فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 860

[حديث: إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا]

481# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا خَلَّاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللَّام (بن يحيى) هو ابن صفوان أبو محمَّد السلمي الكوفي، سكن مكة مات بها قريبًا من سنة ثلاث عشرة ومئتين (قال: حدثنا سفيان) هو الثَّوري الكوفي، (عن أبي بُردة) ؛ بِضَمِّ الموحَّدة، واسمه بريد؛ مصغر برد، وفي رواية الكشميهني: (عن بريد) (بن عبد الله بن أبي بُردة) ؛ بِضَمِّ الموحَّدة، ابن أبي موسى الأشعري الكوفي، (عن جده) هو أبو بردة بن أبي موسى الكوفي، الثِّقة قاضي الكوفة، واسمه الحارث، وقيل: عامر، وهو جد أبي بردة الأول، (عن أبي موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، (عن النَّبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قال: إنَّ) ؛ بكسر الهمزة، وسقطت لابن عساكر (المؤمن للمؤمن) ؛ أي: في الحاجة والمصلحة يلتمسان قضاءها (كالبُنْيان) ؛ بِضَمِّ الموحَّدة وسكون النُّون؛ أي: كالحائط، وبمعنى المصدر أيضًا من (بنى يبني) (يشُدُّ) ؛ بِضَمِّ المعجمة مضارع، وفي رواية المستملي: (شد) على صيغة الماضي (بعضُه) ؛ بالرفع فاعله (بعضًا) ؛ بالنصب مفعوله، ويقرب منه قوله عليه السَّلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» (وشبَّك) أي: النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم (أصابعه) ؛ أي: أدخل أصابع إحدى اليدين في أصابع الأخرى، وللأصيلي: (بين أصابعه) ، والمقصود من هذا التمثيل: قوة تعاضد بعضهم لبعض، وفي السَّابق: تمثيل هيئة اختلاطهم

[ص 692]

تصويرًا للمعقول بالمحسوس، ومطابقته للتَّرجمة في إحدى جزأيها، واكتفى المؤلف به حيث دل حديث أبي هريرة على تمامها، كما ذكرنا.

وهذا الحديث مبني على سبب؛ وهو قصد التمثيل والتصوير في العقل بصورة المحسوس، فليس فيه دلالة على جواز التشبيك مطلقًا من غير كراهة، ولهذا قال الإمام الأعظم: ويكره تشبيك الأصابع في الصلاة، وحال السعي إليها، وحال انتظارها، وبه قال إبراهيم النخعي، ومالك، وأحمد ابن حنبل، والجمهور.

وقال في «المنحة» : (وفيه: جواز التشبيك، وهو كذلك حتى في الصلاة، لكنه فيها مكروه، وكذا في غيرها بلا حاجة) انتهى.

قلت: هو غير صحيح؛ لأنَّ الحديث ليس فيه أنَّه عليه السَّلام شبك أصابعه وهو في الصلاة، وليس في الحديث دليل على جوازه؛ لأنَّه عليه السَّلام شبك أصابعه؛ لأجل التمثيل، وهو غرض صحيح.

وقوله: (حتى في الصلاة ... ) إلخك تناقض ظاهر وليس هذا بمذهب إمامه الشَّافعي، وقد اختلط عليه الحكم، وقد ذكر الشَّافعية أنَّ التشبيك لا يكره إلا في الصلاة مطلقًا، أو وهو ينتظر في المسجد كما نقله غير واحد، فانظر هذا التهاون في النقل؛ فليحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت