الدليل الثالث
تحسين العلماء لحديث المقبول
إن كثيرا من المقبولين عند ابن حجر حسن لهم غير واحد من ائمة النقد ، وسوف أختار واحدا من هؤلاء الأئمة الكبار المعتدلين ، وهو الإمام البخاري ، فقد حكم على غير حديث لغير واحد من المقبولين بالحسن .
ولكن مما يجب التنبيه إليه هنا أن البخاري عندما يحسن حديثًا بعينه فمراده بالتحسين سند الحديث ، وليس أصله ، فهو قد يسأل عن حديث واحد ، وله أسانيد عدة ، فتراه يحسِّن سندا ويضعف آخر ، مما يدلُّ على أن تحسينه منصرف إلى إسناد بعينه لا إلى متن الحديث ، ولا بأس من توضيح ذلك بهذا المثال:
قال الترمذي - رحمه الله - في العلل الكبير (19) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تَوَضَّأَ عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى دَوْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ , تَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوَهُ . , وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ مُعَيْقِيبٍ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَهُ , فَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ: حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ , وَحَدِيثُ سَالِمٍ مَوْلَى دَوْسٍ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ , وَحَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُعَيْقِيبٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ , كَانَ أَيُّوبُ لَا يُعْرَفُ صَحِيحُ حَدِيثِهِ مِنْ سَقِيمِهِ , فَلَا أُحَدِّثُ عَنْهُ , وَضَعَّفَ أَيُّوبَ بْنَ عُتْبَةَ جِدًّا . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ:"وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ"هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ"."
قلت: فهذا حديث واحد ، روي بثلاثة أسانيد ، حسَّن البخاري منها اثنين ، وضعف واحدًا ، والحديث هوالحديث ، فتحسين البخاري فيما ننقله في هذه المباحث ، وكذا حكم غيره من العلماء إنما هو منصرف للإسناد دون المتن ، فيجب التنبه لذلك حتى لا يعترض علينا معترض فيقول: إنما حسَّن البخاري هذا الحديث باعتبار المجموعية لا باعتبار السند ، أو حسنَّه باعتبار الباب لا باعتبار سند بحاله .
والمسألة واضحة لمن له مسيس علم بهذا الفنِّ ، ولا تحتمل أكثر من هذا التنبيه ، ولو شئنا لأتينا بعشرات الأمثلة التي تبين أن أحكام الأئمة على الأحاديث إنما هي باعتبار أسانيدها ، وليس باعتبار أصولها ، إلا ما يحسِّنه الترمذي - رحمه الله - فتحسينه يكون باعتبار المجموعية على ما قرره غير واحد من العلماء .
والآن إليك أمثلة من تحسين البخاري لأحاديث من أدخلهم ابن حجر في مرتبة المقبول:
1-قال البخاري: " وحديث أبي عبد الله الأشعري:"وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ"هو حديث حسن " [1]
قلت: هذا الحديث رواه ابن ماجة (491 ) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيَّانِ ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَةُ بْنُ الْأَحْنَفِ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَشُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كُلُّ هَؤُلَاءِ ، سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَتِمُّوا الْوُضُوءَ ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ"
وفي هذا الحديث: شيبة بن الأحنف وهو مقبول ، وأبو صالح الأشعري وهو مقبول أيضًا .
وقد حسَّن هذا الحديث البوصيري في الزوائد فقال:"إسناده حسن ما علمت في رجاله ضعفًا" [2]
2-وفي العلل الكبير للترمذي (44 ) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ , حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا ذُؤَادُ بْنُ عُلْبَةَ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ , عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ:"ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ , وَيَوْمٌ لِلْمُقِيمِ". سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ذُؤَادُ بْنُ عُلْبَةَ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَلَا أَرَى هَذَا الْحَدِيثَ مَحْفُوظًا وَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا فَقُلْتُ: أَيُّ الْحَدِيثِ عِنْدَكَ أَصَحُّ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ: حَدِيثُ صفوان ابن عَسَّالٍ , وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ حَسَنٌ . وَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , عَنْ عَوْفٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَسْحِ . الْحَدِيثُ , فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ , قُلْتُ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ , عَنْ بِلَالٍ , قَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ سَلَمَةَ , أَصْحَابُ أَبِي قِلَابَةَ رَوَوْا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ بِلَالٍ , وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ""
وهذا الحديث في إسناده المهاجر بن مخلد مولى البكرات ،قال فيه ابن حجر مقبول ، وصححه الشافعي والخطابي [3]
3-وفي علل الترمذي ( 218 ) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ سَهْلًا إِذَا بَاعَ , سَهْلًا إِذَا اشْتَرَى , سَهْلًا إِذَا اقْتَضَى". سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ."
قلت: في إسناده زيد بن عطاء بن السائب مقبول .
4-وفي علل الترمذي (312 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ". سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ , وَأَبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ اسْمُهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ , رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , وَالْحَسَنُ بْنُ ثَابِتٍ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ."
قلت: في إسناده يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مقبول
5-وفي العلل للترمذي (426 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَخْرٍ الْأَيْلِيِّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ أَحَبِّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ جَدِيدًا غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَسْمَعْهُ مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ"فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ انْقَلَبَ عُمَرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَهُ فَاسْتَمَعَا فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ.
قلت: أبو عبيدة بن محمد بن عمار وأبوه كلاهما مقبول
ونكتفي بهذه الأمثلة التي توضح تحسين الإمام البخاري لحديث من أدخلهم ابن حجر في هذه المرتبة .
ويمكن أن نقول: إن بعض الأئمة صححوا حديث المقبول ، ومثالنا على ذلك جعفر بن أبي ثور أبو ثور وهو مقبول ، قال ابن حجر:"صحح حديثه في لحوم الإبل مسلم وابن خزيمة وابن حبان وأبو عبد الله بن مندة والبيهقي وغير واحد" [4]
وهذه نماذج من أحكام بعض الأئمة على أحاديث من أدخلهم ابن حجر هذه المرتبة:
(6) - محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر أبو الثور ، أو أبو السوار ، قال ابن حجر مقبول ، وصحح له البوصيري في الزوائد [5]
قال ابن ماجة (3177 ) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عثمان ابن الأَسْوَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ مِنْ زَمْزَمَ. قَالَ فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِى قَالَ وَكَيْفَ قَالَ إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلِ الْكَعْبَةَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَتَنَفَّسْ ثَلاَثًا وَتَضَلَّعْ مِنْهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لاَ يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ » .
(7) - محمد بن عبد الجبار الأنصاري ، قال ابن حجر: مقبول ، وقد أخرج له ابن حبان في صحيحه 1/235 (442) أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ، مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَقُولُ: يَا رَبِّ ، إِنِّي قُطِعْتُ ، إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ ، فَيُجِيبُهَا رَبُّهَا: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ، وَأَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ. [6]
(8) - سعيد بن عبد الله الجهني ، مقبول ، وحسن له الترمذي (171 ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهُ « يَا عَلِىُّ ثَلاَثٌ لاَ تُؤَخِّرْهَا الصَّلاَةُ إِذَا آنَتْ وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْؤًا » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ. [7]
(9) - حبيب بن سليم العبسي ، قال ابن حجر: مقبول ، وروى له الترمذي حديثا من طريقه (1002 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَبْسِىُّ عَنْ بِلاَلِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِىِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ إِذَا مِتُّ فَلاَ تُؤْذِنُوا بِى أَحَدًا إِنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَى عَنِ النَّعْىِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [8]
(10) - هشام بن يونس الصنعاني ، مقبول ، وصحح له الحاكم (2520) ووافقه الذهبي .أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثنا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الْقَصَّارُ ، بِمِصْرَ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، خَرَجَ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ يَذْكُرُونَ سَرِيَّةً مِنَ السَّرَايَا ، هَلَكَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنْهُمْ: هُمْ عُمَّالُ اللَّهِ هَلَكُوا فِي سَبِيلِهِ ، وَقَدْ وَجَبَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عَلَيْهِ . وَيَقُولُ قَائِلٌ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ لَهُمْ مَا احْتَسَبُوا ، فَلَمَّا رَأَوْا عُمَرَ مُقْبِلًا مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَاهُ ، سَكَتُوا فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تَتَحَدَّثُونَ ؟ قَالُوا: كُنَّا نَذْكُرُ هَذِهِ السَّرِيَّةَ الَّتِي هَلَكَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ قَائِلٌ مِنَّا: هُمْ عُمَّالُ اللَّهِ هَلَكُوا فِي سَبِيلِهِ وَقَدْ وَجَبَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عَلَيْهِ وَيَقُولُ قَائِلٌ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ لَهُمْ مَا احْتَسَبُوا ، فَقَالَ عُمَرُ:"اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ وَإِنَّ هَمَّهُمُ الْقِتَالُ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ رِيَاءً وَسُمْعَةً ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فَأُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ ، وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يُبْعَثُ عَلَى الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ ، وَاللَّهِ مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا مَفْعُولٌ بِهَا ، لَيْسَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ بَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ - صلى الله عليه وسلم -""هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ""إِنَّمَا اتَّفَقَا مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
(11) - محمد بن مسلم بن عائذ المدني ، مقبول ، وصحح له الحاكم ( 2402) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى الصَّلاةِ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِنَا ، فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ: اللَّهُمَّ آتِنِي أَفْضَلَ مَا تُؤْتِي عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاةَ ، قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِذًا يُعْقَرُ جَوَادُكَ ، وَتُسْتَشْهَدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ووافقه الذهبي . [9]
(12) - موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي ، مقبول ، روى له في صحيح ابن حبان (2294) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَكُونُ فِي الصَّيْدِ فَأُصَلِّي وَلَيْسَ عَلَيَّ إِلاَّ قَمِيصٌ وَاحِدٌ ، قَالَ: فَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ. وحسنه الشيخ شعيب.
والحاكم ( 913) أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ ، يَقُولُ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ: أَكُونُ فِي الصَّيْدِ وَلَيْسَ عَلَيَّ إِلاَّ قَمِيصٌ وَاحِدٌ ، أَوْ جُبَّةٌ وَاحِدَةٌ فَأَشُدُّهُ ؟ أَوْ قَالَ: فَأَزُرُّهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَلَوْ بِشَوْكَةٍ هَذَا حَدِيثٌ مَدِينِيٌّ صَحِيحٌ ، فَإِنَّ مُوسَى هَذَا هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ ووافقه الذهبي [10]
(13) - محمد بن عمر بن سعد أو سعيد وهو ابن أبي كبشة الأنماري ، مقبول ، وحسن له ابن كثير في البداية والنهاية 5/15 الحديث الذي رواه أحمد 4/231 ( 18516) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَوْسَطَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، تَسَارَعَ النَّاسُ إِلَى أَهْلِ الْحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَنَادَى فِي النَّاسِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ:"مَا تَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ؟"فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ؟ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُنْبِئُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ ، فَاسْتَقِيمُوا وَسَدِّدُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِشَيْءٍ"حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، تَسَارَعَ قَوْمٌ إِلَى أَهْلِ الْحِجْرِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ" [11] ."
(14) - حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الأشهلي ، مقبول ، ففي
المعجم الكبير للطبراني ( 567) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن الْعَبَّاسِ الأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا بَشَّارُ بن مُوسَى الْخَفَّافُ . ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بن الْمَرْزُبَانِ ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أَبِي زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ ، عَنْ حُصَيْنِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَمْرِو بن سَعْدِ بن مُعَاذٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بن لَبِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شَفِيعٍ ، وَكَانَ طَبِيبًا ، قَالَ: قَطَعْتُ مِنْ أُسَيْدِ بن حُضَيْرٍ عِرْقَ النَّسَا ، فَحَدَّثَنِي حَدِيثَيْنِ ، قَالَ: أَتَانِي أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنْ قَوْمِي ، فَقَالُوا: كَلِّمْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقْسِمُ لَنَا مِنْ هَذَا التَّمْرِ ، فَأَتَيْتُهُ فَكَلَّمَتْهُ ، فَقَالَ: نَعَمْ نَقْسِمُ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ شَطْرًا ، وَإِنْ عَادَ اللَّهُ عَلَيْنَا عُدْنَا عَلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا ، قَالَ: وَأَنْتُمْ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي مَعَاشِرَ الأَنْصَارِ خَيْرًا ، فَإِنَّكُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ ، أَمَا إِنَّكُمِ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي. [12]
(1) - علل الترمذي الكبير (ج 1 / ص 35)
(2) - مصباح الزجاجة (185) وقد صححه لغيره الألباني رحمه الله في الصحيحة (872 )
(3) - كما في التلخيص الحبير 1/157 والبدر المنير (ج 3 / ص 36)
(4) - التهذيب 2/87
(5) - مصباح الزجاجة (1068)
(6) - والحاكم في المستدرك 4/162 (7287) وصحح له ووافقه الذهبي .
(7) - وصحح له الحاكم 1/162 (2686 ) ووافقه الذهبي .
(8) - بلوغ المرام من أدلة الأحكام (557) وتحفة المحتاج (ج 2 / ص 14) (856 ) وفتح الباري لابن حجر (ج 4 / ص 270) حسث قال: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَن
(9) - وصحيح ابن حبان (ج 10 / ص 497) (4640) والأحاديث المختارة للضياء (ج 2 / ص 37) (978 و979) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 10 / ص 184) (9525 ) رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الْبَزَّارِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، خَلَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ وَهُوَ ثِقَةٌ .
(10) - وابن خزيمة 1/381 (755 )
(11) - والطبراني 22/340 . فقال:إسناده حسن ولم يخرِّجوه.
(12) - والأحاديث المختارة للضياء (ج 2 / ص 277) ( 1467)