فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 860

[حديث: بعث رسول الله خيلًا قبل نجد فجاءت]

469# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا قتيبة) ؛ تصغير قتبة، وكنيته: أبو رجاء، واسمه علي بن سعيد بن جميل البغلاني، قرية من قرى بلخ، المتوفى سنة أربعين ومئتين (قال: حدثنا اللَّيث) هو ابن سعد الفهمي المصري الحنفي، من أتباع الإمام الأعظم رئيس المجتهدين، (عن سعِيد بن أبي سعِيد) ؛ بكسر العين المهملة فيهما، واسم أبي سعيد: كيسان، هو المقبري المدني، المتوفى بعد اختلاطه بأربع سنين سنة خمس وعشرين ومئة: (أنَّه) أي: سعِيدًا (سمع أبا هريرة) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي الصَّحابي الجليل (يقول) جملة فعلية محلها نصب؛ إمَّا مفعول ثان [1] لـ (سمع) ، وإمَّا حال على الخلاف: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم) لعشر خلون من محرم سنة ست إلى القرطاء (خيلًا) ؛ أي: فرسانًا، وهم ثلاثون، أميرهم: محمَّد بن مسلمة، وكانت غيبته تسع عشرةليلة (قِبَل) ؛ بكسر القاف، وفتح الموحَّدة؛ أي: الجهة، يقال: جلس قُبالته _بالضم_؛ أي: تجاهه (نَجْد) ؛ بفتح النُّون، وسكون الجيم: وهي الأرض المرتفعة، ضد الغور، وهي تهامة إلى العراق، وهي من جزيرة العرب، (فجاءت) أي: الخيل (برجل من بني حَنيفة) ؛ بفتح الحاء المهملة: قبيلة مشهورة (يقال له) أي: للرجل: (ثُمَامَة بن أُثَال) ؛ بالمثلَّثة فيهما مع ضم أولهما، وتخفيف ثانيهما ورابعهما، وهو في الأول ميم، وفي الثاني لام، (فربطوه) ؛ أي: بإذنه عليه السَّلام وأمره، كما صرح به ابن إسحاق كما تقدم (بسارية) أي: أسطوانة (من سواري) أي: من أساطين (المسجد) ؛ أي: النَّبوي، فاللَّام فيه للعهد، وإنما فعل به ذلك؛ لينظر حسن صلاة المسلمين، واجتماعهم عليها، فيرق قلبه ويألف الإسلام، وهذا الحديث قد سبق في باب (الاغتسال إذا أسلم) ، واختصره المؤلف هنا مقتصرًا على مطابقة التَّرجمة؛ وهو دخول المشرك المسجد، والمراد به: الذمي؛ لأنَّ ثمامة كان ذميًّا.

فقال الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه: يجوز دخول الكتابي المسجد ولو المسجد الحرام، لا الحربي؛ لحديث الباب وحديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم» ، رواه أحمد بسند جيد.

وقال مالك وقتادة والمزني وعمر بن عبد العزيز: لا يجوز دخول الكافر المسجد؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ ... } ؛ الآية [التوبة: 28] ، ولا حجة لهم فيها؛ لأنَّ معناه: أنجاس في اعتقادهم، وأقوالهم، وأفعالهم؛ لأنَّهم يشركون بالله غيره، ويريدون بأعمالهم سواه، فالآية في دخولهم للحج [2] ، أمَّا نفس الكافر؛ فغير نجس؛ لأنَّ الكفر لا يؤثر في بدنه.

وقال الشَّافعي وأحمد: يجوز دخول الكافر المسجد لحاجة وإِذْنِ مسلم سواء كان كتابيًّا أو غيره إلا المسجد الحرام؛ لحديث الباب، ولا حجة لهما فيه؛ لأنَّ ثمامة كان إمَّا ذميًّا أو خدمًا لأهل العهد كما هو صريح الحديث، واشتراط الإذن شرط زائد على النص؛ لأنَّه غير مذكور؛ لأنَّ ثمامة كان مغلولًا بأيديهم، واستثناء المسجد الحرام يرده قوله تعالى: {فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ... } ؛ الآية [التوبة: 28] ، والخطاب إنَّما كان للمشركين كما هو صدر الآية، فالمعاهد خارج عن الآية؛ فافهم.

وتمامه تقدم في الباب السَّابق بأبسط من هذا، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل: (ثاني) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (الحج) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[ص 675]

[1] في الأصل: (ثاني) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[1] في الأصل: (ثاني) ، ولعل المثبت هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت