قال ابن حجر في شرح المنهاج [1] : فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها؛ لكون العمل على غير الظاهر من عمومها.
وتعقبه الشيخ الغماري، فقال: فيه نكارتان:
إحداهما: كراهة النبي صلى اللّه عليه وسلم لكتابة آية الرجم، وكيف يكره كتابة آية أنزلت عليه.
والأخرى: قول عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد .. إلخ، كيف يعترض عمر على آية يعتقد أنها أنزلت من عند الله؟!
قال الشيخ الغماري: وقوله «فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها؛ لكون العمل على غير الظاهر من عمومها» ، سهو منه رحمه الله، ففي القرآن عمومات كثيرة لم ينسخ لفظها مع أن عمومها غير مراد، ولكن بيّن المراد منها بمخصصات في القرآن، أو الحديث.
قال الشيخ الغماري: ولم يكن الله ليحذف آية من القرآن بسبب اعتراض بعض المكلفين عليها.
قال: فهذه النكارات تؤيد أن آية الرجم لم تكن من القرآن قط، وسميناها آية تجوّزا، وإلا فهي حديث على أكثر تقدير [2] .
(19) - وقال الشيخ الغماري رحمه الله: روى عبد الرزاق في المصنف قول عمر في آية الرجم كما رواه غيره، وزاد عقبه: وقال الثورى: بلغنا أن ناسا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم كانوا يقرءون القرآن أصيبوا يوم مسيلمة، فذهبت حروف من القرآن.
(1) وقع في كلام الشيخ الغماري رحمه الله في ذوق الحلاوة: قال الحافظ ابن حجر. لكن الذى في الإتقان (( 34) / (2 ) )، وعنه ينقل الشيخ الغماري كما أخبر بنفسه: «قال ابن حجر في شرح المنهاج» ، وشارح المنهاج: هو ابن حجر الهيثمى، وسمي شرحه: تحفة المحتاج، وهو من مشهورات كتب المذهب عامة، وشروح المنهاج خاصة.
(2) ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة، ص (( 17) - (18 ) ).