فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 146

(18) - قال رحمه الله: رواية أخرى منكرة، روى الحاكم في المستدرك (( 360) / (4 ) )عن محمد بن صالح بن هانئ ثنا الحسين بن محمد بن زياد ثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت قال: «كان زيد بن ثابت وسعيد ابن العاص يكتبان المصحف، فمرا على هذه الآية، فقال زيد: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة. فقال عمر: لما نزلت أتيت النبى صلى اللّه عليه وسلم فقلت: أكتبها؟ فكأنه كره ذلك. فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم» [1] .

(1) هكذا ذكره السيوطي في الإتقان (( 34) / (2 ) )ونقل عنه الشيخ الغماري في ذوق الحلاوة، ص (17) . والذى في المستدرك (( 360) / (4) ط الهند): «كان زيد بن ثابت وابن العاص يكتبان المصحف، فمرا على هذه الآية، فقال: زيد:

سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، فقال عمرو: لما نزلت أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت:

أكتبها؟ فكأنه كره ذلك. فقال عمرو: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى وقد أحصن جلد ورجم، وإذا لم يحصن جلد، وأن الثيب إذا زنى وقد أحصن رجم». فجعل القصة بين زيد بن ثابت وعمرو بن العاص.

والحديث أخرجه أيضا أحمد (( 183) / (5 ) )حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت قال: «كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية فقال زيد: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) فقال عمر: لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلت: أكتبنيها.

قال شعبة: فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم».

وأخرجه البيهقي من طريقه (( 211) / (8 ) ).

وأخرجه النسائي في الكبرى (( 7145 ) )أخبرنا محمد بن المثنى قال ثنا محمد (هو ابن جعفر غندر) ثنا شعبة عن قتادة عن يونس ابن جبير عن كثير بن الصلت، قال: قال زيد بن ثابت: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. قال عمر: لما أنزلت أتيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلت: أكتبنيها، قال شعبة: كأنه كره ذلك. فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم» .

والطرق السابقة من حيث السند صحيحة: كثير بن الصلت، ويونس بن جبير ثقتان «راجع التقريب (132) / (2) ، (384 ) ) ، ومن دونهما لا يحتاجون لشهرتهم للكشف عنهم.

والذى وقع في المطبوع من المستدرك تصحيف من الناسخ أو المصحح، ساعده عليه أنه قال: ابن العاص، فأوهم أن المراد به عمرا.

والصواب «عمر» كما في الإتقان وغيره من مصادر الحديث السابقة، وذلك لأمور:

أولها: أن كثير بن الصلت معروف بالرواية عن زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وهو من كبار التابعين ولد في عهد النبي، وروى أيضا عن أبي بكر وعمر وعثمان، انظر ترجمته، في تهذيب الكمال (( 1143) / (3 ) ).

ثانيها: أن المزي في تهذيب الكمال «في الموضع السابق» ساق الحديث بإسناده من طريق القطيعي راوى المسند عن عبد الله بن أحمد عن الإمام أحمد فذكر الحديث بإسناده، باللفظ الذى ذكره السيوطي في الإتقان، وفيه كما علمت تسمية سعيد بن العاص باسمه صريحا، وليس نسبته لأبيه كما في المطبوع من المسند.

ثالثها: أن الذى كان يكتب مع زيد المصحف - كما في صحيح البخارى (كتاب(65) فضائل القرآن، باب (3) جمع القرآن) هو: سعيد بن العاص، وثالثهما عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، ورابعهم هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو من كبار ثقات التابعين، وله رؤية كما في التقريب (( 476) / (1 ) )، فهذا يؤيد ما في الإتقان.

رابعها: أن زيد بن ثابت، وعمر بن الخطاب، وسعيد بن العاص، وعمرو بن العاص معدودون جميعا من كتبة الوحي، ولهذا فجائز أن يكون الذى سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عمر أو عمرا، إلا أن الجراءة على السؤال أقرب لعمر منها لعمرو رضي الله عن الجميع. - - كما أن عمرو بن العاص - وإن كان معدودا من كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم - إلا أنه بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم كان من قادة الفتوح وأمراء الأقاليم، وخاصة في عهد عثمان الذي كتبت بأمره المصاحف، والذي يبدو من ظاهر الحديث أن الواقعة كانت في عهده، وذلك لقول الراوي: «يكتبان المصحف» ، وفي الرواية الأخرى: «يكتبان المصاحف» ، وإنما كان ذلك في عهد عثمان كما هو مشهور، ولهذا فمع اشتغال عمرو بن العاص بالجهاد والإمارة يبعد اشتراكه في كتابة المصاحف، والذي لا شك استغرق مدة طويلة يبعد أن تتاح لعمرو في مثل ظروفه. (يراجع عن كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم:

جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص (22) ، والمختصر الندى في سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم لابن جماعة ص (57) ، والأنوار المحمدية من المواهب اللدنية للنبهاني، ص (165 ) ) .

خامسها: يرجح كون المقصود هو عمر بن الخطاب رواية أبي يعلى إن كانت ثابتة، وقد علمت ما فيها من اختلاف على ابن سيرين وانقطاع، كما هو مذكور في الهامش السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت