[حديث: أن رسول الله رأى في جدار القبلة مخاطًا فحكه]
407# وبالسند إليه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) : هو التنيسيالمنزل، الدمشقي الأصل [1] (قال: أخبرنا مالك) : هو ابن أنس الأصبحي المدني، (عن هِشام بن عُروة) ؛ بكسر الهاء في الأول، وضم العين المهملة في الثاني، (عن أبيه) : هو عُروة بن الزبير بن العوام، (عن عائشة أم المؤمنين) : هي الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما قالت: (إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رأى) أي: أبصر (في جدار القبلة) ؛ أي: جدار قبلة مسجد النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم (مُخَاطًا) ؛ بضمِّ الميم، وفتح الخاء المعجمة؛ وهو ما يسيل من الأنف، (أو بصاقًا) ؛ بالصاد المهملة؛ هو ما يسيل من الفم، (أو نُخَامة) ؛ بضمِّ النون، وفتح الخاء المعجمة؛ هي ما تخرج من الصدر، كما نص عليه في «المطالع» ، وقول القسطلاني: (النخامة _بالميم_: من الرأس، والنخاعة _بالعين_: من الصدر) : خطأ؛ لأنَّ هذه التفرقة لم تذكر في كتب اللغة، وإنما الذي نص عليه اللغويون: (أنَّ النخامة _بالميم_، ويقال فيها: النخاعة _بالعين_: هو ما يخرج من الصدر) ، كما قدمناه؛ فافهم.
قال إمام
[ص 550]
الشَّارحين: هكذا وقع في «الموطأ» بالشك كما هنا، وفي رواية الإسماعيلي من طريق معن عن مالك: (أو نخاعًا) بدل: (مخاطًا) انتهى.
قلت: والشك يحتمل من عائشة، ويحتمل من هشام، والظاهر الأول؛ فافهم.
(فحكه) ؛ أي: الذي رآه في الجدار بيده الشريفة؛ لأنَّه الأصل، فهو مطابق للترجمة، كما لا يخفى، وفي الحديث: دليل على أنَّ البصاق والمخاط والنخامة طاهر، وأنَّ من دفنه بثوب وصلى فيه؛ فصلاته جائزة، وفيه: وجوب إزالة الأوساخ والزبالات من المسجد، فإن كل ما يؤذي العين يؤذي المسجد، والله أعلم.
[1] في الأصل: (التنيسي الأصل، الدمشقي المنزل) ، والمثبت موافق لما في كتب التراجم.