فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 146

الحديث، صار بيانا لتلك الآية المجملة، لا ناسخا لها؛ وذلك لأن الحديث يتكلم عن اللائي يأتين الفاحشة، والفاحشة هنا تشمل السحاق والزنا، فخص حكم الزنا بالكلام، وبقي حكم السحاق على عموم الآية، وهذا من قبيل بيان المجمل، وليس من قبيل النسخ.

والقول بنسخ آية النور لهما قول مردود؛ إذا الآيتان في النساء لا تعارضهما آية النور، وقد أمكن تفسير آيتي النساء بما لا يتعارض مع آية النور، فقد قيل إن آية: وَاللّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ نزلت في السحاقات، وأن آية: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ نزلت في اللواطين، وحدّهما: الإيذاء بالقول والفعل، أما آية النور فنزلت في الزناة والزواني، وقد يؤيد هذا التفسير أن المذكور في الآية الأولى صيغة الإناث، وفي الآية الثانية صيغة الذكور، ولا ضرورة إلى القول بالتغليب الذي يزعمه القائلون بالنسخ، ولا يكون في آيتي النساء تكرار، لأن الآية الأولى في السحاق، والثانية في اللواط.

وهذا التفسير يبين أن لكل آية حكمها، وموضوعها الخاص مما لا يؤدي إلى التعارض الذي من أجله قال بعض العلماء بالنسخ.

(7) - الفصل في قضايا الكتابيين بمحاكمنا: وهو على التخيير الوارد في قوله تعالى في اليهود: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا [1] .

دعوى النسخ: قيل: إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ [2] .

والحقيقة أن هذا ليس بشيء؛ لأن حكم التخيير الذي تدل عليه الآية ثابت أما قوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فلبيان المواد التي يحكم بها القاضي إن اختار الحكم، ولم يرفض القضية التي عرضت عليه للفصل فيها.

وقد قيل: إن التخيير ورد في أهل العهد الذين ليسوا من أهل الذمة، كبني قريظة وبني النضير.

(1) المائدة: (24) .

(2) المائدة: (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت