فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 860

[حديث: كان النبي يصلي على الخمرة]

381# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدَّثنا أبو الوَلِيد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي (قال: حدَّثنا شُعْبة) هو ابن الحجاج (قال: حدَّثنا سُلَيْمان الشَّيبَانِي) هو أبو إسحاق سليمان بن فيروز التابعي، (عَنْ عَبْد اللّه بْنِ شَدَّادِ) هو ابن الهاد المدني، (عَن مَيْمُونَةُ) هي بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها (قَالَتْ: كَانَ النَبِيُّ) الأعظم، وللأصيلي: (رسول الله) (صلَّى الله عليه وسلَّم) وجملة قولها (يُصَلِّي) محلها النصب خبر (كان) (عَلَى الخُمْرَةٍ) ؛ بضم الخاء المعجمة وسكون الميم: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل، وتزمل بالخيوط، وسميت خمرة؛ لأنَّها تستر وجه المصلي عن الأرض، ومنه سمي الخمار الذي يستر الرأس، والخمرة تطلق على التي كانت قدر طول الرجل أو أكثر أو أقل منه، وجمعها: خُمُر بضمتين.

وإفادة لفظة (كان) أنه عليه السَّلام كان يصلي على الخمرة دائمًا

[ص 503]

مستمرًّا، فيشمل ذلك الفرائض والواجبات والنوافل.

ففيه: جواز الصلاة على الخمرة من غير كراهة، وعن ابن المسيب: الصلاة على الخمرة سنة، وقد فعل ذلك جابر، وأبو ذر، وزيد بن ثابت، وابن عمر رضي الله عنهم.

فإن قلت: روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأتي بتراب فيضعه [1] على الخمرة، فيسجد عليه.

قلت: كان هذا منه على تقدير صحتهللمبالغة في التواضع والخشوع، لا على أنه كان لا يرى الصلاة على الخمرة، وكيف هذا وقد صح أنه عليه السَّلام صلى على الخمرة بدون حائل، وهو أكثر تواضعًا وأشد خضوعًا؟!

فإن قلت: روى ابن أبي شيبة عن عروة: أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض.

قلت: لا حجة فيه لأحد في خلاف ما فعله النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم، ويمكن أن يقال: إن مراده من الكراهة التنزيه، وكذا يقال في كل من روى عنه بمثله، انتهى.

قلت: الجواب الأول هو الصواب، أما الثاني؛ ففيه أن الحديث يدل على جواز الصلاة على الخمرة من غير كراهة، فإن كان مراده كراهة [2] التنزيه؛ فليس في الحديث ما يدل عليها؛ فافهم.

قال إمام الشَّارحين: هذا طريق آخر لحديث ميمونة، والطريق الأول ذكره في باب (إذا أصاب المصلي امرأته إذا سجد) ، لكن هناك عن مسدد عن خالد عن سليمان، وهنا عن أبي الوليد عن شعبة عن سليمان، وفائدة تكراره: اختلاف بعض رجاله في الإسناد، كما ترى، وبيان مقصود شيخه عند نقله الحديث، واختلاف استخراج الأحكام منه، ولكل من مشايخه مقصود غير مقصود الآخر، انتهى، والله أعلم

[1] في الأصل: (فيوضعه) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (الكراهة) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[1] في الأصل: (فيوضعه) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[1] في الأصل: (فيوضعه) ، ولعل المثبت هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت