهو مذهب إمامنا رئيس المجتهدين وأصحابه، وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد وأصحاب الحديث: لا يصح؛ لقوله عليه السَّلام: «لا صلاة للمنفرد خلف الصف» ، وأجيب: بأنه أريد به نفي الكمال لا الصحة، يدل عليه قوله عليه السَّلام: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ، فإنه أريد به نفي الكمال إجماعًا، وهذا مثله؛ فليحفظ.

وفي الحديث: دليل على أن الاثنين يكونان صفًّا وراء الإمام، وهو مذهب الإمام الأعظم وكافة العلماء إلا ما روي عن ابن مسعود أنه قال: يكون الإمام بينهما.

وزعم صاحب «التوضيح» أنه مذهب الإمام الأعظم والكوفيين.

وردَّه إمام الشَّارحين فقال: مذهبه ليس كذلك، بل مذهبه أنه إذا أمَّ اثنين؛ يتقدم عليهما، وبه قال محمد بن الحسن، واحتجَّا بهذا الحديث المذكور في الباب، نعم؛ روي عن الإمام أبي يوسف أنه يتوسطهما، قال صاحب «الهداية» : (ونقل ذلك عن ابن مسعود) .

قلت: هذا موقوف عليه، وقد رواه مسلم من ثلاث طرق، ولم يرفعه في الأوليين، ورفعه إلى النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم في الثالثة، وقال: هكذا فعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقال أبو عمر [5] : (هذا الحديث لا يصح رفعه، وأما فعله هو؛ فإنما كان لضيق المسجد) ، رواه الحافظ أبو جعفر الطحاوي في «معاني الآثار» بسنده عن ابن سيرين أنه قال: (لا أرى ابن مسعود فعل ذلك إلا لضيق المسجد أو لعذر آخر، لا على أنه من السنة) انتهى.

وفيه دليل على أن الأصل في الحصير ونحوه الطهارة، ولكن النضح فيه إنَّما كان لأجل تليين الحصير أو لإزالة الوسخ عنه كما ذكرنا، وقال القاضي عياض: الأظهر أنه كان للشك في نجاسته، ورده إمام الشَّارحين فقال: هذا مبني على مذهبه من أن النجاسة المشكوك فيها تتطهر بنضحها من غير غسل، وعندنا الطهارة لا تحصل إلا بالغسل، انتهى.

قلت: وما قاله القاضي عياض غير ظاهر فضلًا عن أن يكون أظهر؛ لأنَّ الحصير إنَّما كان طاهرًا، يدل عليه ما في «مسلم» : (فربما تحضر الصلاة، فيأمر بالبساط الذي تحته، فيكنس ... ) ؛ الحديث، فإنه عليه السَّلام لا يجلس إلا على طاهر، فلو كان نجسًا؛ لم يجلس عليه.

وفي «سنن البيهقي» من حديث أبي قلابة عن أنس (أن النبيَّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم كان يأتي أم سليم يقيل عندها، وكان يصلي على نطع، وكان كثير العرق، وكانت تتبع العرق من النطع وتجعله في القوارير مع الطيب ... ) ؛ الحديث، فهذا يدل أيضًا على أن الحصير كان طاهرًا؛ لأنَّه كان يعرق عليه وتأخذ العرق منه، فلو كان الحصير نجسًا؛ لم تفعل هكذا، ولم يجلس عليه السَّلام عليه، ولا كان يعرق عليه.

فقوله (والأظهر ... ) إلى آخره ممنوع، وإنما قاله؛ ترويجًا لما ذهب إليه إمامه، والصواب: أن النضح إنَّما كان لأجل تليين الحصير أو لأجل إزالة الوسخ عنه لتنظيفه؛ يدل عليه أنه قال في الحديث المذكور: (قد اسود) وإنما يسود الحصير من كثرة الاستعمال.

ويدل عليه أيضًا رواية الدارقطني عن أنس قال: (فعمدت إلى حصير عندنا خلق قد اسود) ، وفي رواية: (قطعة حصير عندنا خلق) فوصفه بالخلق الذي هو الرث الغير النظيف دليل على أنه قد اسود من كثرة الاستعمال، فالنضح إنَّما كان لأجل إزالة الوسخ لا لأجل الطهارة، فإن الشيء المتنجس لا يطهره إلا الغسل هذا هو الصواب؛ فافهم.

وقال النووي: احتج أصحاب مالك بقوله: (من طول ما لبس) على أن من حلف لا يلبس ثوبًا ففرشه؛ فعندهم يحنث، وأجاب أصحابنا: بأن ليس كل شيء بحسبه، فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش في القرينة، ولأنه المفهوم منه، بخلاف من حلف لا يلبس ثوبًا، فإن أهل العرف لا يفهمون من لبسه الافتراش، انتهى.

ورده إمام الشَّارحين فقال: ليس معنى اللبس في الحديث الافتراش، وإنما معناه: التمتع، كما قال أصحاب اللغة: يقال: لبست امرأة؛ أي: تمتعت بها زمانًا طويلًا، وليس هو من اللبس الذي من لبست الثياب، انتهى.

قلت: وما زعمه النووي متناقض، وحمل اللبس في الحديث على الافتراش باطل، ودعواه القرينة دعوى باطلة، ودعواه أنه المفهوم غير صحيح؛ فإن الحديث ليس فيه قرينة على صحة هذه الدعوى، وليس هو بمفهوم منه أيضًا؛ لأنَّه قال في الحديث: (قد اسود من طول ما لبس) وهو يدل على أنه قد استعمل كثيرًا، واستعماله إنَّما كان لأجل الصلاة، والصلاة مكررة ليلًا ونهارًا، لا سيما يعرض عليه الغبار والتراب، فطول اللبس كناية عن كثرة الاستعمال، فإن عادة حصير الصلاة يفرش وقت الصلاة ويقام عند الفراغ منها، ويوضع في مكان آخر، وأصل هذه المادة المخالطة والمداخلة، فـ (لبس) في الحديث ليس من قولهم: لبست الثوب، وإنما هو من قولهم: لبست امرأة؛ أي: تمتعت بها زمانًا طويلًا، فيكون المعنى قد اسودَّ من كثرة مما تمتع به في طول الزمان، يدل عليه ما ذكرناه من رواية الدارقطني: (خلق قد اسود) ، فوصفه بالخلق دليل على أنه قد استعمل كثيرًا حتى صار خلقًا مسودًّا، وهذا ظاهر بأدنى تأمل، ولكن النووي وغيره إنَّما ذهب إلى هذا المعنى؛ ترويجًا لما ذهب إليه إمامه من حرمة افتراش الحرير، فارتكب هذا المعنى الغير الصواب، ولو أنصف؛ لقال كما قلنا، ولكن هيهات من صحة كلامه، لأنَّه خلاف ما قاله أهل اللغة على أن قوله: (بخلاف من حلف ... ) إلى آخره، فإنه ناقض كلامه وقال: (أهل العرف لا يفهمون ... ) إلى آخره، فإذا كان كذلك؛ فكيف يفهمون من الحديث أن اللبس بمعنى

[ص 502]

الافتراش؟!

وعلى ما قاله؛ إن من فهم هذا المعنى لا يكون ممن يدرك دقائق المعاني ومدارك الألفاظ العربية، وهو كذلك فإن من يدرك ذلك لا يقول هذا الكلام المتناقض، ولا يحمل هذا الحمل الباطل، وفوق كل ذي علم عليم.

وفي الحديث: دليل على صحة صلاة الصبي.

وفيه: دليل على صحة صلاة الرجل الذي صلى محاذيًا للصبي خلافًا لمن زعم فساد صلاته.

وفيه: أن إمامة المرأة للرجال غير صحيحة؛ لأنَّه إذا كان مقامها متأخرًا عن مرتبة الصبي فبالأولى ألَّا تتقدمهم إمامة النساء مطلقًا، وحكى بعض العلماء إجازة إمامة الصبي والمرأة في التراويح إذا لم يوجد قارئ غيرهما.

واستدل الإمام أبو يوسف ومحمد بن الحسن وتبعه الشافعي على أن الأفضل في نوافل النهار أن تكون ركعتين، وقال الإمام الأعظم: الأفضل في النهار الأربع، وأجاب عن هذا الحديث: أنه إنَّما فعله؛ لبيان الجواز ولأجل التعليم.

وزعم ابن حجر أن فيه الاقتصار على نافلة النهار على ركعتين خلافًا لمن اشترط أربعًا.

ورده إمام الشَّارحين فقال: إن كان مراده الإمام الأعظم؛ فليس كذلك؛ لأنَّه لم يشترط ذلك، بل قال: الأربع أفضل، سواء كان في الليل أو النهار، انتهى.

قلت: فانظر إلى ما زعمه ابن حجر؛ فإنه لم يفرق بين الاشتراط وبين الأفضل، على أنَّ هذا الحديث من صلاته عليه السَّلام ركعتين إنَّما كان لأجل التعليم؛ فإنه عليه السَّلام أراد تعليم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبركهم بذلك، ومعلوم أن بالصلاة ركعتين يحصل التعليم وهو المقصود، فليس فيه دليل على أن الأفضل في النهار ركعتان [6] ؛ لأنَّه قد ورد على سبب، يدل لهذا قوله في الحديث: (فصلى لنا) ؛ أي: لأجلنا، وإنما عادته عليه السَّلام في صلاة الليل والنهار الأربع، كما دل على ذلك أحاديث كثيرة، وكأن ابن حجر لم يطلع [7] على ذلك؛ فافهم.

وفي الحديث: استحباب تنظيف مكان المصلى من الأوساخ، وكذلك التنظيف من الكناسات والزبالات.

وفيه: أن الأفضل أن تكون النوافل في البيت؛ لأنَّ المساجد تبنى لأداء الفرائض.

وفيه: الصلاة في دار الداعي وتبركه بها.

وفيه: استحباب التعليم لأفعال الصلاة مشاهدة.

وزعم ابن حجر أن المرأة قلما تشاهد أفعاله عليه السَّلام في المسجد؛ فأراد عليه السَّلام أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها.

قلت: وفيه نظر؛ فإن النساء كن يخرجن إلى المساجد ويصلين معه عليه السَّلام كما هو ثابت في الصحيح، ولا ريب أن من صلى مع آخر يشاهد أفعاله ويتعلمها؛ فإنه بسبب اقتدائهن به ضرورة يتعلمن أفعاله ويشاهدن خصاله، ولكن عليه السَّلام في هذا الحديث إنَّما أراد التعليم؛ لعلمه أن هذه العجوز لا تخرج إلى المسجد، فلم تشاهد أفعاله؛ لضعف بنيتها، وعدم قدرتها على الخروج، فكأنه عليه السَّلام لم يرها في المسجد، فأراد تعليمها في بيتها، والظاهر: أنه عليه السَّلام أراد أيضًا تعليمها الوضوء، يدل عليه رواية الدارقطني عن أنس قال: صنعت مليكة طعامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكل منه وأنا معه، ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم قال لي: «قم فتوضأ، ومُرِ العجوز فلتتوضأ، ومُرْ هذا اليتيم فليتوضأ، فلأصلي لكم ... » ؛ الحديث، فهذا يدل على أنه عليه السَّلام أراد تعليمها مع اليتيم أفعال الوضوء والصلاة، فإن الوضوء لم تشاهده، وكذلك الصلاة؛ لكونها عجوزة لا قدرة لها على الخروج لضعفها وكبر سنها؛ فافهم.

وفي الحديث: إجابة الدعوة وإن لم تكن وليمة عرس، والأكل من طعامها.

وفيه: جواز صلاة النافلة بالجماعة وهو جائز عندنا من غير كراهة؛ لأنَّه على سبيل التداعي، أما إذا لم يكن على سبيل التداعي؛ فكره أئمتنا الأعلام وجماعة التنفل بالجماعة في غير رمضان.

فإن قلت: جاء في رواية أبي المسيح: (فحضرت الصلاة) ، وفي رواية مسلم: (فربما تحضر الصلاة وهو في بيتها) .

قلت: لا يلزم من حضوروقت الصلاة أن صلاته عليه السَّلام في بيت مليكة كانت للفرض، ألا ترى أن في الرواية الأخرى لمسلم: ( «قوموا فلأصلي لكم» في غير وقت صلاة، فصلى بنا) على أنه لم ينقل عنه عليه السَّلام أنه ترك صلاة الجماعة في المسجد، ولهذا قال بعض أئمتنا الأعلام: إن صلاة الجماعة واجبة؛ لمواظبته عليه السَّلام عليها، وقال أحمد: إنها فرض، والصحيح عندنا أنها سنة مؤكدة، وظاهر حديث الباب وغيره: أن صلاته عليه السَّلام في بيت مليكة كانت نافلة، ومعنى قوله في الرواية: (فحضرت الصلاة) ؛ أي: هيِّئ مكانها من بسط الحصير وكنسه ورشه، وفراغ وضوء أنس واليتيم والعجوز، فهذا معنى حضورها، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل: (اثنين) ، والمثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (يضطلع) ، وليس بصحيح.

[3] في الأصل: (وشهبه) ، وهو تحريف.

[4] في الأصل: (مفسد) ، وليس بصحيح.

[5] في الأصل: (عمرو) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[6] في الأصل: (ركعتين) ، ولعل المثبت هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت