[حديث: لما نزلت: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ]
32# وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي، الباهلي، البصري السابق، (قال: حدثنا شعبة) : هو ابن الحجاج.
(ح) مهملة؛ للتحويل، وأكثر الروايات بدونها، وعليه شرح الشيخ الإمام بدر الدين العيني (قال) يعني: المؤلف: (وحدثني) بالإفراد (بِشْر) ؛ بكسر الموحدة وسكون المعجمة، وفي رواية: (ابن خالد) أبو محمد العسكري، المتوفى سنة ثلاث وخمسين ومئتين، (قال: حدثنا محمد) ، وفي رواية: (محمد بن جعفر) ؛ أي: الهذلي البصري المعروف بغُنْدر، المتوفى سنة ثلاث وتسعين ومئة، (عن شعبة) ؛ هو ابن الحجاج، (عن سليمان) بن مهران الأعمش، الأسدي الكاهلي، الكوفي، ولد يوم قتل الحسين؛ يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين، وعند المؤلف: سنة ستين، المتوفى سنة ثمان ومئة، (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النَّخَعي أبي عمران الكوفي، الفقيه الثقة، المتوفى وهو مختف من الحجاج سنة ست وتسعين، (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله، المتوفى سنة اثنتين وستين، وقيل: وسبعين، (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه: (لما نزلت) وفي رواية: قال: لما نزلت هذه الآية: ( {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} ) [الأنعام: 82] واللبس: الخلط؛ أي: لا تخلطوا إيمانكم بظلم؛ أي: عظيم؛ وهو الشرك؛ إذ لا أعظم منه، وورد التصريح به عند المؤلف: قلنا: يا رسول الله؛ أيُّنا لم يظلم نفسه؟ قال: ليس كما تقولون، بل {لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} بشرك،
[ص 21]
ألم تسمعوا إلى قول لقمان ... ؛ فذكر الآية الآتية.
ونقل القسطلاني عن التميمي: أنَّه منع تصور خلط الإيمان بالشرك، وحمله على عدم حصول الصفتين لهم، كفر متأخر عن إيمان متقدم؛ أي: لم يرتدوا، أو المراد: أنَّهم لم يجمعوا بينهما ظاهرًا وباطنًا؛ أي: لم ينافقوا، قال: وهذا أوجه؛ فتأمل.
(قال أصحاب رسول الله) وفي رواية: (النبي صلى الله عليه وسلم) : (أيُّنا لم يظلم؟) ؛ أي: نفسه؛ كما في الرواية السابقة مبتدأ وخبره، والجملة مقول القول، (فأنزل الله) ، وفي رواية زيادة: (عز وجل) عقب ذلك: ( {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ) ، وإنما حملوه على العموم؛ لأنَّ قوله: {لَظُلْمٌ} نكرة، وهي في سياق النفي فتعُم، لكن عمومها هنا بحسب الظاهر، كما فهمه الصحابة رضي الله عنهم من هذه الآية، فبين لهم النبي عليه السلام: أن ظاهره غير مراد؛ بل هو من العام الذي أريد به الخاص.
والمراد بالظلم: الشرك، ومعنى الظلم في الأصل: وضع الشيء في غير موضعه، وإنما فهموا حصر الأمن والاهتداء فيمن لم يلبس إيمانه حتى ينتفيا عمن لبس؛ مِن تقديم {لَهُمُ} على {الأَمْنُ} في قوله: {لَهُمُ الأَمْنُ} ؛ أي: لهم لا لغيرهم، ومِن تقديم {وَهُم} على {مُهْتَدُونَ} .
وفي الحديث: أنَّ المعاصي لا تسمى شركًا، وأنَّ من لم يشرك بالله شيئًا؛ فله الأمن وهو مهتد، وإن عُذِّبَ؛ فإنَّ مآله إلى الجنة، وأن درجات الظلم تتفاوت، وأن العام يطلق ويراد به الخاص [1] ، والمفسر يقضي على المجمل، وأن النكرة في سياق النفي تعُم، وأن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره.
[1] في الأصل: (العام) ، وليس بصحيح.