[حديث: لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه]
412# وبالسند إليه قال: (حدثنا حفص بن عُمر) ؛ بضمِّ العين المهملة: هو ابن الحارث الحوضي (قال: حدثنا شعبة) : هو ابن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (قتادة) : هو ابن دعامة التابعي المفسر المشهور (قال: سمعت أنسًا) وللأصيلي: (أنس بن مالك) : هو الأنصاري خادم النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه (قال: قال النبيُّ)
[ص 552]
الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) (صلَّى الله عليه وسلَّم) : والجملة فعلية محلها نصب، إمَّا على الحال، وإمَّا على أنها مفعول ثان لـ (سمعت) على قولين مشهورين: (لا يتفِلن) ؛ بكسر الفاء في «الفرع» ، ويجوز الضم؛ أي: لا يبزقن (أحدكم بين يديه) ؛ يعني: قدامه، والمراد: جهة وجهه، (ولا عن يمينه) ؛ لشرف اليمين، (ولكن عن يساره أو تحت رجله) ؛ بالإفراد؛ أي: اليسرى، وكلمة (أو) فيه ليست للشك، بل للتنويع؛ يعني: أنه مخير بين هذا وهذا.
قال إمام الشَّارحين: (ومطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأنَّ معنى: «لا يتفلن» : لا يبزقن، والتفل شبيه بالبزق، وهو أقل منه، أوله البزق، ثم التفل، ثم النفث، ثم النفخ) انتهى.
قلت: وليس في هذا الحديث أيضًا تقييد بحالة الصلاة إلا في رواية آدم الآتية، وحديث أنس السابق في باب (حك البصاق باليد من المسجد) ، وكأنه جنح المؤلف إلى أن المطلق محمول على المقيد، كما ذكرناه آنفًا؛ فافهم.
وقدمنا المنع منه في الجهة اليمنى مطلقًا داخل الصلاة وخارجها، وسواء كان في المسجد أو في غيره، وروي عن مالك وغيره: أنه لا بأس به خارج الصلاة؛ لما في حديث أبي هريرة حيث قال: «فإن عن يمينه ملكًا» ، فخصه بحالة الصلاة أخذًا من علة النهي المذكور؛ لأنَّه لا يكون عن يساره ملكًا، وحديث: «إن الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع» فضعيف لا يحتج به، كما قدمناه، والله تعالى أعلم؛ فافهم.