فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 146

و أما أهل الذمة فيجب الحكم في قضاياهم؛ لأنهم بعهد الذمة أصبحوا لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، ففيهم نزلت: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ.

وعلى هذا فلا نسخ.

(8) - ذبائح الكتابيين والميتة، في قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [1] .

دعوى النسخ: قيل إن الآية نسخت بآية المائدة: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ [2] .

والحقيقة أن آية الأنعام محكمة؛ لأنها نزلت لتبين حكم ما لم يذكر اسم الله عليه، وإنما ذبح وذكر عليه اسم غير الله من الأوثان.

فالآية قيد لعموم آية المائدة، وكأن معنى آية المائدة: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ما لم يذكر عند ذبحه اسم غير اسم الله عليه، وعليه فلا ناسخ ولا منسوخ، وإنما عموم آية المائدة قيدته آية الأنعام.

وقيل: إن آية الأنعام نزلت في تحريم الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام، فهى لا تعارض حل طعام الكتابيين، فلا نسخ فيها.

(9) - متعة المطلقة، في قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا [3] .

دعوى النسخ: قال بعض المفسرين: إن عموم آية الأحزاب هذه نسخه قوله تعالى في سورة البقرة: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلّا أَنْ يَعْفُونَ إلخ الآية.

والحقيقة أن هذا ليس من باب النسخ، وإنما هو من باب تخصيص العام، ويكون المعنى حينئذ: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن

(1) الأنعام: (121) .

(2) المائدة: (5) .

(3) الأحزاب: (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت