فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 146

شرح التعريف:

آثر لفظ «الخطاب» على لفظ «النص» ؛ ليكون شاملا للفظ والفحوى والمفهوم؛ فإنه يجوز نسخ جميع ذلك.

«الدال على ارتفاع الحكم» يتناول: الأمر، والنهي، والخبر، وجميع أنواع الحكم من: الندب، والكراهة والإباحة، فجميع ذلك قد ينسخ.

«الخطاب المتقدم» قيد في التعريف يخرج إيجاب العبادة ابتداء، فإنه يزيل حكم الفعل ببراءة الذمة، ولا يسمى نسخا؛ لأنه لم يزل حكم خطاب.

قوله: «على وجه لولاه لكان ثابتا» ؛ لأن حقيقة النسخ الرفع، وهو إنما يكون رافعا للمتقدم، بحيث لو لا طروئه لبقي مستمرا، فلو لم يكن هذا ثابتا لم يكن هذا رافعا؛ لأنه إذا ورد أمر بعبادة مؤقتة، وأمر بعبادة أخرى بعد مضي ذلك الوقت لا يكون الثاني نسخا، فإذا قال: أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ، ثم قال في الليل: (لا تصوموا) لا يكون ذلك نسخا، بل الرافع ما لا يرتفع الحكم لولاه.

«مع تراخيه عنه» ؛ لأنه لو اتصل لكان بيانا، وإتمام لمدة العبادة، لا نسخا [1] .

ما يرد على هذا التعريف: ورد على هذا التعريف إشكالات وانتقادات نوجزها فيما يلي:

أولا: أن الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت هو الناسخ، والنسخ هو نفس الارتفاع فلا يكون الناسخ هو النسخ [2] .

الجواب: وأجيب عن هذا الإشكال، بألا نسلّم أن النسخ هو ارتفاع الحكم، بل النسخ نفس الرفع الذي يستلزم الارتفاع، والرفع هو الخطاب الدال على الارتفاع؛ وذلك لأن النسخ يتطلب ركنين: الأول الناسخ، والثاني المنسوخ، والناسخ هو الرافع، أي: الفاعل، والمنسوخ هو المرفوع، أي: الذي يقع عليه الفعل (أي: المفعول) .

والرافع والمرفوع (أي: الفاعل، والمفعول) يستدعيان رفعا وارتفاعا، أي:

فعلا وانفعالا.

(1) انظر نهاية السول (163) / (2) ، الإحكام للآمدي (151) / (3) ، (152) ، المستصفى (107) / (1) ، (108) ، النسخ في دراسات الأصوليين ص (34) .

(2) انظر الإحكام للآمدي (152) / (3) ، مناهج العقول مع نهاية السول للإسنوي (163) / (2) ، النسخ في دراسات الأصوليين ص (34) ، (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت