فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 146

أولا، كالكعبة قبل المقدس، أو الحكم بإباحة ما كان واجبا كالمناجاة، والنسخ لم يقع إلا هكذا، كما قاله الشافعى.

وبه صرّح إمام الحرمين في التلخيص، فقال بعد أن ذكر جواز النسخ لا إلى بدل: فإن قال قائل: كيف يتصور ذلك، ولو وجبت عبادة فمن ضرورة نسخ وجوبها إباحة تركها، والإباحة حكم من الأحكام، وهو بدل من الحكم الثابت أولا، وهو الوجوب؟!

قلنا: من مذهب من يخالفنا أن العبادة لا تنسخ إلا بعبادة، ولا يجوّزون نسخا بإباحة، على أن ما طالبتمونا به يتصور بأن يقال: الرب سبحانه وتعالى نسخ حكم العبادة، وعاد الأمر إلى ما كان عليه قبل ورود الشرائع، فهذا مما يعقل ولا ينكر، فإن استروحوا في منع ذلك لقوله: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [1] وهي مصرحة بإثبات البدل.

قلنا: هذا إخبار بأن النسخ يقع على هذا الوجه، وليس فيه ما يدل على أنه لا يجوز وقوع النسخ على غير هذا الوجه [2] ا. ه‍. فقد صرح بأن النسخ يقع على هذا الوجه، بعد أن جوز وقوعه لا إلى بدل.

الصورة الرابعة: وقوعه ببدل بشرط أن يكون تأصيلا لأمر آخر، كالكعبة بعد المقدس، ولم يشترطه الشافعى كما توهّم عليه [3] .

الأدلة:

استدل الجمهور على الجواز بدليلين عقلي ونقلي:

الدليل العقلي: ما قاله الآمدي أنّا لو فرضنا وقوع ذلك، لم يلزم عنه لذاته محال في العقل، ولا معنى للجائز عقلا سوى هذا، ولأنه لا يخلو إما ألا يقال برعاية الحكمة في أفعال الله تعالى، أو يقال بذلك، فإن كان الأول فرفع حكم الخطاب بعد ثبوته لا يكون ممتنعا؛ لأن الله تعالى له أن يفعل ما يشاء.

وإن كان الثاني، فلا يمتنع في العقل أن تكون المصلحة في نسخ الحكم دون بدل [4] .

الدليل النقلي: دليل الوقوع، قالوا بأن تقديم الصدقة بين المناجاة لرسول الله

(1) سورة البقرة من الآية (106) .

(2) انظر التلخيص لإمام الحرمين (480) / (2) فقرة (1230) .

(3) انظر البحر المحيط للإمام الزركشي (93) / (4) - (95) ط الكويت، وانظر الإبهاج لابن السبكي (262) / (2) .

(4) انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (195) / (3) .

(5) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت