فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 146

لمثليهم فقط من الكفار، فليس بينهما نسخ، فالآية الأولى في حال القوة، والآية الثانية في حال الضعف.

(13) - آية الصدقة بين يدي نجوى الرسول صلى اللّه عليه وسلم، وهى قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْاكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

قيل: إنها نسخت بقوله تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْاكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ.

ونحن نرى أن الأمر في الآية الأولى للندب، لا للوجوب بقرينة قوله:

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

وفي الآية الثانية تخيير بين التصدق وعدم التصدق.

(14) - آية المزمل: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (( 1 ) )قُمِ اللَّيْلَ إِلّا قَلِيلًا (( 2 ) )نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (( 3 ) )أَوْ زِدْ عَلَيْهِ.

قيل: إنها منسوخة بآخر السورة: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ.

ونحن نرى أن فرض قيام الليل كان في حق الرسول صلى اللّه عليه وسلم، وفي حق أمته فضيلة، ويؤيد هذا قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ، فقد روي عن ابن عباس عنه: قوله: نافِلَةً لَكَ يعني خاصة للنبى صلى اللّه عليه وسلم، أمر بقيام الليل، وكتب عليه [1] .

فقيام الليل ما زال فريضة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خاصة.

ونرى مما سبق أن الوارد في القرآن لا ينسخ بعضه بعضا، ولكن قد ينسخ ما يثبت في السنة باعتباره تدريجا للتشريع، كما أن السنة تنسخ السنة.

(1) أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، انظر: الدر المنثور (196) / (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت