فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 860

[حديث: أن النبي أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكَّها بحصاة]

414# وبالسند إليه قال: (حدثنا علي) زاد الأصيلي: (ابن عبد الله) : هو المديني، ولابن عساكر: (أخبرنا علي) (قال: حدثنا) ولابن عساكر: (أخبرنا) (سفيان) هو ابن عيينة (قال: حدثنا الزهري) : هو محمد بن مسلم بن شهاب المدني، (عن حُميد) بضمِّ الحاء المهملة

(بن عبد الرحمن) : هو ابن عوف القرشي الزهري المدني، (عن أبي سعيد) : هو سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه، وفي رواية ابن عساكر كما في «الفرع» : (عن أبي هريرة) بدل (أبي سعيد) .

قال إمام الشَّارحين: (وهو وهم، ووافقه في هذا ما ذكره البخاري في آخر الحديث: «وعن الزهري ... » إلخ، فظن أنه عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا وفرَّقهما) انتهى؛ فافهم.

(أنَّ النبيَّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) : أراد أن يصلي في مسجد، فدخل، ثم (أبصر) : ناقصة، فتقتضي مفعولين؛ أحدهما: قوله: (نُخامة) ؛ بضمِّ النون؛ ما يخرج من الصدر، والثاني: ملقاة (في) جدار (قبلة المسجد) ؛ أي: النبوي، (فحكَّها) بالكاف؛ أي: أزال أثرها من الجدار (بحَصَاة) ؛ بفتح المهملتين؛ صغار الحجر، وفي رواية المستملي: (بحصا) .

قلت: والظاهر أن الهاء المثناة سقطت من الناسخ سهوًا؛ لأنَّ الرسم واحد؛ فافهم.

(ثم نهى أن يبزق الرجل) ومثله المرأة والصغير (بين يديه) ؛ أي: قدامه؛ يعني: جهة وجهه، والنهي يقتضي التحريم، كما قدمناه، وهو الأصح، وهو قول الإمام الأعظم والجمهور، وقيل: إنه للتنزِّيه، وهو شاذ، وبه قال الشافعي، (أو عن يمينه) وكلمة (أو) [1] ؛ للتنويع؛ يعني: لا يفعل هذا ولا هذا، (ولكن) يبصق (عن يساره) ؛ لحقارة اليسار، (أو تحت قدمه اليسرى) كذا في أكثر الروايات، وفي رواية أبي الوقت: (وتحت) ؛ بواو العطف، ووقع في رواية مسلم عن أبي هريرة:(ولكن عن يساره تحت

[ص 553]

قدمه) ؛ بحذف كلمة (أو) ، وكذا وقع للبخاري من حديث أنس في أواخر (الصلاة) ، ورواية كلمة (أو) أعم وأشمل، قاله الشَّارح.

وزعم الكرماني فإن قلت: لفظ (عن يساره) شامل لقدمه اليسرى، فما فائدة تخصيصها بالذِّكر؟ قلت: ليس شاملًا لها؛ إذ جهة اليمين والشمال غير [2] جهة التحت والفوق، انتهى.

ورده إمام الشَّارحين: (بأن فيه تناقضًا [3] ) انتهى.

قلت: ووجهه أن اليسار _أي: يسار الواقف_ يتناول الجهة كلها فوق وتحت، والقدم اليسرى مختصٌ بموضع القدم من تحت، فليس هو شامل لها، وبينهما فرقٌ بيِّنٌ [4] ، وإنما خصَّها؛ لاحتمال الدفن، ويؤيده قوله: (وكفَّارتها دفنها) .

وزعم الكرماني فإن قلت: هذه الترجمة مقيدة بالقدم اليسرى، ولفظ الحديث ليس فيه تقييد القدم باليسرى، قلت: يُقيَّدُ به عملًا بالقاعدة المقررة من تقييد المطلق.

وردَّه إمام الشَّارحين: (بأن لفظ الحديث: «أو تحت قدمه اليسرى» ، وكأن في نسخته قد سقطت منه لفظة «اليسرى» ، فبنى هذا السؤال والجواب على هذا) انتهى.

قلت: لفظة (اليسرى) ثابتة في جميع الروايات، وليس لأحدٍ روايةٌ بإسقاطها، فنسخة الكرماني خطأ، وبنى عليها كلامه من غير تدبرٍ ولا تفحص، فإنا قد عَهِدنا الشراح يجمعون نسخًا متعددة؛ لأجل المراجعة في ضبط الألفاظ على الوجه الصحيح، ولم نعهد أن أحدًا يتصدر لشرح مثل هذا الكتاب، وليس عنده إلا نسخة واحدة، فليس هذا دَأَب المحصلين؛ فافهم.

(وعن الزهري) هو محمد بن مسلم: (سمع حُميدًا) : هو ابن عبد الرحمن السابق، (عن أبي سعيد) أي: الخدري (نحوَه) ؛ بالنَّصب؛ يعني: مثل الحديث السابق، وأشار المؤلف بهذا إلى أن الزهري روى هذا الحديث من وجهين؛ أحدهما: بالعنعنة، والآخر: صرح فيه بسماعه من حميد، وزعم الكرماني أن هذا تعليق، واعترضه ابن حجر بأنَّه وهم، بل هو موصول، ورده إمام الشَّارحين، فقال: (ظاهر الأمر أنه تعليق، ودعوى أنه موصول يحتاج إلى دليل، ولم يبين وجه ذلك) انتهى.

قلت: يعني: أن البيِّنة للمدَّعي، فالمدَّعي بشيء إذا لم يبين حجته؛ لم يقبل منه؛ لأنَّه خبر محتمل لوجهين؛ أرجحهما الثاني؛ فافهم.

[1] في الأصل: (أول) ، وليس بصحيح.

[2] في الأصل: (عين) ؛ ولعله تحريف.

[3] في الأصل: (تناقض) ، وليس بصحيح.

[4] في الأصل: (فرقا بينا) ، وليس بصحيح.

[1] في الأصل: (أول) ، وليس بصحيح.

[2] في الأصل: (عين) ؛ ولعله تحريف.

[3] في الأصل: (تناقض) ، وليس بصحيح.

[1] في الأصل: (أول) ، وليس بصحيح.

[2] في الأصل: (عين) ؛ ولعله تحريف.

[3] في الأصل: (تناقض) ، وليس بصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت