[حديث: أن النبي كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة]
384# وبالسند إلى المؤلف قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهُ بنُ يُوسُفَ) هو التنيسي المنزل، الدمشقي الأصل، وفي (يوسُف) تثليث السين مع الهمز وتركه، ومعناه بالعبرانية: جميل الوجه (قَالَ: حَدَّثَنا اللَّيثُ) هو ابن سعد المصري الفهمي، (عَن يَزِيدُ) هو ابن أبي حبيب المدني التابعي، (عَن عِراكٍ) ؛ بكسر العين وتخفيف الراء المهملتين: هو ابن مالك المدني التابعي، (عَن عُروَةَ) ؛ بضم العين المهملة: هو ابن الزُّبير_ بضم الزاي_ ابن العوَّام _بتشديد الواو_ المدني التابعي، ففي إسناده ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: (أَنَّ النبيَّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم كَانَ) أي: على الدوام والاستمرار (يُصَلِّي) أي: صلاته من الليل كما في الروايات السابقة (وَعَائِشَةُ) أي: زوجته، وهي الصديقة بنت الصديق الأكبر رضي الله عنهما (مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ) ؛ أي: والحال أن عائشة معترضة بين النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم وبين موضع سجوده، والمراد: أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله كما تكون الجنازة بين يدي المصلي (عَلَى الْفِرَاشِ) ؛ بكسر الفاء
[ص 507]
أي: فراش أهله، والجار والمجرور متعلق بقوله: (يصلي) (الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ) وفي رواية أبي داود: (راقدة على الفراش الذي ترقد عليه حتى إذا أراد أن يوتر؛ أيقظها) ، قال إمام الشَّارحين: وهذا الحديث مرسل، لكنه محمول على أن عروة سمع ذلك من عائشة، يدل على ذلك الرواية التي قبل هذه، وكذا ذكر [1] هذا مرسلًا الإسماعيلي، وأبو نعيم، والحميدي، وأصحاب الأطراف، وفائدة ذكر المؤلف إياه: الإشعار بأن الحديث روي مسندًا ومرسلًا، انتهى.
وزعم ابن حجر أن فائدة ذكره التنبيه على تقييد الفراش بكونه الذي ينامان عليه، بخلاف الرواية السابقة؛ فإن فيها (على فراش أهله) ، وهو أعم من أن يكون هو الذي ناما عليه أو على غيره، انتهى.
وردَّه إمام الشَّارحين فقال: ليس فيه زيادة فائدة؛ لأنَّ مقصود البخاري بيان جواز الصلاة على الفراش مطلقًا، وليس المراد: تقييده بكونه الذي ينامان عليه أو غيره، وإنما النكتة في إيراده: الإشعار بأنَّ هذا الحديث روي مسندًا ومرسلًا، انتهى.
قلت: وكلام إمام الشَّارحين واضح وهو الصواب، فإن مراد المؤلف: بيان حكم الصلاة على الفراش، سواء كان ينام عليه أو لا، ويدل عليه الترجمة التي ذكرها أول الباب؛ فإنه قد أطلقها ولم يقيدها بكون الفراش هو الذي ينام عليه أو لا، وكونه أطلقها يدل على أن مراده الإطلاق، ويدل عليه أيضًا: أنه ذكر في هذا الباب تعليق أنس، وهو يدل على جواز الصلاة على الفراش الذي ينام عليه، ثم أعقبه بذكر التعليق الثاني عن أنس، وهو يدل على جواز الصلاة على الفراش الذي لا ينام عليه، ثم أعقبهما بحديث إسماعيل بن عبد الله، وهو يدل للتعليق الأول، وبحديث يحيى ابن بكير وهو يدل للتعليق الثاني، وكلا الحديثين مسندان، ثم ذكر حديث عبد الله بن يوسف؛ لأجل بيان كونه روي مرسلًا، فهنا دليل واضح إلى مراد المؤلف؛ جواز الصلاة على الفراش مطلقًا، فما زعمه ابن حجر غير موجَّه وغير صواب؛ فافهم.
وفي الحديث: دليل على جواز الصلاة على الفراش الذي ينام عليه إذا كان يجد حجم الأرض عند السجود.
وفيه: دليل على جواز الصلاة إلى النائم، سواء كان رجلًا أو امرأة أو غيرهما، وما رواه أبو داود عن عائشة: (كان عليه السَّلام لا يصلي في لحفنا) ؛ فقال الحفاظ: إنَّه لم يثبت؛ فافهم، ولئن ثبت؛ فهو لا يقاوم ما في «الصحيح» ، أو يحمل على أنه رأى فيها منيًا أو غيره من النجاسات، والله تعالى أعلم.
[1] في الأصل: (ذكره) ، ولعل المثبت هو الصواب.