فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 146

اليهود حسدوا المسلمين حين حولهم الله من بيت المقدس إلى الكعبة، فقالوا: إن محمدا يأمر أصحابه بشيء، ثم ينهاهم عنه فنزلت الآية ردّا عليهم، فكان اعتراضهم على تبديل حكم بحكم، ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، ويرجح أحد محتملاتها على غيره.

(15) - وأما قوله تعالى: وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ هذه الآية مكية نزلت للرد على المشركين.

قال البغوي في تفسيره: وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ، يعني: وإذا نسخنا حكم آية، فأبدلنا مكانه حكما لآخر وَاللّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما يبدل ويغير من أحكامه قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ مختلق، وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر، وينهاهم عنه غدا، ما هو إلا مفتر، يتقوله من تلقاء نفسه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ حقيقة القرآن، وبيان الناسخ والمنسوخ.

فالآية نزلت مع سابقتها في الرد على من أنكر نسخ الأحكام، فعقب هذه الآية بجملة بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ؛ لأن المنكرين أميون، ولم يعقب آية البقرة بمثلها؛ لأن المنكرين هناك أهل كتاب، وهم أهل علم.

وأرى ثانيا: أن أتجه إلى تعميم إشارة أوردها الزركشي في البرهان، وتابعه عليها السيوطي في الإتقان على جميع ما ادعى نسخ حكمه في القرآن، وهى:

«قسم بعضهم النسخ من وجه آخر إلى ثلاثة أضرب: ...

الثالث: ما أمر به لسبب، ثم يزول السبب كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر، وبالمغفرة للذين يرجون لقاء الله، ونحوه من عدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ونحوها، ثم نسخه إيجاب ذلك.

وهذا ليس بنسخ في الحقيقة، وإنما هو نسيء كما قال تعالى: أَوْ نُنْسِهافالمنسأ: هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى».

وبهذا التحقيق تبيّن ضعف ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت