فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 146

(12) - وفي ضوء ما سبق قرّر رحمه الله أن معنى آية سورة البقرة ما نَنْسَخْ من حكم آيَةٍ، فنبدله بغيره أَوْ نُنْسِها، أو نتركها فلا نغير حكمها، وكذلك قراءة ننسأها معناها: نؤخرها فلا نغير حكمها، والمؤخر متروك نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها للمكلف إن كان خفيفا فخيريته بسهولته، وإن كان شديدا فخيريته بكثرة ثوابه، فالنسخ والترك لحكم الآية، وأسند في الظاهر إلى الآية، لأنها أصله وهو مدلولها، وهذا نوع من الإيجاز المعروف في القرآن، ونظيره قول الله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أي: أهلها. قال: وهذا الذي قررناه هو المتعين لا يجوز غيره [1] .

(13) - ثم ذكر بعض الآثار عن ابن عباس ومجاهد وأصحاب ابن مسعود والسدى تؤيد هذا المعنى.

فروى أبو داود في الناسخ وابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيرهما عن مجاهد عن أصحاب ابن مسعود في قوله: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ نثبت خطها، ونبدل حكمها، أَوْ نُنْسِها نؤخرها عندنا.

وروى ابن جرير عن ابن أبي نجيح عن أصحاب ابن مسعود والسّدّي وغيرهما في قوله أَوْ نُنْسِها: أو نتركها لا نبدلها.

(14) - ثم ذكر أن ما روى عن بعض الصحابة والتابعين من حمل النسخ في الآية على نسخ اللفظ والتلاوة مردود من وجوه:

أحدها: استحالة ذلك كما تقدم.

الثاني: يرده بقية الآية، فإن قوله تعالى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يعين إرادة الحكم؛ لأن ألفاظ القرآن وآياته بالنسبة للمكلفين سواء، تلاوة حرف منها بعشر حسنات كما في الحديث، ولكن الأحكام تتفاوت، فالحكم السهل خير للمكلف من الحكم الصعب، والحكم الكثير الثواب خير من الحكم القليل الثواب.

والوجه الثالث: مما يساعد على هذا التفسير معرفة سبب نزولها، وذلك أن

(1) ذوق الحلاوة ببيان امتناع نسخ التلاوة، ص (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت