فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 860

[حديث: أين تحب أن أصلي لك من بيتك]

424# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَة) ؛ بفتح الميم واللام، بينهما مهملة ساكنة، هو ابن قعنب الحارثي البصري (قال: حدثنا إبراهيم بن سعْد) ؛ بسكون العين المهملة، هو المدني، سبط عبد الرحمن بن عوف، (عن ابن شهاب) ؛ هو محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري المدني، وصرح أبو داود الطيالسي في «مسنده» بسماع إبراهيم بن سعد من ابن شهاب، (عن محمود بن الرَّبِيْع) ؛ بفتح الراء وسكون التحتية، بينهما موحدة مكسورة، هو الخزرجي الأنصاري الصحابي، وعند المؤلف من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: أخبرني محمود (عن عتْبَان بن مالك) ؛ بكسر العين المهملة وضمها، وسكون الفوقية، بعدها موحدة مفتوحة، هو الأنصاري السالمي المدني، كان إمام قومه على عهده عليه السَّلام، المتوفى بالمدينة زمن معاوية رضي الله عنه، وصرَّح المؤلف في رواية يعقوب بسماع محمود من عتبان.

قلت: ومع هذا، فقد صرَّح إمام الشَّارحين: (بأن عنعنة «الصحيحين» محمولة على السماع مقبولة) ؛ فافهم.

(أنَّ النبيَّ) الأعظم، ولأبي ذر: (أنَّ رسول الله) (صلَّى الله عليه وسلَّم أتاه في منزله) ؛ أي: يوم السبت، ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، كما عند الطبراني، وفي لفظ: أن عتبان لقي النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم جمعة، فقال: إنِّي أحبُّ أن تأتيني، وفي بعضها: أنَّ عتبان بعث إليه.

وعند ابن حبان في «صحيحه» عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا من الأنصار أرسل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أن تعال، فخُطَّ لي مسجدًا في داري أصلي فيه، وذلك بعدما عمي، فجاء، ففعل.

قال إمام الشَّارحين: (وهذا كأنَّه عتبان) انتهى.

(فقال) ؛ أي: النبيُّ الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم: (أين تحب أن أصلي) يعني: أين تريد أن أخصَّ مكانًا لصلاتي (لك من بيتك) وفي رواية الكشميهني: (في بيتك) ، والإضافة في (لك) باعتبار الموضع المخصوص، فالأداء فيه له، وإلا؛ فالصلاة لله عزَّ وجلَّ، أفاده إمام الشَّارحين.

(قال) أي: عتبان: (فأشرت له) عليه السَّلام (إلى مكان) من بيتي نظيف طاهر مقابل للكعبة، (فكبر النبيُّ) الأعظم (صلَّى الله عليه وسلَّم) ؛ أي: تكبيرة الإحرام، (وصففنا) ؛ أي: جعلنا صفًّا (خلفه) ولأبي ذر: (فصففنا) ؛ بالفاء، ولابن عساكر: (وصفَّنا) ؛ بالواو مع الإدغام، لا يقال: إنَّ إقامة الصف بعد التكبير؛ لأنَّا نقول: الواو لمطلق الجمع لا تقتضي الترتيب، فصفَّهم عليه السَّلام صفًّا خلفه، ثم كبر، (فصلى ركعتين) قال ابن بطال: (ولا يقتضي لفظ الحديث أن يصلي حيث شاء، وإنَّما يقتضي الحديث أن يصلي حيث أُمِر؛ لقوله: «أين تحب أن أصلي لك؟» ، فكأنَّه قال: باب: «إذا دخل بيتًا هل يصلي حيث شاء أو حيث أُمِر؟» ؛ لأنَّه عليه السَّلام استأذنه في موضع الصلاة، ولم يصلِّ حيث شاء، فبطل الحكم الأول، وبقي الحكم الثاني، وهو وجه مطابقة الحديث للجزء الثاني من الترجمة) انتهى.

قال إمام الشَّارحين:(وفي الحديث استحباب تعيين مصلًّى في البيت إذا عجز عن حضور الجماعة.

وفيه: جواز الجماعة في البيوت.

وفيه: جواز النوافل بالجماعة.

وفيه: إتيان الرئيس في موضع المرؤوس.

وفيه: تسوية الصف خلف الإمام.

وفيه: ما يدلُّ على حُسن خلقه عليه السَّلام وتواضعه مع جلالة قدره وعِظَم منزلته)انتهى.

[ص 567]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت