فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 146

والرافع هو: الله تعالى على الحقيقة.

وإن سمّى الخطاب ناسخا، فإنما هو بطريق التجوز.

والمرفوع هو: الحكم.

والرفع هو: الفعل صفة الرافع، وهو الخطاب:

والارتفاع الذي هو نفس الانفعال صفة المرفوع (أي: المفعول) .

وذلك على نحو فسخ العقد، فإن الفاسخ هو العاقد، والمفسوخ هو العقد، والفسخ صفة العاقد، وهو قوله: «فسخت» ، والانفساخ صفة العقد، وهو انحلاله بعد انبرامه [1] .

الإشكال الثاني: أنّ هذا التعريف ليس بجامع ولا مانع، وبيان ذلك:

أما كونه غير جامع؛ فلأنه يخرج منه النسخ بفعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم؛ فهو ليس بخطاب، ويخرج منه نسخ ما ثبت بفعل الرسول صلى اللّه عليه وسلّم، وليس فيه ارتفاع حكم ثبت بالخطاب.

وأما كونه غير مانع؛ فلأنه لو اختلفت الأمة في الواقعة على قولين، وأجمعوا بخطابهم على تسويغ الأخذ بكل واحد من القولين للمقلّد، ثم أجمعوا بأقوالهم علي أحد القولين؛ فإن حكم خطاب الإجماع الثاني دال على ارتفاع حكم خطاب الإجماع الأول، وليس بنسخ؛ إذ الإجماع لا ينسخ، ولا ينسخ به [2] .

الجواب: أجيب عن ذلك بجوابين:

(ا) أن النسخ بفعل الرسول [3] صلى اللّه عليه وسلم إنما هو في قوة القول، ومتضمّن له، فهو دليل على الخطاب الدال على ارتفاع الحكم، وليس الفعل نفسه هو الدال على الارتفاع.

(ب) أن لنا في دفع الإجماع جوابين:

أولهما: أنه مهما اجتمعت الأمة على تسويغ الخلاف في حكم مسألة معينة، وكان إجماعهم قاطعا، فلا نسلّم تصور إجماعهم على مناقضة ما أجمعوا عليه أولا ليصحّ ما قيل.

ثانيهما: لو سلمنا بصحة إجماعهم على مناقضة الإجماع الأول، فإن الحكم الثابت سواء أكان وجوبا أو حرمة ليس مستندا إلى الإجماع الثاني، إنما هو مستند إلى دليل سمعيّ ثبت به الحكم الظنيّ أولا، وهو سندهم

(1) انظر الإحكام للآمدي (153) / (3) ، (154) .

(2) انظر الإحكام للآمدي (152) / (3) .

(3) فعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم نوع من أنواع سننه المطهرة التي تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي: قول، وفعل، وإقرار على فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت