للمحدث، وجواز قراءتها في الصلاة، والتعبد بتلاوتها، وغير ذلك، فضلا عن ذلك فإن فيه اختبارا وابتلاء من الله تعالى لعباده؛ ليثبت الذين آمنوا ويضل الكافرين [1] .
الدليل النقلى:
واستدل الجمهور بالوقوع بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال:
لو لا أن يقول الناس: زاد عمر في القرآن لكتبت آية الرجم بيدي (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) فإنا قد قرأناها [2] .
ووجوب الرجم على المحصن والمحصنة باق مع نسخ التلاوة، لرجم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ماعزا والغامدية [3] .
واستدلوا أيضا بقراءة ابن مسعود (ثلاثة أيام متتابعة) ، فنسخ متتابعات مع بقاء حكمه.
أدلة المانعين:
استدل بعض المعتزلة على المنع، فقالوا بعدم الجواز، محتجين بأن اللفظ إنما أنزل ليتلى، ويعمل بما فيه من أحكام، ويثاب عليه، فكيف ترفع تلاوته، ويبقى حكمه، فنسخ التلاوة سبب في ذهاب الحكم، فإنها طريق العلم به.
وردّ هذا: بأنه لا يمنع أن يكون المقصود الحكم، فإن الدليل الدال على رفع التلاوة مختص بها، لكن أنزل بلفظ معين، والعلماء محيطون بمدلول هذا.
فلا بد بعد نسخ التلاوة من أمر يدل على بقاء الحكم لنأمن عليه من الذهاب، وهذا المنسوخ ثابت؛ لأن المراد بالشيخ والشيخة: المحصن والمحصنة، وهما إذا زنيا رجما إجماعا.
(1) انظر الإحكام للآمدي (202) / (3) ، (203) ، فواتح الرحموت (73) / (2) ، المستصفى (123) / (1) ، الإبهاج لابن السبكي (264) / (2) ، نهاية السول (178) / (2) ، معراج المنهاج (437) / (1) .
(2) روي عن ابن عباس أنه قال: قال عمر رضي الله عنه: إن الله تعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها، وعقلناها ووعيناها، فأخشى أن يطول بالناس عهد فيقولون: إنا لا نجد آية الرجم، فتترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل والاعتراف.
وما حدث به أبو رجاء العطاردي، قال: قال عمر - رضى الله عنه: إياكم أن تخدعوا عن آية الرجم فإن نبيكم صلى اللّه عليه وسلم قد رجم، ورجم أبو بكر، ورجمت، ولو لا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها، إني قرأتها في كتاب الله (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما) .
انظر الفقيه والمتفقه (81) / (1) والحديث في صحيح البخاري مع فتح الباري (158) / (3) ، الموطأ (824) / (2) ، وسنن ابن ماجة، (853) / (2) ، وروى مسلم في كتاب الحدود (1317) / (3) قريبا منه.
(3) رجم ماعز والغامدية في صحيح مسلم (1322) / (3) ، سنن أبي داود (462) / (2) .