فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 78

المطلب الثاني

مفهوم الصدوق عند الحافظ ابن حجر

من خلال دراسة هذه المرتبة في التقريب ، ظهر أن ابن حجر سار على نهج مدروس عنده ، قد وضع له ضوابط معينة .

لقد تعارف أهل الاصطلاح أن من كثر مزكُّوه ، وقلَّ ناقدوه ، قدِّم رأي الأغلبية على الأقلية ، خاصة إذا كانت القلة غير معتبرة أساسًا ، أو أن جرحها لا يلتفت إليه ، حيث تبين بالبحث والدراسة أن قول الأقلية مرجوح ، أو أنه إنما قيل لسبب من الأسباب غير المعتبرة عند النقاد .

لكن ابن حجر - كما علمنا سابقا- اشترط أن يكون حكمه على الراوي شاملًا وعادلًا ، والشمول يقتضي الإحاطة بكل ما قيل في الرجل من جرح معتبر أو غير معتبر ، وتعديل معتبر أو غير معتبر .

هذه الشمولية هي أساس العدل في الحكم على الراوي ابتداء ، وهذه الشمولية هي القاعدة الأساس التي انطلق منها ابن حجر ، وهو يقضي بأحكامه على الرواة ، دون تعصبٍ أو هوى، فجاءت أحكامه - رحمه الله - غاية ما يتمناه الدارسُ لهذا العلم الشائك الدقيق .

قال العاني رحمه الله:"لقد تبين لي من خلال دراسة رجال هذه المرتبة أن رجلا ما يوثقه جماعة من النقاد المعتدلين منهم والمتشددين ، ثم يظهر للباحث أن واحدا من النقاد يخالف الجمهور ، وقال فيه قولًا يجرحه فيه ، فالباحث العادي يمضي ولا يلتفت إلى القول المخالف للجمهور ، لكن ابن حجر يتوقف عند قول المخالف ويدرسه ، هل له وجه معتبر أم لا ..؟"

فإن كان له وجه معتبر جعل هذا الراوي من المختلف فيه ، ووضعه في المرتبة الخامسة ، وإن لم يكن له وجه معتبر ، وخرجه ابن حجر على وجه يبرئ فيه ساحة هذا الراوي ، جعل هذا الراوي في المرتبة الرابعة ، وأعطاه لقب صدوق ، أو لا بأس به ، ولم يرفعه إلى درجة ثقة أو ثبت ، وذلك للقول المخالف الذي قيل فيه .

هذا منهج ابن حجر العام في هذه المرتبة ، يوثق الراوي جماعة من الأئمة ، ويخالفهم واحد أو اثنان ، أو أكثر ، لكنهم قلة بالنظر إلى المزكين ، وهذه المخالفة لا تقنع ابن حجر بأن ينزل بالراوي إلى المرتبة الخامسة ، أي أن الجرح لا يقابل التعديل وحده ، بل هو جرح غير معتبر ، لكن لا بد من وضعه في الحسبان حين الحكم ، عند ذلك يضعه ابن حجر في المرتبة الرابعة .

أما إذا كان الجرح غير معتبر بالكلية ، ويرى ابن حجر أنه يجب أن يطرح بالمرة ، ولا ينظر فيه أساسًا ، عند ذلك يرفعه ابن حجر إلى المرتبة الثالثة ، فيقول فيه ثقة أو تبث أو حافظ ، إلى آخر ألقاب هذه المرتبة .

نماذج من تراجم من قال فيهم ابن حجر (صدوق ) أو ( لا بأس به) :

1-حميد بن قيس المكي الأعرج ، قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وكان قارئ أهل مكة ،وقال أبو طالب سألت أحمد عنه فقال هو ثقة هو أخو سندل، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه ليس هو بالقوي في الحديث، وقال المفضل الغلابي عن ابن معين ثبت روى عنه مالك وأخوه سندل ليس بثقة ، وقال الدوري وغيره عن ابن معين حميد بن قيس الأعرج ثقة وحميد الذي روى عنه خلف بن خليفة ليس بشيء ،وقال أبو زرعة حميد الأعرج ثقة ،وقال أبو حاتم مكي ليس به بأس وابن أبي نجيح أحب إليَّ منه ، وقال أبو زرعة الدمشقي حميد بن قيس من الثقات ، وقال أبو داود ثقة ،وقال النسائي ليس به بأس وقال ابن خراش ثقة صدوق وقال ابن عدي لا بأس بحديثه وإنما يؤتى مما يقع في حديثه من الإنكار من جهة من يروي عنه ، وقال العجلي مكي ثقة وقال الترمذي في العلل الكبير قال البخاري هو ثقة وكذا قال يعقوب بن سفيان . [1]

قلت: فهذا وثقه ثلاثة عشر إمامًا من أئمة النقد ، وليس من السهل اجتماع مثل هذا العدد في توثيق راوٍ ، إلا ويقال له ثقة ، لكن ابن حجر قال: لا بأس به .

وسبب ذلك أنه أعمل الرواية الأخرى عن حميد عن أحمد في هذا الراوي ، مع أن مدلولها التليين اليسير ، وقد برأ ابن عدي ساحة حميد من نكارة حديثه ، وألقى باللوم على من يروي عنه ، وكل ذلك لم يجعل ابن حجر يقول فيه ثقة فماذا نسمي هذا ؟

(قال علي) : لكن قال الذهبي في الكاشف (1255 ) حميد بن قيس المكي الأعرج القارئ عن مجاهد وعكرمة وعنه مالك والسفيانان ثقة توفي زمن السفاح قال أحمد ليس بقوي ع

2-سعيد بن أبي هلال الليثي ،قال أبو حاتم لا بأس به وقال ابن يونس ولد بمصر سنة 7 ونشأ بالمدينة ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام قال ويقال توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وقال غيره مات سنة 33 وقال ابن حبان في الثقات مات سنة 149 قلت وحديثه عن جابر أورده البخاري معلقا متابعة ووصله الترمذي وقال هذا مرسل سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابرا وقال خلف في الأطراف لم يسمع من جابر وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله وقال الساجي صدوق كان أحمد يقول ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث وقال العجلي بصري ثقة ووثقه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وغيرهم وقال ابن أبي حاتم أبي يقول لم يسمع سعيد من أبي سلمة بن عبد الرحمن وقال ابن حزم ليس بالقوي ولعله اعتمد على قول الإمام أحمد فيه . [2]

وقال في التقريب (2410 ) سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري قيل مدني الأصل وقال ابن يونس بل نشأ بها صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط من السادسة مات بعد الثلاثين وقيل قبلها وقيل قبل الخمسين بسنة ع

فإذا لم يقتنع ابن حجر بتضعيف ابن حزم ، ولا بشذوذ الساجي في تضعيفه ، ترى لماذا لم يقل فيه ثقة تبعًا لمن وثقه من الأئمة ؟" [3] ."

(قال علي ) : وفي لسان الميزان للحافظ ابن حجر: سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري نزيل المدينة أحد المكثرين عن جابر مرسلا ثقة ثبت ضعفه ابن حزم وحده !!! [4]

وفي سير أعلام النبلاء (6/305) سَعِيْدُ بنُ أَبِي هِلاَلٍ اللَّيْثِيُّ (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، أَبُو العَلاَءِ اللَّيْثِيُّ مَوْلاَهُم، المِصْرِيُّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ.

فتسقط الشبهة التي تعلَّق بها حول هذا الراوي ، والصواب أنه ثقة بإطلاق.

3-شبيب بن سعيد الحبطي ،قال ابن المديني ثقة كان يختلف في تجارة إلى مصر وكتابه كتاب صحيح وقال أبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم كان عنده كتب يونس بن زيد وهو صالح الحديث لا بأس به وقال النسائي ليس به بأس وقال ابن عدي ولشبيب نسخة الزهري عنده عن يونس عن الزهري أحاديث مستقيمة وحدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير وذكره ابن حبان في الثقات، قلت: وقال ابن يونس في تاريخ الغرباء مات بالبصرة سنة ست وثمانين ومائة فيما ذكره البخاري وقال الدارقطني ثقة ونقل ابن خلفون توثيقه عن الذهلي ولما ذكره ابن عدي وقال الكلام المتقدم قال بعده ولعل شبيبا لما قدم مصر في تجارته كتب عنه ابن وهب من حفظه فغلط ووهم وأرجو أن لا يتعمد الكذب وإذا حدث عنه ابنه أحمد فكأنه شبيب آخر يعني يجوِّد وقال الطبراني في الأوسط ثقة. [5]

وفي التقريب ( 2739 ) شبيب بن سعيد التميمي الحبطي بفتح المهملة والموحدة البصري أبو سعيد لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه لا من رواية ابن وهب من صغار الثامنة مات سنة ست وثمانين خ خد س

وفي الكاشف ( 2235 ) شبيب بن سعيد الحبطي عن أبان ابن تغلب ويونس بن يزيد وعنه ابنه أحمد وابن وهب صدوق خ س

وفي ميزان الاعتدال،صدوق يغرب. [6]

قال العاني:"قلت: فتأمل حال شبيب هذا ، وثقه هؤلاء الأئمة ، وعندما استقرأ ابن عدي حديثه كأنه صرف توثيقهم لرواية ابنه أحمد عنه ، فلماذا نزل إلى درجة لا بأس به حتى في رواية ابنه عنه ، وقد اعتمدها البخاري في الصحيح ؟". [7]

(قال علي) : السبب أنهم لم يتفقوا جميعًا على أنه ثقة ، كما هو واضح في ترجمته ، وقول الإمام الذهبي كذلك فيه ، فمثل هذا لا يستحقُّ أكثر من ذلك ، وأما إخراج البخاري له من رواية ابنه ، فالبخاري رحمه الله ينتقي له أصح ما ورد عنه بعكس غيره ، فلا يقاس عليه ، وقد أخرج له البخاري من رواية ابنه أحمد ستة أحاديث ( 1325 م ،1404 ،2389 ،3696 ،4661 ،6585 ) وابنه من مشايخ البخاري المباشرين، فهو أدرى بهم من غيره ، وقد روى عن شبيب ابنه وغيره .

4-غالب بن خطاف القطان البصري صدوق ،قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة ثقة وقال ابن معين والنسائي ثقة وقال أبو حاتم صدوق صالح وقال عمار بن عمر بن المختار عن أبيه حدثنا غالب القطان وكان والله من أخيار الناس وذكره ابن حبان في الثقات ، قلت: وقال ابن سعد كان ثقة وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث الضعف على أحاديثه بيِّن وفي حديثه النكرة ثم أورد له حديثا منكرا الحمل فيه على الراوي عنه عمر بن المختار ،وقال الذهبي لعل الذي ضعفه ابن عدي آخر. [8]

وفي الكاشف ( 4414 ) غالب القطان عن سعيد بن جبير والحسن وعنه شعبة وابن علية وطائفة ثقة ع

وفي ميزان الاعتدال:غالب بن خطاف القطان البصري. صدوق مشهور [9]

5-يزيد بن أبي مريم الدمشقي ،قال عثمان الدارمي عن ابن معين ودحيم ثقة وقال أبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم من ثقات أهل دمشق وذكره ابن حبان في الثقات وقال الدارقطني ليس بذاك . [10]

وفي التقريب ( 7775 ) يزيد بن أبي مريم يقال اسم أبيه ثابت الأنصاري أبو عبد الله الدمشقي إمام الجامع لا بأس به من السادسة مات سنة أربعين أو بعدها خ 4

وقال ابن حجر في مقدمة الفتح:قال الدارقطني ليس بذاك، قلت هذا جرح غير مفسر فهو مردود [11] .

وفي الكاشف ( 6356 ) يزيد بن أبي مريم الدمشقي إمام الجامع زمن الوليد عن أبي إدريس وقزعة وعنه يحيى بن حمزة والوليد ثقة مات 144 خ 4

6-يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ،وثقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو داود والنسائي وذكره ابن عدي في الكامل وأورد له أحاديث وقال بعض حديثه لا يتابع عليه ويكتب حديثه ،قلت لم يضعفه أحد ولم يخرج له البخاري سوى حديث واحد [12] .

وفي التقريب (7598 ) يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية الخزاعي الكوفي أصله من أصبهان صدوق له أفراد من كبار التاسعة مات سنة بضع وثمانين خ م مد ت س ق

وفي الكاشف 6206 ) يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الخزاعي الكوفي عن أبيه وهشام بن عروة وعنه أحمد وابن معين والأشج ثقة وقور صالح مات 188 قرنه البخاري بآخر خ م ت س ق .

(قال علي) : له حديثان في البخاري الأول غير مقرون (7101 ) ورواه من غير طريقه في موضعين (7100 و3772 ) والثاني مقرونا ( 7337 ) فالمحصِّلة أن الإمام البخاري لم يعتمد عليه وحده بتاتاَ ، فالصوابُ قول الذهبي في الكاشف .

7-مبشِّر بن إسماعيل الحلبي ، قال ابن سعد كان ثقة مأمونا وقال النسائي لا بأس به ذكره صاحب الميزان فقال: تكلم فيه بلا حجة كذا قال ولم يذكر من تكلم فيه ولم أر فيه كلاما لأحد من كثرة الجرح والتعديل، لكن قال ابن قانع في الوفيات أنه ضعيف وابن قانع ليس بمعتمد وليس له في البخاري سوى حديث واحد [13] .

وفي التقريب (6465 ) مبشر بكسر المعجمة الثقيلة بن إسماعيل الحلبي أبو إسماعيل الكلبي مولاهم صدوق من التاسعة مات سنة مائتين ع

وفي الكاشف ( 5275 ) مبشر بن إسماعيل الحلبي عن جعفر بن برقان والأوزاعي وعنه أحمد ودحيم ثقة توفي 2 ع

قلت: روى له البخاري حديثًا واحدا مقرونا بغيره ( 1152)

8-عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي ، صاحب الزهري، وثقه العجلي والنسائي والذهلي والدارقطني وقرنه النسائي بابن أبي ذئب من أصحاب الزهري وقال أبو حاتم صالح وقال زكريا الساجي صدوق عندهم وله مناكير، قلت احتجَّ به الجماعة إلا الترمذي . [14]

وفي التقريب ( 3849 ) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي أمير مصر صدوق من السابعة مات سنة سبع وعشرين خ م مد ت س

قلت: روى له البخاري تسعة عشر حديثا بعضها مقرون وله في مسلم حديثان الأول (4517) مقرونا، والثاني مقرونا (6643)

9-عبد العزيز بن أبي حازم المدني ، وثقه النسائي وابن معين والعجلي وقال أحمد بن حنبل لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه فإنهم يقولون إنه سمعها ويقال أن كتب سليمان ابن بلال وقعت إليه ولم يسمعها وقال ابن أبي خيثمة عن مصعب الزبيري كان قد سمع من سليمان فلما مات سليمان أوصى إليه بكتبه وقال أبو حاتم صالح الحديث ويقال لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه قلت احتج به الجماعة [15] .

وفي التقريب (4088 ) عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني صدوق فقيه من الثامنة مات سنة أربع وثمانين وقيل قبل ذلك ع

وفي سير أعلام النبلاء (8/363) عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ المَدَنِيُّ (ع) الإِمَامُ الفَقِيْهُ، أَبُو تَمَّامٍ المَدَنِيُّ.بَلْ هُوَ حُجَّةٌ فِي أَبِيْهِ، وَغَيْرِهِ. قُلْتُ: حَدِيْثُهُ فِي الصِّحَاحِ"."

وفي تذكرة الحفاظ - (ج 1 / ص 268) وثقه غير واحد واحتج به أرباب الصحاح.

وقد قال أحمد بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي حازم ليس بثقة في حديث أبيه ، قلت: بل هو ثقة حجة في أبيه وقد يكون غيره أقوى وأثبت .. اهـ

(قال علي) : الصواب أنه ثقة كما قال الذهبي .

10-أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي ،وثقه أبو حاتم الرازي وقال ابن عدي وثقة أهل العراق وكتب عنه علي بن المديني، وقال أبو الفتح الأزدي منكر الحديث غير مرضي ولا عبرة بقول الأزدي لأنه هو ضعيف فكيف يعتمد في تضعيف الثقات وسيأتي في ترجمة أبيه ثناء ابن عدي على أحاديثه وقد روى له النسائي وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ . [16]

وفي التقريب ( 46 ) أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي بفتح المهملة والموحدة أبو عبد الله البصري صدوق من العاشرة مات سنة تسع وعشرين خ خد س

وفي ميزان الاعتدال:"أحمد بن شبيب بن سعيد.صدوق، سمع أباه [ وله عن عبد الله بن رجاء المكى، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: الحلال بين والحرام بين.] قال الأزدي: منكر الحديث غير مرضي.قلت: قد وثقه أبو حاتم". [17] 11- بيان بن عمرو البخاري ،العابد شيخ البخاري أثنى عليه ابن المديني ووثقه ابن حبان وابن عدي وقال أبو حاتم مجهول والحديث الذي رواه عن سالم بن نوح باطل قلت ليس بمجهول من روى عنه البخاري وأبو زرعة وعبيد الله بن واصل ووثقه من ذكرنا وأما الحديث فالعهدة فيه على غيره لأنه لم ينفرد به كما قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف . [18]

وفي التقريب ( 791 ) بيان ابن عمرو البخاري أبو محمد العابد صدوق جليل من الحادية عشرة مات سنة اثنتين وعشرين خ

وفي ميزان الاعتدال: [ صح ] بيان بن عمرو البخاري العابد [ خ ] . عن يحيى القطان وطبقته.وعنه البخاري وأبو زرعة وجماعة.قال ابن عدى: عالم جليل، له غرائب،وقال ابن أبى حاتم: مجهول. والحديث الذي رواه عن سالم بن نوح باطل.قلت: الآفة من غيره، وإلا فهو صدوق. [19]

(قال علي) : الحديث هو في التاريخ الكبير للبخاري: بيان بن عمرو أبو محمد بخاري سمع القطان وابن مهدي مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين حَدَّثَنِي بيان ، قَالَ: ثنا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الصَّابِرُ الصَّابِرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى" [20]

وفي التقريب (2185 ) سالم بن نوح بن أبي عطاء البصري أبو سعيد العطار صدوق له أوهام من التاسعة مات بعد المائتين بخ م د ت س

وأصل الحديث في صحيح البخارى (1283 ) حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ « اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى » . قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى ، وَلَمْ تَعْرِفْهُ . فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - . فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ . فَقَالَ « إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى » .

ومسلم (2178 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى » .

قلت: فكيف يكون باطلًا ، فالصوابُ أنه صحيح لغيره ولا سيما وأن الإمام البخاري رحمه الله عندما رواه في التاريخ لم يعقِّب عليه بشيء. وسالم غير متهم فكيف يقال في حديثه إنه موضوع !!

12-ثابت بن عجلان الأنصاري ،وثقه ابن معين ودحيم وقال أبو حاتم والنسائي لا بأس به وقال عبد الله بن أحمد سألت أبي فقلت أهو ثقة فسكت وكأنه مرض أمره وفي الميزان قال أحمد أنا متوقف فيه واستغرب ابن عدي من حديثه ثلاثة أحاديث وقال العقيلي لا يتابع في حديثه وتعقب ذلك أبو الحسن بن القطان بأن ذلك لا يضره إلا إذا كثر منه رواية المناكير ومخالفة الثقات وهو كما قال له في البخاري حديث واحد في الذبائح . [21]

وفي التقريب ( 822 ) ثابت بن عجلان الأنصاري أبو عبد الله الحمصي نزل إرمينية صدوق من الخامسة خ د س ق

وفي الكاشف ( 690 ) ثابت بن عجلان الأنصاري الحمصي عن أنس وابن المسيب وعنه بقية ومحمد بن حمير صالح الحديث خ د س ق

وفي ميزان الاعتدال: [ صح ] ثابت بن عجلان [ خ، د، س، ق ] شامي. حدث عنه بقية، ومحمد بن حمير.وثقة ابن معين.وقال أحمد بن حنبل: أنا متوقف فيه.وقال أبو حاتم: صالح.وذكره ابن عدى، وساق له ثلاثة أحاديث غريبة.وذكره العقيلى في كتاب الضعفاء، وقال: لا يتابع في حديثه. مما أنكر عليه: حديث عَتَّابَ يَعْنِي ابْن بَشِيرٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكَنْزٌ هُوَ ؟ فَقَالَ:"مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ ، فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ". [22]

قال الحافظ عبد الحق: ثابت لا يحتج به، فناقشه على قوله أبو الحسن بن القطان.

وقال: قول العقيلى أيضا فيه تحامل عليه، وقال: إنما يمسُّ بهذا من لا يعرف بالثقة مطلقا ، أمَّا من عرف بها فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه"."

قلت: أمَّا من عُرف بالثقة فنعم، وأما من وثق ومثل أحمد الإمام يتوقف فيه.ومثل أبي حاتم يقول: صالح الحديث، فلا نرقيِّه إلى رتبة الثقة، فتفرُّد هذا يعدُّ منكرا، فرجح قول العقيلى وعبد الحق.

وهذا شيخ حمصي ليس بالمكثر، رأى أنسا، وسمع من مجاهد، وعطاء، وجماعة، ووقع إلى باب الأبواب غازيا،قال دحيم: ليس به بأس،وقال النسائي: ثقة،وسئل عنه أحمد بن حنبل مرة: أكان ثقة ؟ فسكت." [23] "

(1) - تهذيب التهذيب [ ج3 -ص 41 ] وهدي الساري (399-400)

(2) - تهذيب التهذيب [ ج4 -ص 83 ]

(3) - منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص 135- 137

(4) - لسان الميزان (ج 7 / ص 50) [ 3141 ]

(5) - تهذيب التهذيب (ج 4 / ص 269)

(6) - ميزان الاعتدال (ج 2 / ص 262) (3658 )

(7) - منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص 138

(8) - تهذيب التهذيب (ج 8 / ص 217)

(9) - ميزان الاعتدال (ج 3 / ص 330) ( 6642 )

(10) - تهذيب التهذيب (ج 11 / ص 315)

(11) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 453)

(12) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 452)

(13) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 442) وتهذيب التهذيب [ ج10 - ص29 ] (51)

(14) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 415)

(15) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 418)

(16) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 383)

(17) - ميزان الاعتدال (ج 1 / ص 103) ( 404)

(18) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 391)

(19) - ميزان الاعتدال (ج 1 / ص 356) (1334)

(20) - التاريخ الكبير للبخاري [ ج2 - ص134 ] (1949 )

(21) - مقدمة الفتح (ج 1 / ص 391)

(22) - قلت: هو في سنن أبى داود (1566 ) وحسنه الألباني وفي السنن الكبرى للبيهقي (ج 4 / ص 140) (7800) وقال عقبه: وَهَذَا يَتَفَرَّدُ بِهِ ثَابِتُ بْنُ عَجْلاَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.، وفصل القول فيه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 559 ) وصحيح الجامع (5582) وقواه لغيره

(23) - ميزان الاعتدال (ج 1 / ص 364) ( 1367 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت