فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 78

وقال السخاوي: إن ابن جماعة كان يقول:"أنا أقرأ في خمسة عشر علمًا لا يحرف علماء عصري أسماءها".

ولازمه الحافظ ابن حجر في غالب العلوم التي كان يقرؤها من سنة 790 هـ إلى أن مات سنة 819هـ ولم يخلف بعده مثله كما قال في"إنباء الغمر".

مصنفاته:

قال الشمس السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر:

"وزادت تصانيفه التي معظمها في فنون الحديث وفيها من فنون الأدب والفقه، والأصلين وغير ذلك على مائة وخمسين تصنيفًا رزق فيها من السعد والقبول خصوصًا"فتح الباري بشرح البخاري"الذي لم يسبق نطره أمرًا عجبًا" [1] .

بلغت مصنفاته أكثر من اثنين وثلاثين ومائة تصنيف، وها هي مرتبة على حروف المعجم.

1-الآيات النيرات للخوارق المعجزات.

2-اتباع الأثر في رحلة ابن حجر.

3-إتحاف المهرة بأطراف العشرة.

4-الإتقان في فضائل القرآن.

5-الأجوبة المشرقة على الأسئلة المفرقة.

6-الأحكام لبيان ما في القرآن من إبهام.

7-أربعون حديثًا متباينة الأسانيد بشرط السّماع.

8-أسباب النزول.

9-الأسئلة الفائقة بالأجوبة اللائقة.

10-الاستبصار على الطّاعن المُعثار.

11-الاستدراك على الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء.

12-الاستدراك على الكاف الشاف.

93-الإصابة على تمييز الصحابة.

14-أطراف المختارة.

95-أطراف الصحيحين.

16-أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي.

17-الإعجاب ببيان الأسباب.

18-الإعلام بمن ذكر في البخاري من الأعلام.

19-الإعلام لمن ولي مصر في الإسلام.

20-الإفصاح بتكميل النكت على آبن الصلاح.

21-الإفنان في رواية القرآن.

22-إقامة الدلائل على معرفة الأوائل.

23-الألقاب.

24-أمالي ابن حجر.

25-الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع.

26-الإنارة في الزيارة.

27-إنباء الغمر بأنباء العمر.

28-الانتفاع بترتيب الدار قطني.

29-انتقاض الاعتراض.

30-الأنوار بخصائص المختار.

31-الإيناس بمناقب العبّاس.

32-البداية والنهاية.

33-بذل الماعون بفضل الطّاعون.

34-البَسْط المبثوث في خبر البرغوث.

35-بلوغ المرام بأدلّة الأحكام.

36-بيان الفصل بما رجح فيه الإرسال على الوصل.

37-تبصير المنتبه بتحرير المشتبه.

38-تبيين العجب بما ورد في فضل رجب.

39-تجريد التفسير.

40-تحرير الميزان.

41-تحفة أهل التحديث عن شيوخ الحديث.

42-تحفة الظراف بأوهام الأطراف.

43-تخريج أحاديث الأذكار للنووي.

44-تخرج أحاديث الأربعين للنووي.

45-تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

46-تخريج الأربعين النووية بالأسانيد العليّة.

47-التعريج على التدريج.

48-ترجمة النووي.

49-تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس.

50-التشويق إلى وصل المهم من التعليق.

51-تصحيح الروضة.

52-تعجيل المنفعة برواية رجال الأئمة الأربعة.

53-التعريف الأوحد بأوهام من جمع رجال المسند.

54-تعريف أولي التقدير بمراتب الموصوفين بالتدليس.

55-تعريف الفئة بمن عاش مئة.

56-تعقبات على الموضوعات.

57-تعليق التعليق.

58-تقريب التقريب.

59-تقريب التهذيب.

60-تقريب المنهج بترتيب المدرج.

61-تقويم السّناد بمدرج الإسناد.

62-التمييز في تخريج أحاديث الوجيز.

63-تهذيب التهذيب

64-تهذيب المدرج.

65-توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس.

66-توضيح المشتبه للأزدي في الأنساب.

67-التوفيق بتعليق التعليق.

68-الجواب الجليل عن حكم بلد الخليل.

69-الجواب الشافي عن السؤال الخافي.

70-الخصال المكفرة للذنوب المقدّمة والمؤخرة.

71-الخصال الواردة بحسن الاتصال.

72-الدراية في منتخب تخريج أحاديث الهداية.

73-الدرر.

74-الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة.

75-ديوان شعر.

76-ديوان منظور الدرر.

77-ذيل الدرر الكامنة.

78-رد المحرم عن المسلم.

79-الرسالة العزية في الحساب.

80-رفع الإصر عن قضاة مصر.

81 -الزهر المطلول في بيان الحديث المعلول.

82-الزهر النضر في أنباء الخضر.

83-السبعة النيرات في سبعة أسئلة عن السيد الشريف في مباحث الموضوع.

84-سلوت ثبت كلوت: التقطها من ثبت أبي الفتح القاهري.

85-شرح الأربعين النووية.

86-شرح سنن الترمذي.

87-شرح مناسك المنهاج.

88-شرح منهاج النووي.

89-شفاء الغلل في بيان العلل.

90-الشمس المثيرة في معرفة الكبيرة.

91-طبقات الحفاظ.

92-عرائس الأساس في مختصر الأساس للزمخشري.

93-عشاريات الأشياخ.

94-عشرة أحاديث عشارية الإسناد.

95-عشرة العاشر.

96-فتح الباري بشرح البخاري.

97-فضائل شهر رجب.

98-فهرست مروياته.

99-فوائد الاحتفال في بيان أحوال الرجال، لرجال البخاري.

100-الفوائد الجمة فيمن يجدد الدين لهذه الأمة.

101-قذى العين من نظم غريب البين.

102-القصارى في الحديث.

103-القول المسدد في الذب عن المسند.

104-الكاف الشاف في تحرير أحاديث الكشاف.

105-كشف السحر عن حكم الصلاة بعد الوتر.

106-لذة العيش بجمع طرق الحديث"لأئمة من قريش".

107-لسان الميزان.

108-المجمع المؤسس في المعجم المفهرس.

109-مختصر البداية والنهاية لابن كثير.

110-مختصر تهذيب الكمال.

111-المرجمة الغيثية عن الترجمة الليثية.

112-مزيد النفع بما رجح فيه الوقف على الرفع.

113-المسلسل بالأولية بطرق علية.

114-المسند المعتلى بأطراف الحنبلي.

115-المشتبه.

116-المطالب العالية من رواية المسانيد الثمانية.

117-المطالب العالية في زوائد الثمانية.

118-المقترب في بيان المضطرب.

119-المقصد الأحمد فيمن كنيته أبو الفضل واسمه أحمد.

120-الممتع في منسك المتمتع.

121-المنحة فيما علق به الشافعي القول على الصحة.

122-منسك الحج.

123-النبأ الأنبه في بناء الكعبة.

124-نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر.

125-نزهة الألباب في الأنساب.

126-نزهة القلوب في معرفة المبدل عن المقلوب.

127-نزهة النظر بتوضيح نخبة الفكر.

128-النكت الحديثية على كتاب ابن الصلاح.

129-نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب.

130-النيرات السبعة، ديوان ابن حجر.

131-هداية الرواة إلى تخريج المصابيح والمشكاة.

132-هدي السّاري لمقدمة فتح الباري.

مرضه ووفاته:

بدأ المرض بحافظ الدنيا ابن جر طيب الله مثواه في ذي الحجة سنة 852هـ، وفي الحادي عشر منه حضر مجلس الإملاء كما أملى في يوم الثلاثاء الخامس عشر من الشهر المذكور مجلسًا وهو متوعّك، ثم تغير مزاجه وأصبح ضعيف الحركة.

وخشي الأطباء أن يناولوه مسهلًا لأجل سنّه فأشير"بلبن الحليب"فتناوله فلانت الطبيعة قليلًا وأدى ذلك إلى نشاط.. وصار مسرورًا بذلك، ولكنه لم يشف من مرضه تمامًا... ثم عاد إلى الكتمان وتزايد الألم بالمعدة وكان يقول هذا بقايا الغبن من سنة تسع وأربعين وتوابعها، ولم يستطع أن يؤدي صلاة الأضحى الذي صادف يوم الثلاثاء، وهو الذي لم يترك صلاة جمعة ولا جماعة، وصلى الجمعة التي تلي العيد، ثم توجه إلى زوجته الحلبية، وكأنه أحس بدنو أجله، فاعتذر عن انقطاعه عنها واسترضاها وكان ينشد [البسيط] :

ثاء الثلاثين قد أوهت قوى بدني ... فكيف حالي وثاء الثمانينا [2]

وتردد إليه الأطباء، وهرع الناس من الأمراء والقضاة والمباشرين لعيادته، وقبل منتصف شهر ذي الحجة من سنّة 852 هـ أشيع أن شيخ الإسلام قد توعك فأنشأ يقول [من المجتث] :

أشكو إلى الله ما بي ... وما حوته ضلوعي

قد طال السقم [3] جسمي ... بنزلة وضلوعي

وكان مرضه قد دام أكثر من شهر، حيث أصيب بإسهال ورمي دم"ديسانتري"، غير أن السخاوي يقول:"ولا أستبعد أنه أكرم بالشهادة فقد كان طاعون قد ظهر".

ثم أسلم الروح إلى بارئها في أواخر شهر ذي الحجة من سنّة اثنتين وخمسين وثمانمائة. واختلف مترجموه في تحديد تاريخ يوم وفاته، كما اختلفوا في تحديد يوم ولادته، على أنهم يتفقون جميعًا تقريبًا على أنها- وفاته- كانت في ليلة السبت من ذي الحجة، والاختلاف ينحصر في تحديدهم لأي سبت منه، وهذا يرجع إلى أن الأرقام عرضة للتحريف أكثر من غيرها فجلعها بعضهم في الثامن والعشرين من ذي الحجة، وجعلها آخرون في التاسع عشر منه، على حين ذكرها فريق ثالث في ثامن عشر من ذي الحجة سنّة 852 هـ.

وترك وصيته التي نقل السخاوي نصها، مستقاة من سبطه يوسف بن شاهين، ومما ورد فيها أنه أوصى لطلبة الحديث النبوي والمواظبين على حضور مجالس الإملاء بجزء من تركته.

وفي أواخر أيامه عاده قاضي القضاة سعد الدين بن الديري الحنفي فسأله عن حاله فأنشده أربعة أبيات من قصيدة لأبي القاسم الزمخشري هي [من الكامل] :

قرب الرحيل إلى ديار الآخرة فاجعل إلهي خير عصري آخره

وارحم مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخرة

فأنا المسيكين الذي أيامه ولت بأوزار غدت متواترة

فلئن رحمت فأنت أكرم راحم فبحار جودك يا إلهي زاخرة

وصلي عليه بمصلاة بكتمر المؤمن، حيث أمر السلطان جقمق بأن يحضر إلى هناك ليصلي عليه، وتقدم في الصلاة عليه الخليفة بإذن من السلطان.

وحضر الشيوخ وأرباب الدولة وجمع غفير من الناس، وازدحموا في الصلاة عليه حتى حزر أحد الأذكياء من مشى في جنازته بأنهم نحو الخمسين ألف إنسان.

وكان يوم موته عظيمًا على المسلمين وحتى على أهل الذمة، وشيعته القاهرة إلى مدفنه في القرافة الصغرى، وتزاحم الأمراء الأكابر على حمل نعشه، ومشى إلى تربته من لم يمش نصف مسافتها قط، فدفن تجاه تربة الديلمي بتربة بني الخروبي بين مقام الشافعي ومقام سيدي مسلم السّلمي، وكانت وصيته خلاف ذلك.

ذكر من رثاه:

وما أحقه بقول ابن دريد في قصيدة طويلة [من البسيط] [4] :

إِنَّ المَنِيَّة َ لَمْ تُتْلِفْ بِهِ رَجُلًا بَلْ أَتْلَفَتْ عَلَمًا لِلدِّينِ مَنْصُوبَا

كانَ الزَّمانُ بهِ تصفو مشاربهُ فالآنَ أصبحَ بالتَّكديرِ مقطوبا

كَلاَّ وأَيَّامُهُ الغُرُّ الَّتِي جَعَلَتْ للعلمِ نورًا وللتَّقوى محاريبا

وممن رثاه الفاضل أبو هريرة عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن عثمان بن النقاش الأصم [من البسيط] :

قفا نبك بالقاموس [5] الغامض الزجر ... والمرسلات بماء الغيث والمطر

مذكرًا لك بالأذكار ذا أسف ... على المعاهد والروضات والأثر

على ديار إذا صح الحديث ولي ... في الحسن معتقد والضعف للغير

على رباع خلا درس الحديث بها ... والربع عاف ومحتاج إلى الحجر

وقل لذي عذل في عبيرة سمحت ... دعها سماوية تجري على قدر

وقل لعيني التي بالدمع قد نزحت ... يا عين، جودي ولا تبقي ولا تذري

وابكي بموج وما المقياس يحصره ... قاضي القضاة أمير المؤمنين في الأثر

قاضي القضاة أمير المؤمنين سمي ... بأحمد بن علي ذي الرحلة الحجر

أكرم بها مدحة ما حازها أحد ... في عصرنا غير نزر قل في العصر

وع الكتابة واحفظها وسق سندا ... وخل عنك سواد الطرس بالحبر

ياموت، ذكرتني موت النبي به ... الهاشمي المصطفى المبعوث من مضر

ذكرتني العمرين [6] الصاحبين أبا ... بكر الصديق مع الفاروق من عمر!

يا خنس، لو نظرت عيناك لمته ... وما حوت من فخار العلم والخفر

يا خنس، لو سمعت أذناك منطقه ... من ثغر مبسمه المنظوم بالدرر

يا خنس، قد قلت في صخر مراثيه ... فحول الحزن بالإسناد للحجر

مصيبة عمت الدنيا بأجمعها ... رمي بها زحل بالقوس والوتر

بالبحر والنهر والبحرين إذ جمعا ... أبكيه من عبرة تجري بلا ضجر

إن ذكرتني بوقت صخرها غسقا ... أو نكرتني بوقت الصيف في السحر

فكل أوقاتي الغرا مسبلة ... جاها وعلمًا وما يزرى من البدر

شبهته جالسًا في الدرس في فئة ... هم النجوم ووجه الشيخ بالقمر

وهم طباق وهم يهدى السبيل بهم ... من حوله أنجم كالأنجم الزهر

هم الرجال ولكن شيخهم رجل ... رجاله سند في مسند الحبر

ساد الرجال وكم قد ساد من رجل ... يشوقه بعد تحويل من السطر

يملي الحديث ببيبرس حوى سندا ... عال إلى سيد الكونين والبشر

تالله، لو سمعت حذاق شرعتنا ... شوق الأسانيد في إملائه الجهر

ولو رأوا يده في فرع روضته ... أو فسرت آية في محكم السور

أو ما يوصله في الدين معتقدا ... أو رتبت سندًا من نخبة الفكر

أو أظهرت حكمة للشافعي خفت ... يستخرج الكل من خرم من الإبر

أثنوا عليه ومن أضحى يخالفه ... بمنزل دحض كقشعم الحجر

أبكى عليه وقد شالوا جنازته ... وقنطت مرنة من نسمة السحر

أنقى من الثلج إشراقا وريحتها ... أذكى من المسك والندا الذي العطر

وبشرت برضا الرحمن خالقه ... والحور قد زينت بالحلى في السرر

وعدته قائلًا للقلب منه عسى ... وهل يفيد"عسى"مع سابق القدر

ياقلب قد كنت تخشى الموت ذا حذر ... وليس ذو حذر ينجو من القدر

وأنت للعالم النقاش منتسب ... وكم معان خفت تأتيك في الصور

خفت المنون وما قد كنت تحسبه ... قد جاء منتقشا كالنقش في الحجر

إن غاب شخصك يا مولاي عن نظري ... وغيبوا وجهك المحبوب في القبر

وفي أساريرك الحسناء مشرقة ... سبط من الحسنيين الخلق والبشر

يا من مراحمه للخلق واسعة ... عمت نجيا ومن في دينه الخطر

إجعل على متن هذا القبر سابغة ... من لؤلؤ رطب عذب ذكي عطر

والسامعين ومن يعزى لمذهبهم ... تحدوا على سنة الهادي النبي المصري

وقل لمن سمع الأبيات يسترها ... فالله يستره في الورد والصدر

قدمتها سلعة مزجا وناظمها ... يعدها خجلا من أعظم الكبر

وأذن بسحب صلاة منك ثم رضا ... على نبي الهدى والبشر والبشر

وآله وجميع الصحب قاطبة ... بهم هديت أمم في البدو والحضر

ما غردت ورقه في الأيك آصرة ... بزورة المصطفى والبيت والحجر

موت الإمام شهاب الدين قد جزعت ... له العلوم وما يروى من الأثر

وقال ربع علوم الشرع مكتئبا ... به درست فما تلقون من أثر

[من الوافر] :

لعمرك ما الرزية هدم دار ... ولا شاة تموت ولا بعير

ولكن الرزية موت شخص ... يموت بموته علم كبير

المبحث الأول

التعريف بعلم الجرح والتعديل وأهميته

أولا- تعريف الجرح والتعديل:

تعريفُ الجرح:

الجرح في اللغة مشتق من جرحه يجرحه جرحا، بمعنى أثر فيه بالسلاح، والجراحة اسم الضربة أو الطعنة.، ويقال: جرح الحاكم الشاهد إذا عثر منه على ما تسقط به عدالته، من كذب وغيره. [7]

وهو في اصطلاح المحدثين: الطعن في رواة الحديث بما يسلب عدالتهم،أو ضبطهم. [8] وقيل: هو وصف متى التحق بالراوي، والشاهد سقط الاعتبار بقوله، وبطل العمل به. [9]

= تعريف التعديل:

التعديلُ: مصدر عدل، فهو: عدل، قال في اللسان: العدالة ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور، والعدل من الناس المرضي.

والعدالة في اصطلاح المحدثين: وصف متى التحق بالراوي والشاهد اعتبر قولهما وأخذ به.

وهي عبارة عن خمسة أمور، واعتبرها البعض شروطا، متى تحققت في الرجل كان عدلا، أو يقال: لابد من تحققها في العدل، وهي:

1-الإسلام.

2-البلوغ.

3-العقل.

4-التقوى، وهي:اجتناب الكبائر،وترك الإصرار على الصغائر.

5-الاتصاف بالمروءة

قال الحاكم:أصل عدالة المحدث أن يكون مسلمًا لا يدعو إلى بدعة ولا يعلن من أنواع المعاصي ما تسقط عدالته، فإن كان مع ذلك حافظًا لحديثه فهي أرفع درجات المحدثين.

وقال الغزالي: العدالة في الرواية والشهادة عبارة عن استقامة السيرة في الدين، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس على ملازمة التقوى والمروءة جميعا، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه. [10]

أما علم الجرح والتعديل ،فهو: علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الألفاظ. [11]

ثانيا- أهمية علم الجرح والتعديل [12]

علم الجرح والتعديل هو أحد أنواع العلوم المتعلقة بالرواة: وهذا العلم يعدُّ من الأهمية بمكان؛ ذلك أن الغرض من معرفته حفظُ سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم.

فمن أهميته: إجماع أهل العلم على أنه لا يقبل إلا خبرُ العدل، كما أنه لا تقبل إلا شهادة العدل؛ لذلك كان السؤال عن المخبِر من أهل العلم والمعرفة واجبًا محتمًا.

وإذا كان معرفة أحوال الرواة من أوجب الواجبات لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن بيان حال من عُرف بالضعف أو الكذب، وكذا من عُرف الضبط والعدالة من ذلك الواجب أيضًا؛ ليعرف الناس حقيقة أمر من نقل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأمة. [13]

وهذا الاهتمام بالرواة، وهو ما يعرف بالاهتمام بالإسناد، وهو ما يتردد على ألسنة كثير من المحدِّثين بقولهم: الإسناد، وفضائل الإسناد، وأهمية الإسناد، والإسناد من خصائص الأمة المحمدية، ونحو ذلك.

والإسناد من خصائص هذه الأمة، ليست لغيرها من الأمم. قال ابن حزم: (( نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الاتصال، خصَّ الله به المسلمين دون سائر الملل، وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد صلى الله عليه وسلم، بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرًا، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه ) ). [14]

قال: (( وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق فقط، وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب، أو مجهول العين، فكثير في نقل اليهود والنصارى ) ).

قال: (( وأما أقوال الصحابة والتابعين فلا يمكن لليهود أن يبلغوا إلى صاحب نبي أصلًا، ولا إلى تابع له، ولا يمكن للنصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص ) ). [15]

من دلائل اهتمام هذه الأمة بالإسناد، ورجال الإسناد، ما يلي:

= قال عبد الله بن المبارك:"الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ وَلَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ" [16] .

-وقال عبدان قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ:"الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ ، وَلَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ: مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَلَوْلَا الْإِسْنَادُ وَطَلَبُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ لَهُ وَكَثْرَةُ مُوَاظَبَتِهِمْ عَلَى حِفْظِهِ لَدَرَسَ مَنَارُ الْإِسْلَامِ ، وَلَتَمَكَّنَ أَهْلُ الْإِلْحَادِ وَالْبِدَعِ فِيهِ بِوَضْعِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَلْبِ الْأَسَانِيدِ ، فَإِنَّ الْأَخْبَارَ إِذَا تَعَرَّتْ عَنْ وُجُودِ الْأَسَانِيدِ فِيهَا كَانَتْ بُتْرًا" [17] "

-وقال عبدان ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ، يَقُولُ:"الْإِسْنَادُ عِنْدِي مِنَ الدِّينِ وَلَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ: مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ". [18]

-و قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ:"مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ أَمْرَ دِينِهِ بِلَا إِسْنَادٍ كَمَثَلِ الَّذِي يَرْتَقِي السَّطْحَ بِلَا سُلَّمٍ" [19]

-وقال مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْجَوْهَرُي سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ عَنْ إِسْنَادِ ، حَدِيثٍ سَقَطَ عَلَيَّ ، فَقَالَ: تَدْرِي مَا قَالَ: أَبُو سَعِيدٍ الْحَدَّادُ ؟ قَالَ:"الْإِسْنَادُ مِثْلُ الدَّرَجِ وَمِثْلُ الْمَرَاقِي . فَإِذَا زَلَّتْ رِجْلُكَ عَنِ الْمَرْقَاةِ سَقَطَتْ ، وَالرَّأْيُ مِثْلُ الْمَرْجِ" [20]

= روى مسلم أيضا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ:"إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ. ْ". [21]

= وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ:"لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلاَ يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ". [22]

= وعَنِ ابْنِ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"أَدْرَكْتُ بِالْمَدِينَةِ مِائَةً كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ. مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ الْحَدِيثُ يُقَالُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ". [23]

= وعن عبد الله بن المبارك قالَ:"بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْقَوَائِمُ. يَعْنِى الإِسْنَادَ". [24]

-وقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حسان ، سَمِعْتُ سفيان الثَّوْرِيَّ ، يَقُولُ:"الْإِسْنَادُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلَاحٌ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُقَاتِلُ" [25]

-وقال الْقَاسِمَ بْنَ بُنْدَارٍ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ ، يَقُولُ:"لَمْ يَكُنْ فِي أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أُمَنَاءُ يَحْفَظُونَ آثَارَ الرُّسُلِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ"فَقَالَ: لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَاتِمٍ رُبَّمَا رَوَوْا حَدِيثًا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ ؟ فَقَالَ:"عُلَمَاؤُهُمْ يَعْرِفُونَ الصَّحِيحَ مِنَ السَّقِيمِ ، فَرِوَايَتُهُمْ ذَلِكَ لِلْمَعْرِفَةِ لِيَتَبَيَّنَ لِمَنْ بَعْدِهِمْ أَنَّهُمْ مَيَّزُوا الْآثَارَ وَحَفَظُوهَا ، ثُمَّ قَالَ:"رَحِمَ اللَّهُ أَبَا زُرْعَةَ ، كَانَ وَاللَّهِ مُجْتَهِدًا فِي حِفْظِ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [26] "

= وقال صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ:"بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ ، خَصَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ، لَمْ يُعْطِهَا مَنْ قَبْلَهَا الْإِسْنَادِ وَالْأَنْسَابِ وَالْإِعْرَابِ"". [27] "

(1) -"الضوء اللامع"2/38.

(2) - تقطع الهمزة للضرورة.

(3) - تقطع الهمزة للضرورة.

(4) - تراجم شعراء موقع أدب (ج 17 / ص 63)

(5) - تهمز الألف للضرورة.

(6) - يقال العمرين يعني أبا بكر وعمر

(7) - انظر: لسان العرب (1: 432) .

(8) - انظر: المنهج الحديث في علوم الحديث للشيخ السماحي رحمه الله (ص: 82)

(9) - جامع الأصول (1: 126) .

(10) - انظر: جامع الأصول (1: 126) ومعرفة علوم الحديث (ص: 53) والمستصفى للغزالي (1: 157) ودراسات في الجرح والتعديل، مع التصرف في النص، والزيادة والنقص، والدمج بين بعض النصوص.

(11) - أبجد العلوم (2:211) .

(12) - انظر:مقدمة كتاب علم الرجال وأهميته للمعلمي .

(13) - انظر: الكفاية (ص34) مع تصرف وزيادات.

(14) - الفصل في الملل والنحل لابن حزم. (2: 69-70 ) وانظر: تدريب الراوي ( 2: 143) .

(15) - الفصل في الملل والنحل لابن حزم. (2: 69-70 ) وانظر: تدريب الراوي ( 2: 143) .

(16) - مسلم برقم (32)

(17) - معرفة علوم الحديث ( 8 )

(18) - الكفاية في علوم الرواية ( 72 )

(19) - الكفاية في علوم الرواية ( 73 )

(20) - نفسه (74)

(21) - برقم (26)

(22) - صحيح مسلم (27 )

(23) - صحيح مسلم (30 )

(24) - صحيح مسلم (33 )

(25) - الكفاية في علوم الرواية ( 75 )

(26) - الكفاية في علوم الرواية ( 76 )

(27) - شرف أصحاب الحديث (ص: 40) رقم (69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت