تعالى وهو باطل عندنا، بل جاز أن يكون الأمر والنهي لا لمصلحة، ولا لمفسدة.
وإن سلم عدم خلوه عن المصلحة والمفسدة، ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك الأمر بالمفسدة، والنهي عن المصلحة، بل جاز أن يقال: إنه مشتمل على المصلحة حالة الأمر، ومشتمل على المفسدة حالة النهي، ولا مفسدة حالة الأمر، ولا مصلحة حالة النهي، ولا يلزم من ذلك الجهل في حق الله تعالى، ولا البداء، لعلمه حالة الأمر بما الفعل مشتمل عليه من المصلحة، وأنه سينسخه في ثاني الحال لما يلازمه من المفسدة المقتضية للنسخ حالة النسخ [1] .
الدليل الثاني: استدل المعتزلة على الامتناع ثانيا: بأنه لا فائدة في التكليف بالفعل قبل التمكن؛ لأن العمل هو المقصود من شرع الأحكام العملية، والفائدة هنا لم تتحقق لوقوع النسخ قبل التمكن من الفعل.
ويجاب عن ذلك: بأنه الفائدة منه الابتلاء للعزم على الفعل إذا حضر وقته وتهيأت أسبابه.
وبعد عرض أدلة الفريقين: نرى أن الراجح هو رأي الفريق الأول، القائل بجواز النسخ قبل التمكن من الفعل؛ لما ثبت من الأدلة الشرعية الصحيحة، من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم، التي تدل على جواز نسخ الفعل قبل التمكن من امتثاله، والله تعالى أعلم.
(1) انظر الإحكام للآمدي (188) / (2) ، (189) ، (190) ، (191) .
وقد ذكر الآمدي وجوها أخرى للإحالة العقلية ضمن أدلة الفريق الثاني ثم رد عليها. انظر الإحكام (189) / (3) وما بعدها.
(2) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.