فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 860

[حديث: إني لأراكم من ورائي كما أراكم]

419# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا يحيى بن صالح) : هو الوُحاظي _بضمِّ الواو، وتخفيف المهملة، ثم المعجمة_ الحمصي، المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومئتين، عن نيف وسبعين، (قال: حدثنا فُلَيْح) ؛ بضمِّ الفاء، وفتح اللام، وسكون التحتية، آخره مهملة (بن سُليمان) ؛ بضمِّ المهملة، (عن هِلال) ؛ بكسر الهاء (بن علي) ويقال: (هلال بن أبي هلال بن علي) ، ويقال: (ابن أسامة) الفِهري المديني، المتوفى آخر خلافة هشام بن عبد الملك، (عن أنس بن مالك) : هو الأنصاري، خادم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (قال: صلى لنا) ؛ أي: لأجلنا، وفي رواية كريمة: (صلى بنا) ؛ بالموحدة؛ يعني: إمامًا (النبيُّ) الأعظم، ولأبي ذر: (رسول الله) (صلَّى الله عليه وسلَّم صلاة) ؛ بالتنكير للإبهام، كذا قال الشَّارح، وتبعه الشراح.

قلت: والظاهر أنها صلاة الجمعة، يدل عليه قوله: (ثم رَقِيَ) ؛ بفتح الراء، وكسر القاف، وفتح التحتية، ويجوز فتح القاف على لغة طيِّئ؛ ومعناه: صعد (المِنْبَر) ؛ بكسر الميم، وسكون النون، وتخفيف الموحدة المفتوحة، ويجوز كسرها، فإنَّه لا يخطب إلا بعد صلاة الجمعة، فيتعين أنها هي، لا يقال: إن الخطبة تكون بعد صلاة الكسوف والاستسقاء؛ لأنَّا نقول: قوله: (صلاة) يدل على أنها كانت ذات ركوع وسجود من الفرائض؛ لأنَّها مطلقة، وهاتين [1] الصلاتين لا يذكر إحداهما [2] إلا بقيدها؛ فافهم.

(فقال في الصلاة) : فيه حذف؛ تقديره: فقال في شأن الصلاة وفي أمرها، أو يكون متعلقها محذوفًا؛ تقديره: أراكم في الصلاة، كذا قرره في «عمدة القاري» ، وزعم ابن حجر أنه متعلق بقوله بعد: «لأراكم» ، ورده إمام الشَّارحين فقال: (هذا غلط؛ لأنَّ ما في حيز «أن» لا يتقدم عليها) انتهى.

(وفي الركوع) ؛ أي: وفي شأنه، وإنما أفرده بالذكر، وإن كان داخلًا [3] في الصلاة؛ للاهتمام بشأنه؛ إمَّا لأنَّه أعظم أركانها؛ بدليل أنَّ المسبوق لو أدرك الركوع؛ فقد أدرك تلك الركعة بتمامها، وإمَّا لأنَّه عليه السَّلام علم أنَّهم قصَّروا في حال الركوع؛ فذكره؛ لزيادة التنبيه، انتهى.

إلى أن قال عليه السَّلام: (أَني) بفتح الهمزة (لأراكم) اللام فيه للتأكيد (من ورائي) : وفي رواية: (من وراء) ؛ بحذف التحتية منه، والاكتفاء بالكسرة عنها، وزعم الكرماني أن لفظ الحديث السابق يقتضي عموم الرؤية من الوراء لجميع الأحوال، وسياق اللفظ يقتضي خصوصها بحال الصلاة، قال إمام الشَّارحين: (حُكي عن مجاهد: أنَّه كان في جميع أحواله) انتهى.

قلت: وعليه فتكون الرؤية من الوراء عامة في جميع أحواله، كما هو مقتضى لفظ الحديث السابق، لا يقال: المطلق محمول على المقيد؛ لأنَّا نقول: ليس هذا منه؛ لأنَّ هذا خاص به عليه السَّلام، والخصوصية تدل على العموم،

[ص 559]

ويحتمل تعدد القصة؛ فافهم.

(كما أراكم) ؛ أي: من أمامي، وصرح به في رواية أخرى، كما سيأتي، وفي رواية مسلم: (إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي) ، وعن تقي بن خالد: أنه عليه السَّلام كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء، والكاف في (كما أراكم) ؛ للتشبيه، فالمشبه به: الرؤية المقيدة بالقُدام، والمشبه: المقيدة بالوراء، قاله إمام الشَّارحين، وبقية الكلام سبق في الحديث السابق.

[1] في الأصل: (هذين) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (أحدهما) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[3] في الأصل: (دخلًا) ، وليس بصحيح.

[1] في الأصل: (هذين) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (أحدهما) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[1] في الأصل: (هذين) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (أحدهما) ، ولعل المثبت هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت