الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعلمون [1] .
(14) - وقال أبو عبيدة في فضائل القرآن (ح(699 ) ): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: لا يقولون أحدكم: قد أخذت القرآن كله، وما يدريه ما كله؟ قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر [2] .
(15) - وروى أبو عبيد في فضائل القرآن (ح(711 ) ) حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني ابن أبي حميد عن حميدة بنت أبي يونس قالت: قرأت على أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة رضى الله عنها: إِنَّ اللّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وعلى الذين يصلون الصفوف الأول). قالت: قبل أن يغير عثمان المصاحف. قال ابن جريج: وأخبرني ابن أبى حميد عن عبد الرحمن بن هرمز وغيره مثل ذلك في مصحف عائشة رضي الله عنها [3] .
قال الشيخ الغماري رحمه الله تعالى: وحميدة وأبوها مجهولان [4] .
(1) فيه ابن لهيعة، وقد عنعنه، وشيخه يزيد بن عمرو المعافري، قال أبو حاتم فيه: لا بأس به.
(2) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورجاله من مشاهير الرواة، لا يكشف عنهم حديثي: إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني.
(3) وأخرجه ابن الجوزي في نواسخه (ص(117 ) ) من طريق ابن أبي داود قال: حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج حدثني ابن أبي حميد قال: أخبرتني حميدة قالت: أوصت لنا عائشة رضي الله عنها بمتاعها فكان في مصحفها: إِنَّ اللّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ والذين يصلون الصفوف الأولى).
(4) ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة، ص (14) .
كذا قال رحمه الله، وأبو يونس ليس بالمجهول، بل هو أبو يونس مولى عائشة رضي الله عنها، أخرج له البخاري في الأدب، ومسلم، وأصحاب السنن عدا ابن ماجة، قال الحافظ في التقريب: ثقة من الثالثة.
وهو الذي كتب المصحف لعائشة، فأخرج مسلم وأصحاب السنن عدا ابن ماجة عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة رضي الله عنها قال: «أمرتني عائشة رضي الله عنها أن أكتب لها مصحفا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني حافِظُوا عَلَى الصَّلَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى قال: فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي:
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين، قالت عائشة رضي الله عنها: سمعتها من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم».
أما حميدة فنستصحب فيها ما قاله الذهبي في أول أسماء النساء من الميزان: ولا أعلم من اتهمت بكذب، ولا من تركوها.
وجعلها محقق نواسخ القرآن لابن الجوزي، من رواة التقريب، فقال (ص(117) ، هامش (4 ) ): قال الحافظ عنها إنها مقبولة من الخامسة. أه، والتي من الخامسة في التقريب هي: حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية المدنية، وجعلها المرادة هنا وهم قطعا، دفعه إليه طبقتها، واشتراكها مع ابن أبي حميد في كونها أنصارية مدنية، وساعده عدم وقوفه على طريق أبي عبيد، وقد نسبت فيه صراحة.
أما ابن حميد المذكور فيحتمل أن يكون هو: محمد بن أبى حميد الأنصارى الزرقي أبا إبراهيم المدني، الملقب بحماد، فإنه لا يبعد من حيث الطبقة، وهو من رجال الترمذي وابن ماجة، وقد ضعف حديثه الحفاظ، انظر ترجمته في التقريب (( 156) / (2 ) ).
ويحتمل أيضا - كما أشار محقق فضائل القرآن لأبي عبيد - أن يكون: عبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وهو من طبقة محمد ابن أبي حميد، وعبيد الله هذا متروك الحديث، روى له ابن ماجة (انظر ترجمته في التقريب(532) / (1 ) ) والله أعلم.