[حديث: بعث رسول الله إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي]
448# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا قتيبة) زاد الأصيلي: (ابن سعِيد) بكسر العين المهملة (قال: حدثنا عبد العزيز) : هو ابن أبي حازم (عن أبي حازم) : هو سلمة بن دينار، ولأبوي ذر والوقت: (حدثني) بالإفراد (أبو حازم) (عن سهل) : هو ابن سعْد؛ بسكون العين المهملة الساعدي الأنصاري رضي الله عنه (قال: بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) أي: أرسل (إلى امرأة) : هي عائشة الأنصارية، كما صرَّح الطبراني: (أن مري غلامكِ) ؛ بكسر الكاف؛ وكلمة: (أن) مفسرة بمنزلة (أي) ، كما في قوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الفُلْكَ} [المؤمنون: 27] ويحتمل أن تكون مصدرية؛ بأن يقدر قبلها حرف الجر، وعن الكوفيين: إنكار (أن) التفسيرية ألبتة، ويروى: (مري) بدون (أن) ، و (مري) : أمرٌ من (أمر يأمر) ، والياء التحتية علامة الخطاب للمؤنث، كذا قرره إمام الشَّارحين، قلت: وعلى مذهب الكوفيين يتعين جعلها مصدرية، و (مري) أفصح من (اؤمري) ؛ لأنَّه في ابتداء الكلام؛ فافهم.
وهذا الغلام هو مولى هذه المرأة، واسمه باقوم_بالميم_ الرومي، وقيل: باقول: باللام، فيما رواه عبد الرزاق، وقيل: قبيصة المخزومي، وقيل: مينا، وقيل: صالح مولى العبَّاس، وقيل: ميمون، كما تقدم ذلك في باب (الصلاة في السطوح والمنبر والخشب) .
(يعملْ) : مجزوم في جواب الأمر؛ أي: يصنع لي (أعوادًا) ؛ أي: منبرًا مركبًا منها (أجلسُ عليهن) ؛ بالرفع؛ أي: أنا أجلس عليها، والجملة صفة (أعوادًا) مقدرة أو مستأنفة استئنافًا بيانيًّا.
قال إمام الشَّارحين: (وههنا مسألة وهي: أنَّ الأمر بالأمر بالشيء أمرٌ بذلك الشيء أم لا؟ وهل الغلام مأمور من قبل النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم أم لا؟ وفيه خلاف، والأصح عدمه) انتهى.
قلت: الأصوليون منعوا ذلك، وعليه فلا يكون النَّجار مأمورًا من جهته عليه السَّلام، ونظيره قوله عليه السَّلام: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين» .
وهذا الحديث أخرجه المؤلف في (البيوع) بهذا الإسناد بتمامه، وههنا اختصره، وفيه: الاستعانة بأهل الصنعة فيما يشمل المسلمين نفعه، وفيه: التقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير، وفيه: استحباب الجلوس على شيء مرتفع لأجل الوعظ والدرس ونحوه، والله أعلم.
[ص 628]