المطلب الرابع
مناقشة العاني فيما وصل إليه حول ليِّن الحديث
من خلال الأمور التالية نستطيع مناقشة ما وصل إليه العاني غير الذي تعقبناه عليه في حينه:
الأمر الأول -العاني رحمه الله لم يعرِّف هذا المصطلح بشكل دقيق ، فلزم البيان هنا ، حتى لا نخرج عن القواعد والضوابط التي وضعت في هذا العلم الجليل .
يستعمل العلماء هذه اللفظة في التضعيف الخفيف للراوي ، ومُن تقال فيه هذه الكلمة فهو صالح للاستشهاد ، أي أن حديثه يتقوى إذا تابعه عليه من هو مثله ولم يكن منكرًا أو شاذًا ولم تقم قرينة على أن أحدهما - أو كليهما - قد وهم فيه ، فإن توبع على الصورة المذكورة وإلا كان ذلك الحديث مردودًا غير مقبول .
وقال الخطيب في الكفاية ( 35 ) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الدِّينَوَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ يُوسُفَ السَّهْمِيَّ , يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ قُلْتُ لَهُ: إِذَا قُلْتَ: فُلَانٌ لَيِّنٌ , إِيشْ تُرِيدُ بِهِ ؟ , قَالَ:"لَا يَكُونُ سَاقِطًا مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ , وَلَكِنْ مَجْرُوحًا بِشَيْءٍ لَا يُسْقِطُ عَنِ الْعَدَالَةِ" [1]
وهذا التفسير من الإمام الدارقطني لهذه الكلمة يصلح لتفسيرها عند سائر المحدثين ، إلا من يقوم الدليل على أنه كان يستعملها استعمالًا شاذًّا، فيُستثنى ؛ ولكن اللكنوي فهم من هذه العبارة أن معناها عند الدارقطني يختلف عنه عند الجمهور ؛ فلم يُصب في ذلك الفهم ؛ والله أعلم . [2]
وأما قول الدكتور وليد العاني: «إن لفظة (لين الحديث) عندما يطلقها أهل النقد من المحدثين في الراوي تفيد ضعفًا يسيرًا لا يسقط حديثه بسبب هذا اللين ؛ إلا أن ابن حجر أراد شيئًا آخر بهذا الاصطلاح غير ما أراده سابقوه ؛ هناك من الرواة من لم يصل إلى درجات الثقة أو الصدق فيقبل ما تفرد به، ولم يهبط إلى درجات الضعف فيسقط حديثه ؛ لقد اصطلح ابن حجر في (تقريبه) أن يطلق على من هذا شأنه (لين الحديث) ، ولا مشاحة في الاصطلاح» [3] .
قلت: هذا الكلام - مع عدم وضوحه - فيه نظر ؛ فلا يظهر من كلامه اختلاف في مرتبة الراوي اللين بين ابن حجر والجمهور ، فهو عند الطرفين غير هابط إلى دركة السقوط ، وهو عند ابن حجر غير مرتق إلى درجة الاحتجاج ، ويظهر أنه كذلك عند الجمهور.
ثم هل أراد بالسقوط السقوط عن رتبة الحجَّة أم السقوط عن رتبة الاستشهاد ؟ وفي الحالتين يستدرَك عليها أمورٌ لا داعي للإطالة بها.
الأمر الثاني -لا يحسن وصف الحديث الواحد بأنه ليِّن ، لأن هذه كلمة ترددٍ ، فالأولى أن يوصف بما يكون أصرح في قبوله أو ردِّه ، ولا يُعترَض على هذا المنع أو عدم الاستحسان بأن الراوي يوصف بأنه لين أو لين الأحاديث ، وهل معنى ذلك أن أحاديثه لينة؟! فإن جواب هذا الاعتراض أن وصف أحاديث الراوي إجمالًا يصلح فيه ما لا يصلح في وصف حديث واحد منها معين ؛ فمثلًا: يجوز أن يوصف الراوي بأنه يصيب ويخطئ ولكن لا يجوز وصف أحد أحاديثه بأنه صواب وخطأ ، وأيضًا يقال في الراوي: (تعرف وتنكر) ولكن لا يقال في واحد من أحاديثه: (تعرف وتنكر) ، فكذلك الأمر هنا ، والله وأعلم.
وبهذا يتوجه شيء من النقد لعبارة الحافظ ابن حجر رحمه الله إذ قال في مقدمة (تقريب التهذيب) وهو يبين مراتب رجاله واصطلاحاته في كل مرتبة: (السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يُترك حديثُه من أجله ؛ وإليه الإشارة بلفظ(مقبول) ، حيث يتابع ؛ وإلا فلين الحديث) ، فكان الأولى أن يقول: (وإلا فضعيف الحديث) . [4]
قلت: وهناك بعض الرواة صفهم الحافظ ابن حجر بهذا الوصف ( ليِّن الحديث) وهو أعلى من هذه المرتبة ، وقد ذكرنا في المطلب السابق أن بعض من وصفهم بذلك هم ليسوا كذلك .
الأمر الثالث- إن ما ذهب إليه العاني رحمه الله يجعل كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله في حكمه على الراوي بأنه ليِّن الحديث عبثًا لا قيمة له بتاتًا ، صحيح أنه لم ينص على مرتبة من هذا القبيل كما ذكرت من قبل ، ولكنه نصَّ على رواة بأنهم ( مقبولون ) ورواة بأنهم ( ليِّنو الحديث ، أو فيهم لين ) فلا يمكن اعتبارهما شيئًا واحدا حسب تقسيمه هو، فلمَّا فرَّق بينهما ، فلا يجوز اعتبارهما شيئًا واحداَ ، ولا سيما أن هذا مخالف لقواعد الاصطلاح واللغة والمنطق السليم .
وفي الحقيقة هذا تقويل له ما لم يقل ، لأنه بيَّن لنا الراوي المقبول من الراوي لين الحديث صراحة لا ضمنا ، فلماذا هذا التعسُّف في فهم كلامه ، وهو واضح هنا لا لبس فيه .؟!!.
ومن ثمَّ فلا نستطيع الجزم بهذه النتيجة من خلال هذه الأمثلة القليلة التي ساقها العاني رحمه الله ، وسوف أورد ما قاله عن هذه المرتبة وما قاله غيره لنرى بعدها النتيجة سلباأم إيجابًا .
الأمر الرابع- هناك رواة قال عنهم صدوق لين الحديث أو صدوق فيه لين ، فهؤلاء بعد التتبع والاستقراء غالبهم أحاديثهم حسان ، ولهم أخطاء قليلة جدا ، ولو قلنا بأن حديثهم يحسن لذاته بالمقارنة مع أحكام غير الحافظ ابن حجر عليهم ، لكان قولنا سديدًا، سوى الأحاديث التي أخطئوا فيها ولم نجد لها عاضدًا .
انظر هذه الأمثلة من التقريب مع مقارنتها بالكاشف وغيره:
(254) إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي صدوق لين الحفظ من الخامسة م 4
وفي الكاشف (209) - إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي عن إبراهيم النخعي وطارق بن شهاب وخلق وعنه شعبة وزائدة وعدة قال القطان والنسائي ليس بالقوي وقال أحمد لا بأس به م 4
(276 ) إبراهيم بن يوسف الحضرمي الكوفي الصيرفي صدوق فيه لين من العاشرة أيضا مات سنة تسع وأربعين أو بعدها س
وفي ميزان الاعتدال (260 ) إبراهيم بن يوسف الحضرمي الكندى الكوفى الصيرفى.،عن ابن المبارك، وعبيدالله الاشجعى،وعنه النسائي في اليوم والليلة، ويحيى بن صاعد، وعمر بن بحير. قال مطين وغيره: صدوق،وقال النسائي: ليس بالقوى.
(382 ) إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب المخزومي أبو محمد صدوق فيه لين ورمي بالقدر مات سنة ست ومائتين من التاسعة د
وفي تاريخ الإسلام للإمام الذهبي - (ج 14 / ص 53) إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب د.. أبو محمد المسيبي المدني المقريء. صاحب نافع بن أبي نعيم. قرأ عليه: ولده محمد بن إسحاق، وخلف بن هشام، ومحمد بن سعدان، وأبو حمدون الطبيب. وكان إمامًا في القراءة مقبولًا. توفي سنة ست ومائتين. وقد روى عن: ابن أبي ذئب، ونافع بن عمر. روى له: أبو داود.
ولنذكر أحاديث إبراهيم بن يوسف الحضرمي شيخ النسائي وهذه أحاديثه عند النسائي:
الحديث الأول- (9186) أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ تُبَاشِرَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ أَجَلْ أَنْ تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا"
وأخرجه أحمد (15217) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: « لاَ يُبَاشِرِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ولا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ » . فالحديث صحيح
الحديث الثاني - (10352) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُقَيْلِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَغَيَّبَ عَنْهُ لَيْلَةً فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"مَا حَبَسَكَ ؟"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، قَالَ:"لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرُّكَ"
وهو في موطأ مالك (1743) وَحَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ ومسلم (7055 ) قَالَ يَعْقُوبُ وَقَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِى صَالِحٍ وأبو داود (3900 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحٍ به ( فالحديث صحيح) .
الحديث الثالث- (10353) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْكُوفِيُّ ، - وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَدَغَتْ رَجُلًا عَقْرَبٌ ، فَجَاءَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ:"أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ"هَذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْكُوفِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْبَلْخِيُّ ثِقَةٌ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ ، مِنْ أَسْلَمَ ، نَحْوَهُ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ ، مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: لُدِغْتُ الْبَارِحَةَ ، نَحْوَهُ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ ، مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ:"إِنْ شَاءَ اللَّهُ"أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، وَأَخِيهِ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ رَجُلٍ ، مِنْ أَسْلَمَ أَنَّهُ لُدِغَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَهُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، مُرْسَلٌ ( وهذا الحديث صحيح أيضًا رغم إعلاله )
الحديث الرابع - (10521) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ"
قلت: هو في مسند أحمد (19056) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِىُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا نَامَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَدِّهِ ثُمَّ قَالَ: « اللَّهُمَّ قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ » .
(19170) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِىِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا نَامَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ وَقَالَ: « اللَّهُمَّ قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ » .
(19182) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ وَقَالَ: « اللَّهُمَّ قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ » أَوْ « تَجْمَعُ عِبَادَكَ » .
(19207) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ عِنْدَ مَنَامِهِ وَيَقُولُ: « اللَّهُمَّ قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ » .
وقد روي من طرق أخرى ، والحديث صحيح مشهور .
الأمر الخامس -أمَّا من قال فيهم ليِّن أو ليِّن الحديث أو فيه لين فهذا أمثلة عنهم تبين أحوالهم مرتبة من البداية:
(78 ) أحمد بن عبيد بن ناصح أبو جعفر النحوي يعرف بأبي عصيدة قيل إن أبا داود حكى عنه وهو لين الحديث وهو من الحادية عشرة مات بعد السبعين د
وفي التهذيب: أبي داود أحمد بن عبيد بن ناصح بلنجر البغدادي أبو جعفر النحوي المعروف بأبي عصيدة روى عن أبي عامر العقدي وأبي داود الطيالسي والواقدي وغيرهم وعنه عبد الله بن إسحاق الخراساني وأبو بكر محمد بن جعفر الآدمي والقاسم بن محمد الأنباري وغيرهم قال ابن عدي حدث عن الأصمعي ومحمد بن مصعب بمناكير وقال الحاكم أبو أحمد لا يتابع في جل حديثه مات بعد السبعين ومائتين روى أبو داود في السنن عن أحمد بن عبيد عن محمد بن سعد كلاما فقيل هو هذا قلت وقال الحاكم أبو عبد الله هو إمام في النحو وقد سكت مشائخنا عن الرواية عنه وقال ابن حبان في الثقات ربما خالف وقال ابن عدي هو عندي من أهل الصدق وقال النديم كان مؤدب المنتصر وأورد الذهبي عنه في ترجمة الأصمعي حديثا منكرا وقال أحمد بن عبيد ليس بعمدة [5]
قلت: فمن كانت هذه حاله، فهل يكون حديثه دائما حسنًا لذاته، عند الحافظ ابن حجر؟
(252 ) إبراهيم بن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجري بفتح الهاء والجيم يذكر بكنيته لين الحديث رفع موقوفات من الخامسة ق
وفي الكاشف ( 206) إبراهيم بن مسلم الهجري الكوفي عن ابن أبي أوفى وغيره وعنه شعبة وجعفر بن عون وعدة ضعف ق
قلت: فمن كانت هذه حاله فهل يكون حديثه دائما حسنًا لذاته عند الحافظ ابن حجر ؟!
(326 ) إسحاق بن إبراهيم بن سعيد الصراف المدني مولى مزينة لين الحديث من الثامنة ق
وفي الكاشف ( 272 ) إسحاق بن إبراهيم الصواف عن صفوان ابن سليم وعدة وعنه إبراهيم بن المنذر وغيره ضعف ق
قلت: فمن كانت هذه حاله فهل يكون حديثه دائما حسنًا لذاته عند الحافظ ابن حجر ؟!!
(398 ) أسد بن عبد الله بن يزيد بن أسد البجلي أخو خالد القسري بفتح القاف وسكون المهملة كان أمير خراسان في حديثه لين من الخامسة مات سنة عشرين س
وفي لسان الميزان للحافظ ابن حجر - (ج 7 / ص 39) [ 2295 ] أسد بن عبد الله بن يزيد البجلي القسري قال البخاري لا يتابع على حديثه. [6]
قلت: وله حديث واحد قال العقيلي في الضُّعَفَاءُ الْكَبِيرِ: أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ كُوفِيٌّ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ قَالَ: أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ سَمِعَ مِنَ يَحْيَى بْنِ عَفِيفٍ عَنْ جَدِّهِ ، وَلَمْ يُتَابَعْ فِي حَدِيثِهِ ، كَانَ عَلَى خُرَاسَانَ
والحديث أخرجه النسائي في الكبرى (8337) والعقيلي (54 ) كلاهما من طريق سَعِيدَ بْنِ خُثَيْمٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَفِيفٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:"جِئْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَدْ تَحَلَّقَتِ الشَّمْسُ , وَارْتَفَعَتْ , إِذْ جَاءَ شَابٌّ حَتَّى دَنَا مِنَ الْكَعْبَةِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَانْتَصَبَ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَهَا , إِذْ جَاءَ غُلَامٌ حَتَّى قَامَ عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ خَلْفَهُمَا , ثُمَّ رَكَعَ الشَّابُ وَرَكَعَ الْغُلَامُ وَرَكَعَتِ الْمَرْأَةُ ، ثُمَّ رَفَعَ الشَّابُّ رَأْسَهُ , وَرَفَعَ الْغُلَامُ , وَرَفَعَتِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا , ثُمَّ خَرَّ الشَّابُّ سَاجِدًا , وَخَرَّ الْغُلَامُ , وَخَرَّتِ الْمَرْأَةُ , فَقَالَ الْعَبَّاسُ: تَدْرِي مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ: لَا , فَقَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , وَهَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةُ ابْنِ أَخِي هَذَا , إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا حَدَّثَنَا أَنَّ رَبَّهُ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَمَرَهُ بِهَذَا الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ , فَهُوَ عَلَيْهِ ، وَلَا وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدًا عَلَى هَذَا الدِّينِ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ , قَالَ عَفِيفٌ: فَتَمَنَّيْتُ بَعْدُ أَنْ أَكُونَ رَابِعَهُمْ"
وهذا الحديث لا يصح فسعيد وأسد ويحيى كلهم فيهم كلام .
(420 ) إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي أبو إبراهيم البصري صاحب القوهي بضم القاف لين الحديث من الثامنة مات سنة أربع وتسعين ق
وفي الكاشف ( 354) إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون وعنه الربالي وجماعة ثقة توفي 194 ق [7]
قلت: فهذا يحسن حديثه بلا ريب ، بل يمكن أن يصحح ،وله حديث واحد في سنن ابن ماجه (278) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرَابِيسِىُّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ » .
وهو مروي من طرق كثيرة فالحديث صحيح بلا ريب
(606 ) أيوب بن ثابت المكي لين الحديث من السابعة بخ
وفي التهذيب (734 ) بخ البخاري في الأدب المفرد أيوب بن ثابت المكي روى عن خالد بن كيسان وابن أبي مليكة وعطاء وعنه أبو عامر العقدي وأبو داود الطيالسي وأبو حذيفة الهذلي وغيرهم قال أبو حاتم لا يحمد حديثه ،قلت وذكره ابن حبان في الثقات وقال مولى بني شيبة""
وفي ميزان الاعتدال (1067 ) أيوب بن ثابت.عن عطاء وغيره.قال أبو حاتم: لا يحمد حديثه.روى عنه أبو عامر العقدى.
الأمر السادس- في بعض من وصفهم الحافظ ابن حجر بهذا الوصف- كما رأينا قبل قليل - نظرٌ
والخلاصة أننا لا نستطيع الجزم بما جزم به العاني رحمه الله من تحسين مرتبة لين الحديث دائما ، وإلا كانت لا قيمة لها أصلا ، فلماذا أفردها الحافظ ابن حجر بكلام مفصول عن مرتبة المقبول ؟!!!
لا يمكن أن تكون مرادفة لها لا لغة ولا اصطلاحا ولا واقعًا .
فالصواب من القول أنه استخدمها كما استخدمها غيره من علماء الجرح والتعديل.
ـــــــــــــــــــــ
المرتبة السابعة
من قال فيه مجهول الحال أو مستور
السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال.
وسوف أقسمه إلى ثلاثة مطالب
المطلب الأول- التعريف بالمجهول وأحكامه
المطلب الثاني -من قال فيه مجهول الحال
المطلب الثالث- حكم رواية المستور
المطلب الأول
معنى المجهول وأحواله
1-تعريفُها:
أ) لغة: مصدر"جَهِلَ"ضد"عَلِمَ"والجهالة بالراوي تعني عدم معرفته.
ب) اصطلاحًا: عدم معرفة عَيْنِ الراوي أو حاله.
يمكن لنا أن نقول ان المراد بجهالة الراوي: هو أن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح من قبل أهل الجرح والتعديل . وبهذا المعنى فان جهالة الراوي يندرج تحتها ثلاثة أمور هي: [8]
أولا: جهالة اسم الراوي .
ثانيا: جهالة عين الراوي .
ثالثًا: جهالة حال الراوي .
أما من هو المجهول ؟
فقد اختلف فيه العلماء على مذاهب تبعًا لاختلافهم في وسائل إثبات العدالة ، إذ أن كل من ثبتت عدالته ارتفعت عنه الجهالة .
ويمكن إجمال مذاهب علماء الحديث في المجهول فيما يأتي:-
(1) - قلت: لا يريد بعدم سقوطه عن العدالة أنه صالح للحجة ، ولكنه يريد أنه صالح للاعتبار.
(2) - انظر معجم لسان المحدثين (ج 4 / ص 142)
(3) - منهج دراسة الأسانيد (ص80)
(4) - انظر معجم لسان المحدثين (ج 4 / ص 142)
(5) - تهذيب التهذيب [ ج1 - ص52 ] (103)
(6) - وانظر الكامل في الضعفاء [ ج1 - ص399 ] (215)
(7) - ومثله في في تاريخ الإسلام للإمام الذهبي (ج 13 / ص 103) ( 4 )
(8) -انظر نزهة النظر/ابن حجر/44 .