غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه»، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز أن ينسب إلى الله تعالى رجوعه عن لفظ آية، أو نسخ تلاوة [1] .
(8) - أن ألفاظ القرآن وآياته بالنسبة للمكلفين سواء، تلاوة حرف منها بعشر حسنات كما في الحديث، ولكن الأحكام تتفاوت فالحكم السهل خير للمكلف من الحكم الصعب، والحكم الكثير الثواب خير للمكلف من الحكم القليل الثواب.
(9) - أنه يلزم القائلين بنسخ التلاوة إشكال خطير، وبيانه: أن الحكم الشرعى خطاب الله المتعلق بفعل المكلف، وخطاب الله كلامه، وهو قديم، وإنما توجه إلى المكلفين بعد وجودهم، ومعنى نسخه: أن الله أسقط عنهم العمل به، مع أنه لا يزال كلام الله، ومعنى نسخ التلاوة عند القائلين به: أن الله أسقط الآية المنسوخة من القرآن، وهذا خطير جدّا؛ لأن كلام الله قديم، وكيف يعقل أن يغير الله كلامه القديم بحذف آيات منه، وما القول في هذه الآيات المنسوخة: هل يقال: كانت من كلام الله، والآن ليست منه؟! وكيف يجوز هذا والله تعالى يقول: لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللّهِ.
قال رحمه الله تعالى: إشكال لا سبيل إلى حله، قال: لو فطنوا إليه لعدلوا عن قوله [2] .
(10) - وبناء على ما تقدم يرى الإمام الغماري استحالة نسخ التلاوة عقلا، ووجوب تأويل قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها، وقوله تعالى:
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ.
(11) - بناء على ما قرره الشيخ الغماري من استحالة نسخ التلاوة، وبناء على ما تقرر في علم الأصول من أن ظواهر النصوص تؤول لتوافق الدليل العقلي؛ لأن الظواهر تقبل التأويل، وتأويلها لا يلزم عنه خلل في مدلولها، إذا كان جاريا على نهج اللغة وقواعدها، بخلاف ما دل عليه العقل، واقتضاه ضرورة أو نظرا، فإنه لا يدخله احتمال؛ ولذلك لا يقبل تأويلا، ولا تخصيصا [3] .
(1) ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة، ص (19) - (20) .
(2) ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة، ص (20) - (21) .
(3) ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة، ص (23) .