فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 860

[حديث: خرج علينا رسول الله بالهاجرة فأتي بوضوء]

499# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا آدم) ؛ بالمد: هو ابن أبي إياس (قال: حدثنا شعبة) هو ابن الحجاج (قال: حدثنا عَون) بفتح العين المهملة وبالنُّون (بن أبي جُحيفة) بِضَمِّ الجيم مصغرًا (قال: سمعت أبي) ؛ أي: أبا جُحيفة، واسمه وهب بن عبد الله السُّوائي (قال) وللأصيلي: (يقول) : (خرج علينا رسول الله) : ولأبوي ذر والوقت: (النَّبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) أي: إلى الصحراء ونحن هناك (بالهاجرة) ؛ أي: فيها؛ وهي وقت اشتداد الحر عند الظهيرة، (فأُتي) بِضَمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (بوَضوء) ؛ بفتح الواو؛ أي: ماء للوضوء (فتوضأ) ؛ أي: النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم؛ أي: وضوءه للصلاة (فصلى) بالفاء، وفي رواية: بالواو (بنا) أي: معشر الصَّحابة (الظُّهرَ والعصرَ) ؛ بالنصب على المفعولية والعطف؛ أي: صلى الظُّهر أولًا في وقتها، فلما فرغ منها؛ دخل وقت العصر، فقام فصلى بهم العصر، فتكون صلاته في وقتين حقيقة، وإنَّما عبر عنهما بوقت واحد ظاهرًا مجازًا؛ لقرب وقتهما، ولقلة الزمن بينهما، لا أنَّه عليه السَّلام جمع بينهما بوقت واحد كما يتوهمه المخالفون؛ لأنَّه ليس في الحديث ما يدل عليه؛ لأنَّه لما خرج بالهاجرة _وهي اشتداد الحر_، وهو قرب العصر؛ فاشتغل بالوضوء وصلاة الظُّهر، وهو يحتمل المدة، فلما فرغ من ذلك؛ دخل وقت العصر وهو في صلاة الظهر، أو حين فرغ منها، والصلاة إذا وقعت تحريمتها في الوقت؛ فهي أداء لا قضاء، وهذا ظاهر لمن له أدنى وقوف على معرفة

[ص 711]

معاني الكلام.

(وبين يديه) بالتثنية (عَنَزة) ؛ بفتح العين المهملة والنُّون؛ وهي مقدار نصف الرمح، والجملة حالية، قال الشَّارح: (قيل: فيه تكرار؛ لأنَّ العنزة هي الحربة، ورُدَّ بأنَّ الحربة غير العنزة؛ لأنَّ الحربة: هي الرمح العريض النصل، والعنزة: مثل نصف الرمح) انتهى؛ فافهم.

(والمرأة والحمار يمرون من ورائها) ؛ أي: العَنَزة، والجملة أيضًا حالية، قال إمام الشَّارحين: (كان القياس في ذلك أن يقال: يمران؛ بلفظ التثنية؛ لأنَّ المذكور مثنى، وهو المرأة والحمار، ووجهوا هذا بوجوه، وأوجهها ما قاله ابن التين: فيه إطلاق اسم الجمع على التثنية، قال: لأنَّ مثل هذا وقع في الكلام الفصيح) انتهى.

قلت: وعلى هذا فلا خلاف في الكلام ولا تقدير، وزعم العجلوني: ولا بد من حذف في الكلام؛ ليطابق (يمرون) بالجمع، وإلا؛ فالظَّاهر: يمران، أي: والمرأة والحمار وغيرهما؛ كقوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10] ؛ أي: ومن أنفق من بعده؛ والتقدير: والمرأة والحمار وراكبه.

قال ابن مالك: (فحذف الراكب؛ لدلالة الحمار عليه، وغلب تذكير الراكب أيضًا المفهوم على تأنيث المرأة، وكذا [1] الفعل على الحمار، فقال: «يمرون» ؛ كقوله: راكب البعير طليحان؛ أي: البعير وراكبه طليحان) انتهى.

قلت: وهذا فاسد؛ لأنَّ فيه حذفًا وتقديرًا، وعدم الحذف والتقدير أولى عند المحققين، وانظر تكرار كلامه بلا فائدة.

وقال إمام الشَّارحين: (وتوجيه ابن مالك فيه تعسف وبُعْدٌ عن الظَّاهر) انتهى.

واعترضه العجلوني بأنَّ ما وجهه ابن مالك واقع في الفصيح، وجَارٍ على القواعد، انتهى.

قلت: كيف يكون جاريًا على القواعد، والقاعدة عند النحاة: إذا اجتمع التقدير وعدمه؛ فعدم التقدير أولى، وكأنَّه لم يطلع على هذه القاعدة، وكون ما وجهه واقع في الفصيح مسلم، لكنه على سبيل القلة والندور، وما قاله ابن التين جار على الفصيح الكثير المشهور المتواتر، وإذا اجتمع المشهور والنادر؛ فالمشهور أولى عند المدققين.

وزعم ابن حجر أنه أراد الجنس، ويؤيده رواية: (والناس والدَّواب يمرون) ، والظَّاهر أنَّ الذي وقع هنا من تصرف الرواة، انتهى.

وردَّه إمام الشَّارحين، فقال:(قوله: «كأنَّه أراد الجنس» ؛ هذا ليس بشيء؛ لأنَّه إذا أريد الجنس؛ يراد به: جنس المرأة وجنس الحمار، فيكون تثنية، فلا يطابق الكلام.

وقوله: «والظَّاهر ... » إلخ: هذا أيضًا ليس بشيء؛ لأنَّ فيه نسبتهم إلى ذكر ما [2] يخالف القواعد)انتهى.

واعترضه العجلوني بأنَّ الجنس في المرأة والحمار يصدق بأفراد كثيرة، فلا يكون تثنية، وكونه مخالفًا للقواعد فيه أنَّه موافق لها، وإن كان غيره هو الظَّاهر، انتهى.

قلت: هذا كلام بارد من ذهن شارد؛ لأنَّه وإن كان يصدق على أفراد، لكنه تثنية حقيقة؛ لأنَّ مسمى المرأة واحد، وكذا مسمى الحمار واحد، فلا يكون إلا تثنية على أنَّه لا يصح هنا إرادة الجنس؛ لأنَّه ليس هناك غيرها، فإرادة العهد صواب، ويدل عليه أنَّه عليه السَّلام خرج للصحراء، وهناك ليس بمقر للنساء والحُمُر، فالصَّواب: كون اللَّام فيه للعهد.

وكونه موافقًا للقواعد؛ ممنوع، فأي قاعدة توافق ما زعمه؟ فإنَّ الرواة يشترط فيهم الحفظ والأمانة، وما زعمه ينافيه؛ لأنَّهم لا يصدر منهم نقص في الألفاظ، ولا تغيير، ولا تبديل، وما زعمه ينافيه مع ما فيه من الجرأة وسوء الأدب بالصَّحابة الذين قال فيهم النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم» رضي الله عنهم أجمعين، فلا عليك من كلامه، ويجب اجتنابه؛ فافهم.

[1] في الأصل: (وذا) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] في الأصل: (إلى ما ذكر) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[1] في الأصل: (وذا) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[1] في الأصل: (وذا) ، ولعل المثبت هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت