الجواب: يجاب عن هذا بأن نسخ الخبر المجرد عن الحكم الشرعي غير واقع، وعلى فرض وقوعه فهو نادر، والنادر شاذ لا اعتبار به، والتعريف إنما يكون للكثرة الغالبة [1] .
ثالثا: أن هذا التعريف الذي هو بيان لانتهاء حكم شرعي بطريق شرعي، يصدق على قول الراوي الواحد العدل إذا جاء متراخيا أنه ينسخ الحكم الشرعي، وهذا ليس من النسخ في شيء، فالتعريف غير مانع [2] .
والجواب: أن قول الراوي العدل لا يدخل في هذا التعريف مطلقا؛ لأن قول القاضي البيضاوي رحمه الله تعالى «بيان انتهاء الحكم» مراد به بيان الشارع انتهاء الحكم، وقول الراوي العدل غير صادر من الشارع الحكيم، فيكون غير داخل في التعريف، فيكون التعريف مانعا [3] .
رابعا: إذا اختلفت الأمة على قولين، فإن المكلف مخير بينهما، ثم إذا أجمعوا على أحدهما فإنه يتعين الأخذ به، وحينئذ يصدق التعريف المذكور للنسخ على هذه الحالة، مع أن الإجماع لا ينسخ، ولا ينسخ به اتفاقا [4] ، فالتعريف غير مانع.
الجواب: يجاب عن هذا بأن الحكم الثاني ليس مستندا إلى الإجماع، وإنما هو مستند إلى ما اعتمد عليه الإجماع من الأدلة، ويكون إجماعهم دليلا على وجود الخطاب الشرعي الناسخ، كما تقدم تقرير ذلك فيكون فردا من أفراد المعرّف لا غريبا عنه.
(1) أصول الفقه لشيخنا الدكتور زهير (45) / (3) .
(2) نهاية السول للإسنوي (165) / (2) .
(3) أصول الفقه لشيخنا الدكتور زهير (45) / (3) .
(4) انظر نهاية السول (165) / (2) ، النسخ في دراسات الأصوليين ص (42) ، أحكام النسخ في الشريعة الإسلامية ص (18) .