من عدة، ولكن متعوهن إن لم يكن مفروضا لهن مهر، وإلا أعطين نصف المهر، ولا متعة.
ومن العلماء من حمل الأمر في قوله تعالى: فَمَتِّعُوهُنَّ على الإذن الشامل للوجوب والندب مع بقاء المتعة على معناها المعروف، فالمتعة فرض إذا لم يكن المهر معلوما، وهي مستحبة إذا كان لها مهر معلوم ستأخذ نصفه، أو ستسقط من النصف المقرر لها جزءا يسيرا أو كثيرا، وعلى هذا تكون الآية محكمة.
(10) - العفو عن الظالم والقصاص، في قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (( 39 ) )وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ (( 40 ) )وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (( 41 ) )إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [1] .
دعوى النسخ: قيل إن قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ، وقوله تعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ الآيتان، نسختا بقوله تعالى: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وهذا القول ظاهر البطلان؛ لأن ما زعمه منسوخا إنما يبين حكم الدفاع عن النفس، وأنه لا يكون إلا بالمثل، وأن العفو أجره على الله العظيم، وهذا الحكم قائم شرعا وقانونا وعرفا.
وأما الآية التي زعم أنها ناسخة فإنما جاءت لتبين أي الأمرين الجائزين أفضل: العفو أم المقاطعة؟ وقررت أن العفو ابتغاء وجه الله من الأمور الفاضلة التي يحبها الله، ويجزل الثواب عليها، فلا تعارض ولا نسخ.
(11) - تحريم الخمر: في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتّاى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ، قيل: إن مفهوم هذه الآية الذي يدل على أن شرب الخمر ليس حراما في غير أوقات الصلاة نسخ بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
(1) الشورى: (39) ، وما بعدها.