فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 146

و مثال القياس الظني: قياس السفرجل على البر بجامع الطّعم في كلّ، لتثبت في السفرجل حرمة التفاضل فيه كما ثبتت الحرمة في البر.

ومثال نسخ القياس بالقياس: قياس السفرجل مثلا على البر بجامع الطّعم في كلّ، لتثبت حرمة التفاضل فيه كما ثبتت في البر، ثم ينص الشارع بعد ذلك على إباحة التفاضل في الموز لعلة التفكّه به مثلا، وهذه العلة توجد في السفرجل، ويكون وجودها فيه أظهر من وجودها في الموز، فيقاس السفرجل على الموز بجامع التّفكّه في كلّ، لتثبت إباحة التفاضل في السفرجل، كما ثبتت في الموز.

وبذلك يكون القياس الثاني مثبتا لإباحة التفاضل في السفرجل، والقياس الأول مثبتا لحرمته، ويكون القياس الثاني ناسخا للقياس الأول، لكون القياس الثاني أقوى، وأظهر من القياس الأول [1] .

واستدل المثبتون على كون القياس ناسخا لغيره بالدليلين الآتيين:

(1) - قوله تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ [2] .

وجه الاستدلال: أن هذه الآية يفهم منها أن الواحد لا يثبت أمام العشرة، فهذا نسخ حكم ثبات الواحد أمام العشرة، والوارد معناه في قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا [3] ، وهذا نسخ حكم النص بالقياس.

(2) - النسخ أحد البيانين فجاز نسخه بالقياس، كالتخصيص.

ورد المانعون على ذلك:

أما بالنسبة للدليل الأول فإنما يصح أن لو كان ثبوت الواحد للاثنين الرافع ثبوت الواحد للعشرة مستفادا من القياس، وليس كذلك، بل استفادته إنما بطريق مفهوم اللفظ.

وبالنسبة للدليل الثاني: فإنه منقوض بالإجماع، وبدليل العقل، وبخبر الواحد، فإنه يخصص بهم، ولا ينسخ بهم [4] .

(1) انظر نهاية السول للإسنوي (186) / (2) ، أصول الفقه لشيخنا د. زهير (89) / (3) ، (90) .

(2) سورة الأنفال، من الآية (66) .

(3) سورة الأنفال، من الآية (65) .

(4) انظر الإحكام للآمدي (235) / (3) .

(5) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت