= (ابن ماجة) محمد بن زيد. وقال يعقوب بن شيبة كان شيخا صدوقا ثقة وليس ممن يوصف بالضبط للحديث . [1]
=مستلم بن سعيد الثقفي الواسطي العابد، ..حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا المستمر بن الريان وكان صدوقا ثقة . [2]
= ق- أبو عاصم العباداني المرائي البصري، وقال عمرو بن علي: كان صدوقا ثقة [3] .
قلت: من خلال هذه الأمثلة الكثيرة تبين لدينا أنَّ كلا اللفظين استخدم بدلًا من الآخر ومرادفًا له ، ولكنها لو وردت بحقِّ واحدٍ فلا شكَّ أن حديثه صحيحٌ ، لأن هذه العبارات تعتبر من صيغ المبالغة في التوثيق، وهي من أعلى درجات التوثيق، ولكن لو قيل عن راو منهم (صدوق فقط ) فهل يصحح حديثه إذا تفرَّد به ؟.
الصواب لا ، إلا إذا كان من طبيعته الدمج بين العبارتين كالحاكم وابن خزيمة وابن حبان ومن ألف في الصحيح غير أصحاب الصحيحين .
قال العاني:"قال ابن حبان في الثقات:"فكلُّ من أذكر في هذا الكتاب فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرَّى عن خصال خمس ..""
هكذا سمَّى من يذكره في كتابه صدوقًا مع أنه سماه الثقات ، وبهذا الاسم اشتهر من زمن تصنيفه إلى يومنا هذا" [4] ."
قلتُ: لكنَّ غير هؤلاء ميزوا بين الثقة والصدوق أو ذكروهما على سبيل المبالغة ، فلا يرد هذا الكلام بحقهم ، ولا سيما وقد استقرَّ مفهوم الصدوق عند المتأخرين ، وضبط بشكل دقيق . فلا يحتجُّ عليهم بكلام المتقدمين الذين جعلوا الثقة والصدوق في مرتبة واحدة ، وابن أبي حاتم رحمه الله لما ذكر مراتب التعديل ميَّز بين الثقة وبين الصدوق ومن ليس به بأس ، فقال:"وإذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه، وإذا قيل له إنه صدوق أو محلُّه الصِّدق أولا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية.. [5] "َّ وميز بينهما الإمام الترمذي ومشايخه وطلابه [6] .
(1) - تهذيب التهذيب (ج 9 / ص 154)
(2) - تهذيب التهذيب (ج 10 / ص 96)
(3) - تهذيب التهذيب (ج 12 / ص 128)
(4) - منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص 135
(5) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج 2 / ص 37)
(6) - انظر كتابي الخلاصة في أحكام الحديث الضعيف - فقرة الردُّ على يزعم أن القدامى لم يفرِّقوا بين الحسن والضعيف ص 83