فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 860

[حديث: رأيت كبار أصحاب النبي يبتدرون السواري عند المغرب]

503# وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا قَبِيْصة) ؛ بفتح القاف، وكسر الموحَّدة، وسكون التحتية: هو ابن عقبة الكوفي (قال: حدثنا سفيان) هو الثَّوري الكوفي، (عن عَمرو) بفتح العين المهملة (بن عامر) هوالأنصاري الكوفي، قال الشَّارح: (وليس هو والد أسد، فإنَّه بجلي، ولا عمرو بن عامر البصري، فإنَّه سلمي) انتهى، (عن أنس) زاد الأصيلي: (ابن مالك) هوالأنصاري خادم النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم أنَّه (قال: لقد أدركت) هكذا في رواية المستملي والحموي، وفي رواية غيرهما: (لقد رأيت) (كِبار) : جمع كبير؛ بمعنى: عظيم؛ ككريم وكِرام (أصحاب) : جمع صاحب، أو اسم جمع له؛ بمعنى: صحابي (محمَّد) هو علم على النَّبي الأعظم نبينا، وفي نسخة: (النَّبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) والمفعول الثاني لـ (رأيت) أو (أدركت) هو جملة قوله: (يبتدرون السواري) ، جمع سارية، وهي الأُسطوانة؛ أي: يتسارعون إليها ليجعلوها سترة لصلاتهم (عند المغرب) ؛ أي: عند أذان المغرب، كما صرح به مسلم والإسماعيلي، وهذا الابتدار هو الإجابة للصلاة بالفعل فلا حاجة لإجابة المؤذن حينئذٍ بالقول؛ لأنَّ في ابتدارهم إجابة وزيادة، وليس المراد: بعد إجابة المؤذن؛ لأنَّها مقدمة، كما زعمه العجلوني؛ لأنَّ المراد: أنَّهم لمَّا سمعوا الأذان؛ ابتدروا فهو إجابة بالفعل، وهي أبلغ من الإجابة بالقول.

(وزاد شعبة) هو ابن الحجاج، (عن عَمرو) ؛ بفتح العين: هو ابن عامر المذكور، (عن أنس) هو ابن مالك: (حتى) وفي رواية: (حين) (يخرج النَّبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) ؛ أي: من بعض حجر نسائه.

قال الشَّارح: (وهذا تعليق وصله البخاري في كتاب «الأذان» من طريق غندر، عن شعبة، عن عمرو بن عامر الأنصاري، وزاد فيه أيضًا: «يصلُّون الركعتين قبل المغرب» ) انتهى.

وبهذا أخذ الشَّافعي في استنان صلاة ركعتين خفيفتين قبل المغرب، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأهل الظَّاهر.

والمشهور عن أصحاب الشَّافعي عدم استنانهما، بل ولا استحبابهما، وهو قول الإمام الأعظم، وأصحابه، والجمهور، وهو قول أبي بكر الصديق الأكبر، وعمر الفاروق، وعثمان ذي النورين، وعلي الصديق الأصغر رضي الله عنه، وهو قول كثير من أصحاب النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، وبه قال مالك، وقال إبراهيم النخعي: هي بدعة، وسيأتي في بابه بقية الكلام عليه.

وفي الحديث: استحباب الصلاة أول وقتها.

وفيه: المبادرة للطاعات خصوصًا الصلاة.

وفيه: استحباب الصلاة إلى سترة، ولو كانت مغصوبة، خلافًا لأحمد.

واعلم أنَّ السترة للمصلي على وجوه؛ أحدها: نحو الأُسطوانة، والجدار، والعمود، الثاني: نحو العصا، والحربة المغروزة، والمتاع إذا كانت الأرض صلبة، الثالث: بسط مصلًّى؛ كسجادة مفروشة، الرابع: أن يخط أمامه خطًًا بالعرض مثل الهلال، وقيل: مدور شبه المحراب.

والسُّنة أن يقرب منها؛ لما رواه أبو داود مرفوعًا: «إذا صلى أحدكم إلى سترة؛ فليدن منها، لا يقطع الشَّيطان عليه صلاته» ، ولا يزيد ما بينها وبينه على ثلاثة أذرع، واعتبار ذلك من عقب القدمين كما صرح به المحشي، وبه قال ابن حجر من الشَّافعية، وخالفه الرملي، وزعم أنَّه من الأصابع، ويجعل السترة على جهة أحد حاجبيه؛ لما رواه أبو داود وغيره عن المقداد أنَّه قال: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي إلى عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، لا يصمد [له] صمدًا) ؛ يعني: لا يقابلها مستويًا مستقيمًا، بل كان يميل عنها إلى جهة اليمين، وروى أبو داود مرفوعًا: «إذا صلى أحدكم؛ فليجعل أمامه شيئًا، فإن لم يجد؛ فلينصب عصًا، فإن لم يكن معه عصًا؛ فليخط خطًّا، ثم لا يضره ما مرَّ أمامه)، وقاس الأئمة السجادة على الخط، وقدم على الخط؛ لأنَّه أظهر للمارِّين.

ولا بدَّ في جميع هذه المذكورات أن تكون ذراعًا [1] فصاعدًا؛ لما رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا: «يجزئ من السترة قدر مؤخر الرحل» ، وروى أصحاب السنن عن عطاء قال: آخرة الرحل: ذراع فما فوقه).

وأن تكون السترة في غلظ الأصبع؛ لأنَّ بما دونها لا يظهر للناظر؛ لحديث أصحاب السنن مرفوعًا: «استتروا في صلاتكم ولو بسهم» ، وإطلاق الأحاديث في الأمر بوضع سترة، والسهم ليس بأقل

[ص 716]

من غلظ الإصبع، بل غلظها بزيادة، وإطلاق السترة يفيد أن تكون تبدو للناظر ولا يبدو في أقل من ذلك، وهذا مذهب الإمام الأعظم ومالك، وهو حجة على الشَّافعي؛ حيث لم يشترط فيها عرضًا [2] ، وهو شامل للخيط، وهو لا يسمى سترة شرعًا ولا لغةً ولا عرفًا؛ فافهم.

وقال الشَّافعي: لا بد أن تكون ثلثي ذراع فأكثر، وما رويناه حجة عليه؛ لأنَّ مؤخر الرحل أقل ما يكون ذراع كما ذكرنا.

وقال العلامة القهستاني: ويستتر بكل ما انتصب؛ كإنسان قائم أو قاعد أو دابة، وفي «القنية» : بظهر رجل لا بوجهه، وفي جنبه قولان، ولا يستر بامرأة غير محرم، واختُلف في المحارم، ولا يستر بنائم، ولا مجنون، ولا مأبون في دبره، ولا كافر، انتهى.

وسيأتي بيان دفع المار في بابه إن شاء الله تعالى.

[1] في الأصل: (ذراع) ، وليس بصحيح.

[2] في الأصل: (عرض) ، وليس بصحيح.

[1] في الأصل: (ذراع) ، وليس بصحيح.

[1] في الأصل: (ذراع) ، وليس بصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت