فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 860

[حديث: إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه]

408# 409# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) : هو المنقري البصري، المعروف بالتبوذكي (قال: حدثنا) وفي رواية كريمة: (أخبرنا) (إبراهيم بن سَعْد) ؛ بسكون العين المهملة: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني (قال: أخبرنا) وفي رواية: (حدثنا) (ابن شهاب) : هو محمد بن مسلم الزهري المدني، (عن حُميد) بضمِّ الحاء المهملة (بن عبد الرحمن) : هو ابن عوف القرشي المدني الزهري: (أنَّ أبا هريرة) : هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي (وأبا سعيد) هو سعد بن مالك الخدري رضي الله عنهما (حدثاه) ؛ أي: أنَّهما حدثا حميدًا: (أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رأى) أي: أبصر (نُخامة) ؛ بضمِّ النون، وهي النخاعة؛ وهي ما يخرج من الصدر (في جدار المسجد) ؛ أي: في جدار قبلة المسجد النبوي، فالألف واللام فيه للعهد، (فتناول حَصاة) ؛ بفتح الحاء المهملة؛ هي صغار الحجر (فحكها) ؛ بالكاف؛ أي: النخامة، ولأبوي ذر والوقت، وابن عساكر، والأصيلي: (فحتها) ؛ بالمثناة الفوقية بدل الكاف، ومعناهما واحد (فقال) عليه السَّلام: (إذا تنخم أحدكم) ؛ أي: رمى بالنخامة وهو في مصلاه كما دل عليه الأحاديث السابقة؛ (فلا يتنخمنَّ) بنون التوكيد الثقيلة (قِبَل) ؛ بكسر القاف، وفتح الموحدة؛ أي: جهة (وجهه) ؛ أي: وجه المصلي، (ولا عن يمينه) ؛ لشرف اليمين، وجاء في رواية المؤلف: (فإنَّ عن يمينه ملَكًا) ، وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح:(لا يبزق عن يمينه،

[ص 551]

فعن يمينه كاتب الحسنات) ، وقوله: (فإنَّ عن يمينه ملَكًا) دليل على أنه لا يكون حالتئذٍ عن يساره ملك، فإنَّه في طاعة، لا يقال: يرد هذا قوله عليه السَّلام: «إن الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع» ؛ لأنَّا نقول: هذا حديث ضعيف لا يحتج به، وتمامه فيما قدمناه، (وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى) ؛ لأنَّه ليس في اليسرى شرف، وكذلك تحت القدم، وكلمة (أو) فيه ليست للشك، بل للتنويع؛ يعني: أنه مخير بين هذا وهذا.

فإن قلت: الباب معقود على حك المخاط، والحديث يدل على حك النخامة.

قلت: ذكر المخاط في الترجمة، والنخامة في الحديث؛ إشعارًا بأن بينهما اتحادًا في الثخانة واللزوجة، وأن حكمهما واحد من هذه الحيثية وإن كان بينهما فرق [1] من حيث إنَّ المخاط يكون من الأنف، والنخامة من الصدر، كما ذكرناه عن «المطالع» ، كذا قرره إمام الشَّارحين قال: (وهذا أوجه مما زعمه الكرماني حيث قال: «لما كانا فضلتين طاهرتين؛ لم يفرق بينهما؛ إشعارًا بأن حكمهما واحد» ) ، انتهى.

قلت: وليس مراد المؤلف كونهما فضلتين طاهرتين، بل مراده أن كلًّا منهما لزج ثخين، لا يزول عن الجدار إلا بالحك، فكل منهما يزول بالحك، ولهذا ترجم بـ (باب حك المخاط ... ) إلخ، فالحق أن ما زعمه الكرماني ليس له وجه وإن تبعه القسطلاني تعصبًا؛ لأنَّه ليس بمراد للمؤلف، والصواب ما ذكره إمام الشَّارحين رضي الله تعالى عنه؛ فليحفظ، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل: (فرقًا) ، وليس بصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت